بحث

Vatican News
اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال  (© Steve McCurry)

اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال

يصادف هذا الجمعة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، وهي آفة اجتماعية ما تزال منتشرة في يومنا هذا، وتحرم أكثر من مائة وخمسين مليون طفل وقاصر من الحق في التعليم، كما تعرّض هؤلاء الصغار إلى أشكال خطيرة من الاستغلال وسوء المعاملة.

ثماني عشرة سنة مضت على بداية الاحتفال بهذا اليوم العالمي والذي يصب في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة والمنتشرة في المناطق الأكثر فقرا حول العالم، فضلا عن بعض الدول المتطورة، من بينها إيطاليا، حيث يُقدر عدد الأطفال والقصارين الذين يعملون بثلاثمائة ألف تتراوح أعمارهم بين سبع وخمس عشرة سنة.

للمناسبة أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع السيد فرنشيسكو دوفيدو، المسؤول في منظمة العمل الدولية في جنيف، والتي أبصرت النور في العام 1919، وتضم ممثلين عن الحكومات وأرباب العمل والنقابات في مائة وسبعة وثمانين بلدا. وقال إن المنظمة تعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة من أجل مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة، مشيرا إلى أن المعطيات تدل إلى انخفاض عدد الأطفال المرغمين على العمل بمائة مليون طفل خلال السنوات الماضية، وهو مؤشر إيجابي للغاية.

وأضاف أن الأرقام المتوفرة حالياً لدى المنظمة تشير إلى وجود حوالي مائة واثنين وخمسين مليون قاصر، بينهم ثمانية وثمانون مليونا من الذكور، وأربعة وستون مليونا من الإناث. سبعون بالمائة من هؤلاء يعملون في القطاع الزراعي، ويعملون على سد احتياجات العائلات الريفية بنوع خاص. وخمسون بالمائة من مجموع هؤلاء الأطفال يعملون في ظروف صعبة، وبينهم فتيات قاصرات تُرغمن على ممارسة الدعارة، ناهيك عن أشكال متعددة من الاستغلال وسوء المعاملة.

في رد على سؤال بشأن النداء الذي تود أن تطلقه المنظمة لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال قال السيد دوفيدو إن المدير العام لمنظمة العمل الدولية غي رايدر دعا إلى الإفادة من الأزمة الصحية الناجمة عن جائحة كوفيد 19 من أجل تكثيف الجهود الرامية إلى التصدي لهذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة. ولفت إلى أن دولا عدة، لاسيما في أوروبا، تبنت إجراءات وتدابير تحول دون تشغيل الأطفال، وترمي إلى تعزيز الحق في التعليم والتربية، والحماية الاجتماعية والرعاية الصحية. وعبر عن أمله بأن يستمر تطبيق هذه الإجراءات كي لا تكون موقتة، وأن تسعى جميع الدول إلى رصد الأموال اللازمة لمكافحة عمل الأطفال، وهكذا تتحوّل الأزمة إلى فرصة، بكل ما للكلمة من معنى.

مقابلة أخرى أجراها موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني، لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، مع السيد أندريا ياكوميني المتحدث بلسان صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في إيطاليا الذي عبر عن قلقه حيال ظاهرة آخذة في النمو في العديد من بقاع العالم. وأكد أن النسبة الأكبر من الأطفال المرغمين على العمل موجودة في الخفاء، ولذا لا تشملها الإحصاءات الرسمية. وقال إن هناك مناطق حول العالم حيث تنتشر هذه الظاهرة بشكل مقلق، لاسيما في القارة الأفريقية، حيث يدخل ثلاثون بالمائة من الفتيان عالم العمل بشكل مبكّر جدا. هذا فضلا عن وجود خلل في التوازن بين الجنسين، إذ إن الفتيات تُرغمن على القيام بالأشغال المنزلية قبل الفتيان، وذلك من دون الحصول على أي مقابل.

وأكد المسؤول في يونيسيف أن الهيئة الأممية تسعى إلى التصدي لهذه الظاهرة وقد أطلقت العديد من المبادرات في هذا المجال. واعتبر أن عمل الأطفال يُكافح بالدرجة الأولى من خلال التعليم والتربية، ولفت إلى أن جائحة كوفيد التي يشهدها العالم لم تولّد مشكلة على الصعيد التربوي وحسب إنما أيضا على الصعيد الاجتماعي، لأن التردد إلى المدرسة يعني بالنسبة للعديد من الأطفال الفقراء الحصول على وجبة من الطعام، فضلا عن التحصيل العلمي.

يشار إلى أن البابا فرنسيس وفي مقابلته العامة مع المؤمنين الأربعاء الماضي وجه نداء قال فيه يُحتفل يوم الجمعة المقبل باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال. أناشد جميع المؤسسات لكي تبذل كل جهد ممكن من أجل حماية القاصرين، وسد الفجوات الاقتصادية والاجتماعية التي تقوم عليها هذه الديناميكية المشوهة التي وللأسف تطال الأطفال. الأطفال هم مستقبل الأسرة البشرية: وبالتالي تقع علينا جميعاً مهمة تعزيز نموهم وصحتهم وسلامتهم!

12 يونيو 2020, 12:12