بحث

Vatican News
LAGO2_TRAMONTO_ACQUA_MONTAGNA9.jpg المياه والتغيرات المناخية، موضوع اليوم العالمي للمياه 2020  (Pixabay)

المياه والتغيرات المناخية، موضوع اليوم العالمي للمياه 2020

تقرير هيئة الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للمياه 2020 الذي احتُفل به يوم الأحد 22 شباط فبراير

المياه والتغيرات المناخية، هذا هو موضوع اليوم العالمي للمياه 2020 الذي احتُفل به يوم الأحد 22 شباط فبراير، ولم تكن هناك احتفالات عامة بسبب وباء فيروس كورونا. وقد تم توجيه دعوة إلى البشرية عبر الصحافة للتأكيد على أنه لا يمكننا الانتظار وأن بإمكاننا جميعا أن نفعل شيئا. ولهذه المناسبة حث مراقب الكرسي الرسولي الدائم لدى الأمم المتحدة المطران فرناندو اريلانو الجماعة الدولية على الواجب الأخلاقي للعمل بدون الانصياع للمنطق التجاري الذي يتطلع إلى الأرباح بأي ثمن، بل يجب تشجيع إجراءات وقرارات لها أسس أخلاقية وتضع الشخص البشري في المحور.

تحدث من جانبه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مشدِّدا على أهمية التحذير، إلا أن الخوف وحده لا فائدة منه كما قال. ودعا بالتالي العالم بكامله وكل شخص إلى العمل على عدم هدر المياه وإلى القيام بالأفعال الممكنة لمواجهة التغيرات المناخية. هذا وهناك بالفعل مخاوف كبيرة لدى الخبراء وهو ما يكشفه التقرير العالمي حول التنمية المائية 2020 لوكالة الأمم المتحدة للمياه والذي نشرته منظمة اليونيسكو. ومن بين ما جاء فيه أن التغيرات المناخية تؤثر على توفُّر وجودة وكمية المياه الضرورية للاحتياجات البشرية الأساسية، ما يحُول دون التمتع بالحقوق الأساسية في المياه الصالحة للشرب والنظافة الصحية لمليارات البشر. هذه ويوجه التقرير المذكور نداءً إلى الدول كي تتبنى أفعالا ملموسة بشكل أكبر لمواجهة هذا التحدي الذي يُبعدنا عن أحد أهداف التنمية المستدامة، أي توفير المياه النظيفة ومياه النظافة الصحية للجميع بحلول عام 2030. وتؤكد الأرقام أننا نتحدث هنا عن تحدٍ كبير حيث لا يحصل ملياران ومئتا مليون شخص في العالم اليوم على مياه صالحة للشرب، بينما يُحرَم أربعة مليارات ومئتا مليون شخص أي 55% من مجموع سكان العالم من خدمات نظافة صحية تُدار بشكل آمن. وبينما ارتفع استخدام المياه ستة أضعاف خلال القرن الماضي ويتزايد اليوم بنسبة 1% سنويا تقريبا، فإنه يقدَّر أن التغيرات المناخية وتكرار الظواهر القصوى مثل العواصف والفيضانات والجفاف ستزيد الأوضاع سوءاً في بلدان تعاني من ضغط مائي، وستسفر عن مشاكل شبيهة في دول أخرى. ولهذا يشدد التقرير على أن الإدارة السيئة للمياه ستزيد من تبعات التغيرات المناخية لا فقط على الموارد المائية بل على المجتمع بكامله.

وفي حديثها عن قضية المياه قالت السيدة أودري أزولاي المديرة العامة لليونسكو إن المياه ليس بالضرورة أن تكون مشكلة، بل يمكنها على العكس أن تكون حلاً، وذلك إن كنا قادرين على إدارة هذا المورد لتخفيف التغيرات المناخية والتكيف معها. تحدثت من جهة أخرى عن ذِكر كلمة مياه بشكل نادر في الاتفاقيات الدولية حول المناخ، مشيرةً إلى أنه لا توجد في اتفاقية باريس أو في الخطط الوطنية للدول برامج محدَّدة حول إدارة المياه ولا حسابات حول النفقات المحتمَلة. وتجدر الإشارة إلى أن التقرير المذكور يكشف بوضوح التمويلات المنخفضة التي تخصصها الدول لإدارة الموارد المائية وخدمات النظافة الصحية، كما لا توجد مشاريع يمكنها جذب الاستثمارات والهبات في هذا القطاع، مع تجاهل فرص الاستفادة من تأثيرات هامة للاستثمار في هذا المجال مثل خلق أماكن عمل وتحسين الصحة العامة، تقليص الفقر، تعزيز التساوي بين الجنسين وزيادة وسائل المعيشة. هذا وأشار من جانبه رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية جيبلبير أنغبو إلى أننا إذا أردنا بشكل جدي تقليص ارتفاع درجة حرارة العالم إلى ما دون درجتين مئويتين، فعلينا أن نبدأ العمل على الفور. وأضاف أن هناك حلولا لإدارة المياه والمناخ بشكل منسَّق وأن لكل قطاع في المجتمع دورا عليه القيام به، وشدد على أننا لا يمكننا أن ننتظر.  

ومن بين ما جاء في التقرير الذي نشرته منظمة اليونسكو: سينتج عن ارتفاع درجة حرارة المياه ونقص الأكسجين المذاب، تراجع في قدرات التنقية الذاتية لمسطحات المياه العذبة مما سيؤثر سلباً في جودة المياه فيها، حيث ستزداد فرص تلوث المياه، واحتوائها على العوامل الممرضة نتيجة الفيضانات أو بسبب التركيز المرتفع للملوثات خلال فترات الجفاف. وإلى جانب التأثير في الإنتاج الغذائي، هناك احتمال حدوث تأثيرات هامة في الصحة البدنية والعقلية، نتيجة الأمراض والإصابات والخسائر المالية والتشرّد. كما أن النظم الإيكولوجية، ولا سيما الغابات والأراضي الرطبة، معرضة لخطر انخفاض التنوع البيولوجي فيها؛ وستتأثر إمدادات المياه كذلك، ولن يقتصر التأثير على الزراعة التي تستهلك 69 في المائة من المياه العذبة المسحوبة، وإنما سيتجاوزه إلى الصناعة وتوليد الطاقة ومصائد الأسماك.

أكثر المناطق المعرضة للخطر هي: الأرخبيلات والجبال والمناطق المدارية والشمال الأقصى؛ كذلك سيظهر جزء كبير من تأثير تغير المناخ في الموارد المائية في المناطق المدارية، التي تتركّز فيها معظم البلدان النامية، وسيكون لهذا التأثير نتائج كارثية على الدول الجزرية الصغيرة التي قد يختفي بعضها من خريطة العالم. وتعتبر المناطق الجبلية والشمالية أضعف من غيرها في مواجهة تغير المناخ، حيث تتعرض الأنهار الجليدية والثلوج الدائمة، للذوبان في جميع أنحاء العالم؛ غير أن مُعدِّي التقرير يعترفون بوجود بعض الغموض، ولا سيما على الصعيد المحلي بسبب تغير كميات الأمطار تبعاً للفصول.  

 

23 مارس 2020, 14:32