بحث

Vatican News
الكاردينال بارولين: لنجعل من أوروبا بيتًا لكل إنسان الكاردينال بارولين: لنجعل من أوروبا بيتًا لكل إنسان 

الكاردينال بارولين: لنجعل من أوروبا بيتًا لكل إنسان

في خطاب ألقاه في الثاني عشر من تشرين الثاني نوفمبر في مجلس أوروبا في ستراسبورغ، بمناسبة الذكرى الخمسين لحضور الكرسي الرسولي بصفة مراقب دائم في مجلس أوروبا، يتأمّل أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين حول محورية الإنسان وحماية كرامته، ويؤكّد أنّه في زمن الوباء وحده روح التضامن سيخلّص الذين هم في السفينة عينها وفي البيت عينه وعلى الأرض عينها.

الذكرى الخمسون لحضور الكرسي الرسولي بصفة مراقب دائم في مجلس أوروبا. هذه هي المناسبة لخطاب الكاردينال بييترو بارولين الطويل، الذي يستعيد تاريخ الأخوّة التي بدأت في عام ١۹٦٢، تاريخ من الاهتمام والجهود في حماية حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون في جميع أنحاء القارة. وذكّر الكاردينال بارولين أن البابا فرنسيس قد كرر هذا الأمر مرات عديدة خلال زياراته للمؤسسات الأوروبية وفي كلماته: كان حلم المؤسسين إعادة بناء أوروبا بروح الخدمة المتبادلة التي يجب أن تكون حجر الزاوية لمهمة مجلس أوروبا باسم السلام والحرية والكرامة البشريّة. ولكن إلى جانب التأمّل حول الكرامة البشريّة ومركزية الشخص البشري، من الضروري أيضًا في أوقات الوباء - كما يشير الكاردينال بارولين – التوقّف عند احترام الديمقراطية وسيادة القانون، كما تم التأكيد أيضًا في إرشادات الأمين العام، التي تمَّ إرسالها لجميع الدول الأعضاء في مجلس أوروبا في السابع من نيسان أبريل الماضي. وفي هذا الصدد، يحدد أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان أنّه لا يكفي للكرسي الرسولي - الذي يتمتع بصفة "مراقب دائم لدى المجلس" -  أن يراقب الواقع، وإنما عليه أن يهتمَّ بالعمل على بناء هيكليات تضامن لصالح الجميع، من خلال التأثير المعنوي الذي يعبر عنه في تقييماته، "كخبير في الإنسانية" وفي التعاون النشيط الذي يقوم به على مختلف مستويات صنع القرار.

من هنا، توقّف الكاردينال بارولين عند ما يعتبرها حقائق محددة، لا تهم شخصًا واحدًا، بل الشخص البشري، وليس فقط قلة من الناس، ولكن جميع الناس. حقائق ليست لصالح البعض وإنما لصالح الجميع، لأوروبا الحبيبة وكذلك للعالم. أول حقيقة عالمية للإنسان هي عظمته. إن نبل الإنسان، "سيد الخليقة"، وبالتالي الحرّ من جميع أشكال العبودية المادية والروحية، هو الحقيقة الأولى التي يجب التأمّل حولها. فاليوم، تابع أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان، يتعرّض الإنسان للعديد من أشكال العبودية، وهي مشاكل مركزية في عمل مجلس أوروبا. لكي لا تبقى مجرّد أسئلة بدون حلول، هي تتطلب أسئلة وأجوبة مدروسة، ولكنها تتطلب بشكل خاص أن نضع الإنسان، مرة أخرى، في محور جميع اهتماماتنا لكي نجعل خدمة الإنسان الهدف الأهم لعملنا. تتبع هذه الحقيقة العالمية الأولى حقيقة ثانية. لقد جعل خالق الإنسان الأرض موطنًا للإنسان. جعلها بيتًا للجميع. لذلك يجب على كل فرد، بالإضافة إلى المؤسسات، أن يعتنوا بها. وفي الاستجابة للنداء الذي أطلقه البابا فرنسيس في الرسالة العامة "كُن مُسبّحًا"، تابع الكاردينال بارولين يقول، يعمل مجلس أوروبا هذا الاتجاه ولا يجب لوباء فيروس الكورونا أن يهدّد أو يسائل هذا الالتزام.

وإذ أوضح بعدها نقطة خدمة الشخص البشري، وبالإشارة إلى مسألة المهاجرين، انطلق أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان من افتراض أنثروبولوجي أساسي، أي إعادة النظر في الشخص البشري بأكمله، ليس فقط كجسد يجب تغذيته، وإنما أيضًا كروح، وقلب، وذكاء وعقل، ودعوة إلى الشركة والأخوة الشاملة، والحب الذي لا يعرف الحدود. وأضاف إذا طبقنا هذا المبدأ على قضية الهجرة، فسنكون قادرين على تحدي الضمائر، على المستويين الشخصي والجماعي. ولذلك، فإن المهاجرين ليسوا أدوات تستخدم وأجورًا زهيدة، ولكنّهم أشخاص علينا أن نقبلهم بحقوقهم وواجباتهم.

تتعلّق الحقيقة العالميّة الرابعة بالتنافس، المنافسة التي ستخلّص الشخص البشري، تلك التي تقوم على الاحترام المتبادل، وتظهر أن الدول والمنظمات الدولية والأديان والجمعيات الإنسانية، جميع هذه الوقائع تحركها حقيقة سامية، أو المحبّة الأسمى للبشريّة. وأكّد الكاردينال بييترو بارولين في هذا السياق أنّه إذا أصبح كل منا، ممثلو البلدان المختلفة، سفيرًا للسلام لدى حكومته، فسيكون من الممكن التنافس من خلال خلق أكبر قدر ممكن من السلام، لأنفسنا وللبلدان المجاورة الأخرى. بهذه الطريقة يمكن لأوروبا كلها، متحدة ومتضامنة، أن تظهر علامة العدالة هذه للعالم بأسره. ومع ذلك، يؤكد الكاردينال بارولين، أن الكرسي الرسولي، وإدراكًا منه لطبيعته الدينية ورسالته العالمية، يريد أن يقدّم إسهامه في قضية السلام، في القناعة بأن وحده الالتزام الموحد والعالمي، الذي يضع في المحور حماية الشخص البشري، ولا سيما حقوق النساء والأطفال وجميع السكان المدنيين العزل، وكذلك حماية حقوقهم الأساسية، يمكنه أن يجعل البحث عن السلام الحقيقي وتقدم الشعوب ممكنين.

أما الحقيقة الخامسة والسادسة التي يتأمل حولهما الكاردينال بارولين في ختام كلمته داخل مجلس أوروبا فتتمحوران حول كلمتين - العمل والتضامن؛ ويقول أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان إنّه من الضروري إعطاء مضمون للكلمات من خلال الحقائق والاعتراف، كما اظهر الفيروس، بأننا في حاجة إلى بعضنا البعض، وأننا نتقاسم نفس الوضع البشري: "جميعنا في السفينة عينها" وجميعنا نسير معًا نحو الخروج من الأزمة.

وختم أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين مداخلته معبرًا عن رغبته لجميع الملتزمين على المستوى المؤسساتي بأن يستمرّوا في بناء أوروبا عادلة وموحدة ومنفتحة وإدماجيّة، عمل يجدد الكرسي الرسولي دعمه الكامل له كما كان الحال منذ خمسين عامًا حتى الآن. وخلص الكاردينال بارولين إلى القول اجعلوا أوروبا موطنًا لكل إنسان، واعملوا لكي يشعر كل شخص وكأنه في بيته وفي جو من الأخوَّة، وأضاف إن كل شخص ينتظر رؤية نموذج حقيقي للإنسانية ليكون قادرًا بدوره على الالتزام بشكل شخصي.

 

14 نوفمبر 2020, 10:36