بحث

Vatican News
COLOMBIA-POLICE-ABUSE-HOMICIDE-PROTEST COLOMBIA-POLICE-ABUSE-HOMICIDE-PROTEST  (AFP or licensors)

كبير أساقفة كولومبيا يشدد على ضرورة بناء حضارة المحبة والسلام والمصالحة

في أعقاب أسبوع من أعمال العنف والمصادمات التي شهدتها كولومبيا بين المتظاهرين وقوات الشرطة والتي أسفرت عن سقوط أربعة عشر قتيلا، أطلق كبير أساقفة البلاد المطران لويس خوسيه رويدا أباريسيو نداء من أجل المصالحة الوطنية، مؤكدا أن الحقد هو الجائحة الوطنية التي تعاني منها كولومبيا وهو خطية تقضي على الحياة.

تزامن نداء سيادته مع تنظيم يوم من أجل الصلاة على نية السلام في البلد الأمريكي اللاتيني وشدد على أننا لسنا أسيادا على حياة الآخرين، وقال: "يتعين علينا جميعا أن نطلب المغفرة، بدءا مني أنا". وقد تحدثت الأنباء الواردة في كولومبيا عن وقوع مصادمات عنيفة بين المتظاهرين ورجال الأمن، على مدى أسبوع كامل، في العاصمة بوغوتا ومدن أخرى، ما أدى إلى سقوط عشرات الجرحى بالإضافة إلى الضحايا الأربعة عشر، ومن بين القتلى المحامي المعروف خافير أوردونييز.

ولمناسبة يوم الصلاة من أجل السلام رفع المؤمنون صوتهم إلى الله وطلبوا منه أن يهب الراحة الأبدية لأنفس الضحايا، ويسكب بلسم عزائه في قلوب عائلاتهم. كما تم السجود أمام القربان ورُفعت الصلوات أيضا على نية المصالحة الوطنية والغفران.

وقد احتفل المطران رويدا أباريسيو بالقداس للمناسبة وألقى عظة عبر فيها عن تضامنه مع كل العائلات التي وصلت إلى العاصمة بحثا عن فرص العمل والعيش الكريم، يحركها أمل العيش بسلام والعمل والتحصيل العلمي. وقد وجد هؤلاء الأشخاص أنفسهم أمام أعمال العنف والحقد، وأمام جائحة وطنية بكل ما للكلمة من معنى، لا يوجد علاج لها لغاية اليوم.

وأضاف سيادته أن كولومبيا عاشت عقودا من الحقد والغضب، وهذا يشكل خطية تقضي على الحياة، وطلب في هذا السياق بأن تتحول العاصمة بوغوتا إلى مدينة للرحمة والرأفة واللطف. وتمنى أن يصار إلى تعزيز رحمة الله ومغفرته في المجتمع الكولومبي لكي تدخلا إلى بيوت الجميع. وتوجه أيضا إلى الجرحى وعائلات الضحايا التي سقطت خلال الأيام الماضية نتيجة العنف في بوغوتا، وقال: لسنا كاملين، لكن لدينا إله كامل، ونسأله اليوم أن يعلمنا كيف نصير أبناءه، ونحمل في كياننا رحمته كي نتمكن من التغلب على الحقد والغضب.

بعدها عبر كبير أساقفة كولومبيا عن رفضه بشدة ثقافة العقاب والأخذ بالثأر، لافتا إلى أن هذا التصرف ليس حضاريا ولا يمت بصلة إلى أبناء الله، وذكّر في هذا السياق بنهج اللاعنف الذي اتبعه الرب يسوع الناصري، الذي قال في عظة الجبل: طوبى لصانعي السلام .. طوبى لأنقياء القلوب. وحثّ سيادته القادة السياسيين والحكّام وجميع المسؤولين في المجتمع الكولومبي على الإقرار بكونهم أخوة، كي لا يسعوا إلى القضاء على القوى المنافسة، إذ لا بد أن تقتدي القيادة بمثل المسيح، الذي لم يتردد في غسل أرجل التلاميذ خلال العشاء الأخير.

 وشجع الأسقف الكولومبي الجميع على التنبه للكلمات والعبارات المستخدمة، لأن ما يتلفظ به الإنسان يمكن أن يشفي الآخر ويشجعه، كما يمكن أيضا أن يملأ القلب بالحقد والضغينة ويحمل إلى الدمار. وذكّر في هذا الإطار بأن الكنيسة الكاثوليكية لن تكل من العمل لصالح السلام، مسطرا أهمية تربية الناس على السلام والمغفرة.

في ختام عظته أكد سيادته أن الحنان والرحمة والرأفة هي الأدوات المطلوبة من أجل بناء حضارة المحبة والسلام والمصالحة. وقال: لسنا بحاجة إلى أنبياء الحقد، لسنا بحاجة إلى مرسلي الضغينة، إننا نحتاج اليوم إلى خدام الحياة والمغفرة، كما نحن بحاجة إلى الأطباء والممرضين والممرضات بغية التغلب على جائحة كوفيد 19 والأمراض الأخرى، إننا بحاجة أيضا إلى علاج للنفس.

 

15 سبتمبر 2020, 12:02