بحث

Vatican News
الكاردينال بارولين: نحن مدعوون لهدم العديد من الجدران التي تمزقنا وتفرقنا الكاردينال بارولين: نحن مدعوون لهدم العديد من الجدران التي تمزقنا وتفرقنا  (Delphine Allaire)

الكاردينال بارولين: نحن مدعوون لهدم العديد من الجدران التي تمزقنا وتفرقنا

يزور أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان إمارة موناكو في الذكرى الأربعين للاتفاقية التي وُقّعت عام ١٩٨١. قداس في كاتدرائية سيّدة الحبل بلا دنس ولقاء مع الإكليروس والحركات؛ وفي تعليق له لموقع فاتيكان نيوز، يشرح أهمية زيارته: "أنا هنا لتشجيع رسالة الكنيسة في واقع غني ولكنه يحتاج إلى قيم الإنجيل"

في إطار زيارته إلى إمارة موناكو بمناسبة الذكرى السنويّة الأربعين على إقامة العلاقات مع الكرسي الرسولي ترأس أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين القداس الإلهي في كاتدرائية العذراء سيّدة الحبل بلا دنس وللمناسبة ألقى الكاردينال بارولين عظة قال فيها في احتفال اليوم، نحتفل بطريقة خاصة بالذكرى الأربعين لترقية أبرشية موناكو إلى رئاسة أسقفيّة، والتي تمت في الثلاثين من تموز يوليو عام ١٩٨١، مع المرسوم "haec" للبابا القديس يوحنا بولس الثاني، بعد توقيع الاتفاقية بين الكرسي الرسولي وإمارة موناكو. وبالتالي نتذكّر حدثًا حديثًا بالتأكيد في تاريخ الإمارة الطويل، والذي يخبرنا مع ذلك عن الجذور العميقة للإيمان المسيحي في هذه الأرض، فضلاً عن ارتباطه بكرسي بطرس.

تابع الكاردينال بارولين يقول إليكم جميعًا اليوم، أحمل أوّلًا تحية البابا فرنسيس وبركته الرسولية. إنَّ عنايته كأب وراعي يندرج في خطِّ أسلافه، الذين لم يتوقّفوا أبدًا عن إظهار قربهم الخاص لكم منذ عهد البابا إينوشنسيوس الرابع (١٢٤٧) وكذلك مع الطوباوي البابا بيوس التاسع، الذي فصل أبرشية موناكو عن أبرشية نيس، وأقام ديرًا إقليميًا للقديسين نيكولاس وبندكتس (١٨٦٨) ومع البابا لاوون الثالث عشر، الذي أقام أبرشية موناكو مع المرسوم البابوي "Quemadmodum sollicitus " عام ١٨٨٧.

أضاف أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان يقول بفضل تدبير خاص للعناية الإلهية، تقدم لنا الليتورجيا اليوم خطاب النبي إرميا عن الرعاة. يرسم النبي وجه الراعي الحقيقي بضربات فرشاة متناقضة تقريبًا. فهو الذي يجمع الرعية ولا يبددها، وهو الذي يشفيها ولا يبيدها. وبالتالي يقودنا إرميا إلى ملاحظة أنه لا أحد يستطيع حقًا أن يكون راعياً لنفسه، لأن الله وحده هو الراعي الحقيقي. لكنَّ عمل الله ليس منفردًا أبدًا. لأنّه يدعو الإنسان للتعاون معه ولذلك كان يختار؛ فاختار الاثني عشر ومن قبلهم موسى والأنبياء وإبراهيم قبلهم الذي ولد منه الشعب المختار. إنه مثل بذرة صغيرة، وإذ زُرِعت في قلوب الرسل، وصلت إلينا أيضًا عبر القرون، ومن خلال عمل الكنيسة، تتأصل في قلوبنا لكي تصل إلى العالم أجمع.

تابع الكاردينال بارولين يقول في المعموديّة في الواقع قد تمَّ اختيار كل فرد منا، مهما كانت ظروفه أو الحالة التي يعيشها، لكي يكون تلك الأرض الخصبة التي تنبت فيها بذرة حضور الله، وتثمر في العالم. لذلك، فإن كل واحد منا مدعو لكي يشهد لإيمانه ويجعل نور المسيح يسطع أينما كان، في البيت والعمل، وفي القرى والمدن، التي غالبًا ما يظلّل عليه بؤس الأنانية المستمرة والخلافات والنزاعات. بدوره، يحثنا القديس بولس الرسول، في رسالته إلى أهل أفسس، لكي نتحمّل مسؤولية شخصية، لأننا نحن أيضًا مدعوون إلى "إعلان السلام". وكما كسر الجدار الفاصل الذي كان يقسم اليهود والوثنيين، كذلك نحن مدعوون لهدم العديد من الجدران التي تمزقنا وتفرقنا. كذلك تطال مسؤوليّتنا الخليقة أيضًا، أي المكان الذي منحنا الله إياه لكي نتعرّف عليه فيه ونحبّه؛ وفي هذا السياق نفهم تذكير البابا فرنسيس في الرسالة العامة "كُن مُسبّحًا" والدعوة المستمرة التي يوجّهها لنا لكي نعتني ببيتنا المشترك، لأنه قد أُعطي لنا كعلامة على محبة الله وكمكان لكي ينمو فيه هذا الحب لكي يُعدَّنا للقاء النهائي معه في الحياة الأبدية.

وخلص الكاردينال بارولين إلى القول لتحفظ العذراء سيّدة الحبل بلا دنس إمارة موناكو ولترافقنا في مسيرة الحياة لكي نكتشف المحبة التي يفيضها الرب علينا، إذ يدعونا إلى اتباعه وخدمته بإيمان، لكي نلتقيه يومًا في المجد الأبدي.

وبعد الظهر التقى أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان بالإكليروس والحركات والجمعيات الكاثوليكية، وسلّط الضوء في الكلمة التي ألقاها للمناسبة على الحاجة الملحة لإعلان الإيمان، وممارسة المحبة، ودعم العائلات، والعناية بالخليقة. وبالتالي ذكّر في هذا السياق بالأسلوب الذي نعيش فيه في مجتمعات مستقطبة ومنقسمة أكثر فأكثر. وكيف أن نوعًا معينًا من العلمانية التي ترسّخت في أوروبا منذ الثورة الفرنسية قد ساهمت في تطوير معارضة اجتماعية متنامية، إذ أن العلمانية تدّعي استبعاد الدين من مجال الحياة المدنية وتحوِّله إلى مجرد عامل شخصي. ولكن، حذَّر الكاردينال بارولين، حيث يُحرم العامل الديني من حق المواطنة في المجتمع، تُفقد بعض النقاط المرجعية التي تسمح بتنمية متناغمة للمجتمع المدني. لذلك عبّر أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان عن التقدير لـ "نموذج موناكو" الذي يسلط الضوء على إمكانية وجود علاقة إيجابية بين الكنيسة والدولة وبشكل عام بين السلطات المدنية والسلطات الدينية. علاقة يحافظ فيها الجميع على استقلاليتهم المناسبة، ولكنهم يتعاونون فيها معًا من أجل الخير العام.

وعلى هامش زيارته إلى إمارة موناكو أجرى موقع فاتيكان نيوز مقابلة مع أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان تحدث فيها عن معنى زيارته وعن التعاون بين إمارة موناكو والكرسي الرسولي.

قال الكاردينال بارولين يرغب الأب الأقدس بطبيعة الحال في التعبير عن قربه من جميع الكنائس، وهو بالتأكيد يحاول أن يفعل ذلك شخصيًا من خلال الزيارات الرسولية، وإنما بطرق أخرى أيضًا، على سبيل المثال، هذه العلاقات التي تربط أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان مع مختلف الوقائع الاجتماعية والسياسية، والكنسيّة. أعتقد أن زيارتي هذه مهمة للتأكيد على الذكرى السنوية التي نحتفل بها وإنما بشكل خاص لتشجيع المؤمنين. إن الزيارات التي أقوم بها هي في الواقع هي تشجيع للمؤمنين للمضي قدمًا في درب الإنجيل، على الرغم من الصعوبات. صعوبات أعتقد أن كنيسة موناكو تواجهها أيضًا. حتى لو كانت هناك علاقة خاصة مع الكرسي الرسولي، لكنّ المجتمع يميل أكثر فأكثر إلى فقدان المسيحية، والابتعاد عن مبادئ الإيمان. وبالتالي أن أكون هنا، باسم الأب الأقدس هو أسلوب للقول إلى الأمام اسعوا لتحقيق رسالتكم، في واقع يختلف عن الوقائع الأخرى، ربما يكون أكثر غنى ورفاهيّة، ولكنه، لهذا السبب بالتحديد، يحتاج إلى قيم الإنجيل.

تابع أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان مجيبًا على سؤال حول كيف يرى الكرسي الرسولي هذه الاستثناءات في موناكو المتمثلة في أن الكاثوليكية هي دين الدولة وقال إنه إرث تاريخي، تراث ضاع في أماكن أخرى كثيرة بسبب تطور المجتمع، بينما تم الحفاظ عليه هنا. والكرسي الرسولي يرى هذا الأمر فرصة للتعاون والاعتراف بالدور العام للدين.

وخلص الكاردينال بييترو بارولين مجيبًا على سؤال حول طريقة التعاون بين إمارة موناكو والكرسي الرسولي وقال يمكنهما أن يتعاونا على مستوى القيم التي يتفقان عليها، وبالتالي، أن يسعيا لكي يضعا هذه القيم في أساس الحياة الاجتماعية والسياسية. وهذا ليس دفاعًا عن مبدئ ما، وإنما هو دفاع عما نعتقد أنه الشرط الأساسي لحماية وتعزيز كرامة كل إنسان. وهذا أمر مهم. من ناحية أخرى، يمكننا التعاون في مشاريع التعاون الدولي الكبرى التي أطلقتها إمارة موناكو وتواصل إطلاقها في المناطق الأشدّ عوزًا وضعفًا. إنّ الكرسي الرسولي ملتزم جدًا في هذا السياق، لنفكر على سبيل المثال في موضوع فيروس الكورونا ومسيرة التعافي واستعادة الحياة الطبيعية: لقد أنشأ الأب الأقدس لجنة خاصة لهذا الموضوع؛ وعلى هذا المستوى، على سبيل المثال، يمكننا أن نتعاون، وإنما أيضًا في العديد من المجالات الأخرى حيث هناك ضرورة.

 

 

 

18 يوليو 2021, 13:55