بحث

Vatican News
2020.10.28 armi, missili, guerra, armamenti, disarmo

المطران غالاغير: نزع السلاح ليس خيارا بل هو واجب أخلاقي

نزع السلاح كضرورة وواجب أخلاقي، والحاجة إلى حس متجدد بالمسؤولية على الصعيد العالمي. هذا ما شدد عليه المطران بول ريتشارد غالاغير أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول في رسالة فيديو شارك بها في اللقاء رفيع المستوى لمؤتمر نزع السلاح في جنيف.

أهمية نزع السلاح أمر لا شك فيه فيما يتعلق بالأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية، لكن هذه الأهمية  تنطبق بشكل قوي أيضا على التنافس العسكري المتزابد في الفضاء وفي العالم السيبري وفي مجال الذكاء الاصطناعي وكذلك بالنسبة للأسلحة ذاتية التشغيل. هذا ما شدد عليه أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول المطران بول ريتشارد غالاغير، وذلك خلال مشاركته عبر رسالة فيديو الأربعاء 24 شباط فبراير في اللقاء رفيع المستوى لمؤتمر نزع السلاح في جنيف. نقل المطران غالاغير في البداية تحيات البابا فرنسيس القلبية وتمنيات قداسته أن يتمكن المؤتمر من تجاوز الوضع الحالي من خلال حسِّ متجدد بالحاجة الملحة والمسؤولية. ثم شدد في رسالة الفيديو على أن الكرسي الرسولي يركز على أعمق تطلعات القلب البشري، أي العيش في سلام وأمن واستقرار في وقت تعيق فيه أجواء عدم الثقة المتبادلة وضعف تعددية الأطراف الجهود في هذا المجال. هذا وأعرب أمين السر للعلاقات مع الدول عن القلق أمام الاتجار غير الشرعي بالأسلحة الخفيفة والمتفجرات والتي لم تعد أسلحة تقليدية بل يتزايد كونها أسلحة دمار شامل، مشيرا إلى استخدامها في مناطق سكنية مؤثرة على المدن والمدارس، المستشفيات وأماكن العبادة والبنى التحتية الأساسية.

وتابع المطران بول ريتشارد غالاغير مؤكدا أنه وأمام المشهد العالمي الحالي بتحدياته الكبيرة، على الجماعة الدولية التعامل مع نزع السلاح لا كهدف خياري، فهو واجب أخلاقي. ومن هذا المنطلق فإن الكرسي الرسولي يشجع هذا المؤتمر على تبني قناعة متجددة بالحاجة العاجلة والالتزام لبلوغ اتفاقيات محددة ودائمة من أجل السلام والأخوّة. وواصل مشددا على أن بعض القضايا تتطلب تجاوز المصالح والأجندات الشخصية وذلك لما لها من إسهام في الخير العام.

ومن بين ما ركز عليه أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول في رسالة الفيديو الترابط بين نزع السلاح والتنمية والسلام. وتحدث في هذا السياق عن النفقات العسكرية والتي تتجاوز ما هو ضروري لضمان الدفاع المشروع فقال إنها تغذي حلقة مفرغة لسباق تسلح يبدو بلا نهاية، كما وتحُول هذه النفقات دون مواجهة قضايا مثل الفقر وغياب العدالة، الصحة والتعليم. وتابع مؤكدا زيف منطق الربط بين الأمن القومي والتسلح، بل ووصفه بعار يسهِّل عدم التتاسب بين الموارد المخصَّصة لخدمة الموت وتلك المكرَّسة لخدمة الحياة.

هذا وأراد المطران غالاغير الإشارة إلى ما وصفها ببعض المؤشرات المشجعة فتحدث عن دخول اتفاقية حظر الأسلحة النووية حيز التطبيق وإلى تجديد الاتفاقية بين الولايات المتحدة وروسيا الخاصة بتقليص الأسلحة الاستراتيجية لمدة خمس سنوات. وواصل أن عالما خاليا من الأسلحة النووية هو ممكن وضروري، وأضاف أن هذه القناعة يعززها بدء سريان اتفاقية حظر الأسلحة النووية، كما وتأخذ شكلا ملموسا في روح الاتفاقية الخاصة بعدم انتشار الأسلحة النووية، وخاصة في المادة الرابعة التي تتحدث عن واجب قانوني ملزِم بالنسبة للدول كافة. وأراد أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول في هذا السياق التأكيد على أن الكرسي الرسولي ينتظر المؤتمر المزمع عقده قريبا حول اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية آملا أن يتحول هذا المؤتمر إلى أفعال ملموسة من أجل التوصل في أسرع وقت ممكن إلى إجراءات فعالة نحو نزع السلاح النووي.

هذا ويقدم الكرسي الرسولي مقترحين محددين حسب ما ذكر المطران بول ريتشارد غالاغير، حيث يشجع مؤتمر نزع السلاح على اللجوء إلى خبراء لدراسة عملية التقييم والتحقق وذلك للتعريف خلال مفاوضات مستقبلية محتملة حول نزع السلاح بعمليات الرقابة على نزع السلاح. ويمكن في هذا السياق الاستفادة مما توفره التقنيات الحديثة من فرص مراقبة فعالة. وتابع المطران غالاغير أن مثل هذا التقييم، وإلى جانب كونه وسيلة ثمينة لتعزيز الثقة، هو عنصر أساسي لضمان فعالية الاتفاقيات وذلك على أساس الثقة والتحقق. أما المقترح الثاني فهو استعادة نقاش رسمي حول تحديد التسلح وحول نزع السلاح الشامل بالاستفادة من أنظمة رقابة وتحقُّق فعالة. ولهذا الأمر أهمية كبيرة حسب ما ذكر المطران غالاغير إذا أخذنا بعين الاعتبار ما يتعرض له السلام والأمن من تهديدات مثل الإرهاب والأمن المعلوماتي والمشاكل البيئية واالفقر. ويتطلب هذا بالتالي تعاونا أكثر تلاحما ومسؤولية وهو ما أكده أيضا بشكل مأساوي وباء كوفيد 19.

وختم أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول المطران بول ريتشارد غالاغير رسالة الفيديو، الموجهة 24 شباط فبراير إلى اللقاء رفيع المستوى لمؤتمر نزع السلاح في جنيف، مذكرا بتأكيد البابا فرنسيس في أكثر من مناسبة على أننا سننجح في الخروج من الأزمة فقط في حال العمل معا كعائلة بشرية متحدة، وأنه لا يمكن لأحد أن يتمتع بالأمان إن لم يكن الجميع في أمان.

25 فبراير 2021, 11:57