بحث

Vatican News
مداخلتان لرئيس الأساقفة يوركوفيتش حول الذخائر العنقودية والمهاجرين مداخلتان لرئيس الأساقفة يوركوفيتش حول الذخائر العنقودية والمهاجرين 

مداخلتان لرئيس الأساقفة يوركوفيتش حول الذخائر العنقودية والمهاجرين

الذخائر العنقودية والمهاجرون. شكل هذان الموضوعان محور مداخلتين ألقاهما مراقب الكرسي الرسولي الدائم لدى وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، رئيس الأساقفة إيفان يوركوفيتش، وذلك خلال مؤتمرين عُقدا في جنيف خلال الأيام القليلة الماضية.

أثناء مشاركته في المؤتمر الثاني لإعادة النظر في المعاهدة حول الذخائر العنقودية أطلق سيادته نداء طالب فيه بوضع حد للدمار الذي يولّده هذا النوع من الذخائر. وأضاف أن الكرسي الرسولي كان في طليعة الدول التي صدّقت على هذه المعاهدة، وهو ملتزم تماما في تطبيق المعاهدة ولم يكل من تشجيع باقي الدول على ضمان احترام الكرامة البشرية ومركزية الكائن البشري.

بعدها عبر الدبلوماسي الفاتيكاني عن أسفه حيال عدم بلوغ الأهداف الواردة في هذه المعاهدة والتي أبصرت النور لخمس سنوات خلت ووقعت عليها لغاية اليوم مائة وثلاثون دولة، وقال إن القنابل العنقودية ما تزال تُستخدم اليوم خلال بعض الصراعات المسلحة الدائرة حول العالم، ما يسبب سقوط العديد من الضحايا الأبرياء.

هذا وأطلق رئيس الأساقفة يوركوفيتش نداء إلى الجماعة الدولية كي تتدخل بشكل طارئ وتعمل على تطبيق المعاهدة الدولية بشأن الذخائر العنقودية، لافتا إلى أن الاستثمار في عملية نزع السلاح، يقلص الإنفاق على المساعدات الإنسانية لصالح ضحايا الصراعات المسلحة. ولفت سيادته إلى أن الكرسي الرسولي يجدد نداءه إلى الدول كافة التي لم توقع بعد على المعاهدة كي تشارك في الجهود العالمية الهادفة إلى بناء عالم أكثر أمنا وسلاما، وقال إن هذا هو واجبنا اليوم إزاء العديد من ضحايا الماضي، والضحايا المحتملة في المستقبل، مع العلم أنه يمكن أن تُصان حياة هؤلاء من خلال تطبيق المعاهدة بالكامل.

مراقب الكرسي الرسولي الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف شارك أيضا في الجلسة الحادية عشرة بعد المائة لمجلس المنظمة الدولية للهجرة التي التأمت في جنيف. وأكد في مداخلته على أن الهجرة هي ظاهرة طبيعية وهي واقع إنساني قديم العهد. لكنه لفت إلى أن اتساع هذه الظاهرة، كما نشهدها اليوم، يتطلب منا مقاربة أكثر حزما من أجل إدارة الهجرة. وقال إنه في وقت ارتفع فيه الطلب على اليد العاملة الأجنبية، ما يزال المهاجرون يتعرضون للطرد ويخضعون لمواقف ترتكز إلى المنفعية داخل المجتمعات التي تستضيفهم. وأضاف أن هذا هو واقع حزين جدا وهو تناقض واضح جاء وليد تقديم المصالح الاقتصادية على حساب مصلحة الكائن البشري، مشيرا إلى أن هذه المشكلة تبرز بشكل أوضح في خضم الأزمة الصحية التي نعيشها اليوم خصوصا لأن الشرائح الأكثر تضررا بسبب وباء كوفيد 19 هم المهاجرون.

بعدها شاء الدبلوماسي الفاتيكاني أن يسلط الضوء على ثلاث مسائل رئيسة: الأطفال المهاجرون، الحصول على الرعاية الصحية وأوضاع المهجرين داخليا. فيما يتعلق بالأطفال المهاجرين حذر سيادته من المخاطر الكثيرة التي تترتب على هؤلاء القاصرين الذين يهاجرون لوحدهم أو يُفصلون عن عائلاتهم. وذكّر بالاحتياجات والحقوق الفردية الخاصة بالأطفال وهي تنطبق أيضا على أولئك الذين يهاجرون. وقال في هذا السياق إن الكرسي الرسولي يطالب صانعي القرارات السياسية بإعطاء الأولوية لهؤلاء الصغار في جميع الأوقات والمراحل.

فيما يتعلق بحصول المهاجرين على الرعاية الصحية قال رئيس الأساقفة إيفان يوركوفيتش إن هذه المسألة تشكل ركيزة أساسية لعملية التنمية البشرية المتكاملة. ولفت إلى أن الأزمة الصحية التي نعيشها اليوم زادت من هشاشة الأوضاع الصعبة التي يعاني منها أصلا المهاجرون، وذلك إما لعدم توفر الخدمات الصحية الملائمة أو لأن كثيرين من هؤلاء يتجنبون اللجوء إلى المرافق الصحية لتلقي العلاج إذا كانوا مقيمين في البلد المضيف بصورة غير شرعية، خوفا مما يمكن أن يترتب على هذا الأمر من إجراءات قانونية بحقهم.

وذكّر سيادته بأن الصحة هي حقّ للجميع، ولا يمكن أن تُستخدم لأغراض سياسية أو أيديولوجية على الإطلاق، مشددا على أهمية أن تكون الخدمات الصحية بمتناول جميع الأشخاص، لاسيما أولئك الأكثر هشاشة كالمهاجرين. وأضاف أن هذا الأمر يتحقق بفضل قوانين وسياسات وممارسات لا تميّز بين الأشخاص وترتكز إلى مبدأ احترام كرامة الحياة البشرية في جميع مراحلها، أي منذ اللحظة الأولى للحبل بها وحتى موتها الطبيعي.

بالنسبة للأشخاص المهجرين داخليا شجع سيادته الجماعة الدولية على بناء تعاون أصيل وقال في ختام مداخلته إن الكرسي الرسولي يود أن يشجع الدول على وضع منظومة واضحة للمسوؤليات حيال المهجرين داخليا تضمن حمايتهم وتكون كفيلة بإنقاذ حياتهم، مسطرا ضرورة أن يُصان حق الأشخاص في البقاء في بلادهم حيث ينعمون بالأمن والسلام، بعيدا عن المخاطر التي تحملهم على ترك ديارهم والنزوح داخل البلاد أو خارجها، وهذا يتطلب تعاونا مع المنظمات والجماعات الدينية. 

28 نوفمبر 2020, 10:05