بحث

Vatican News
رئيس الأساقفة يوركوفيتش يقول إن احترام الكرامة البشرية هو الركيزة الأولى للحوار رئيس الأساقفة يوركوفيتش يقول إن احترام الكرامة البشرية هو الركيزة الأولى للحوار 

رئيس الأساقفة يوركوفيتش يقول إن احترام الكرامة البشرية هو الركيزة الأولى للحوار

تم مؤخرا في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية تقديم كتاب جديد حول الحوار بين الأديان. وتخللت الحدث مداخلة لمراقب الكرسي الرسولي الدائم لدى وكالات الأمم المتحدة في جنيف رئيس الأساقفة إيفان يوركوفيتش الذي شدد على أن الأخوة هي المعيار الناجع والواقعي للتعايش، مسلطا الضوء أيضا على العلاقة الوثيقة القائمة بين العدالة والكرامة البشرية والسلام.

هذا الكتاب الذي صدر حديثا يحمل عنوان "تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان كأداة للسلام والأخوّة"، وعبر الدبلوماسي الفاتيكاني خلال مداخلته عن امتنانه الكبير لمن أطلقوا هذه المبادرة، ومن ساهموا في إصدار هذا العمل الذي يرمي إلى التأكيد – مرة جديدة – على أن الحوار بين الثقافات والأديان يشكل الأداة الكفيلة بتحقيق التعايش السلمي بين الناس وإرساء أسس الأخوة بين الشعوب كافة. ويقول القيمون على هذا الحدث إن صدور هذا الكتاب يهدف أيضا إلى إعطاء دفع متجدد لمسيرة الحوار التي انطلقت مع زيارة الشيخ محمد عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، إلى الفاتيكان في أيلول سبتمبر من العام 2017 ولقائه مع البابا فرنسيس، هذا فضلا عن الزيارة التاريخية التي قام بها إلى المملكة العربية السعودية الكاردينال الراحل جان لوي توران، الرئيس السابق للمجلس البابوي للحوار بين الأديان. ويتطرق الكتاب إلى مسائل رئيسة ثلاث: الأخوة البشرية، العدالة والحوار كأداة للسلام.

وقد تلقى مراقب الكرسي الرسولي الدائم لدى وكالات الأمم المتحدة في جنيف دعوة من قبل رابطة العالم الإسلامي وجامعة السلام للأمم المتحدة كي يساهم في إعداد هذا المجلّد ويشارك في الندوة التي عُقدت في جدة لتقديم الكتاب. قال سيادته إنه لدى تلقيه هذه الدعوة اتجّه فكرُه نحو وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والتعايش المشترك التي وقعها البابا فرنسيس والإمام الأكبر، شيخ الأزهر أحمد الطيب في أبو ظبي، خلال الزيارة التاريخية التي قام بها البابا إلى الإمارات العربية المتحدة في شباط فبراير من العام الماضي. وأكد يوركوفيتش أن هذا الإعلان التاريخي لا يقرّب الأشخاص المنتمين إلى جنسيات وثقافات وديانات مختلفة من بعضهم البعض وحسب، إنما أيضا يدعونا إلى اعتبار جميع الكائنات البشرية كأخوة وأخوات لنا.

تابع سيادته مذكرا بأننا نعيش اليوم في مجتمعات متعددة الثقافات والأديان، غالبا ما تُعاش فيها الاختلافات كأنها صراعات، ومن هنا لا بد أن يدرك الجميع أن الأخوّة بين الناس مسألة أساسية، وهذا ما سبق أن شدد عليه البابا الراحل بولس السادس. وأضاف الدبلوماسي الفاتيكاني أننا اليوم، وفي ضوء الرسالة العامة الأخيرة للبابا فرنسيس Fratelli Tutti، لا ننظر إلى الأخوّة كفكرة ملهمة مجردة ومعزيّة، بل كمعيار فاعل وواقعي لهذا التعايش المنشود.

ولفت يوركوفيتش إلى أن الإقرار بالأخوّة المتبادلة قادر على تغيير مسار الصراعات والنزاعات، ويمكن أن يصير رسالةً قوية تحمل قيمة دينية وسياسية أيضا، وتدعونا إلى إعادة النظر في مفهوم ومعنى المواطنة. وذكّر بأننا جميعا أخوة وأخواتٌ نتمتع بالحقوق والواجبات نفسها، لكن – وكما قال الشيخ العيسى خلال زيارته إلى جنيف – لا يتحقق السلام بدون التوصل إلى العدالة التامة، مشيرا إلى أن العدالة المجرّدة تقود إلى السلام المزيف وحسب. وعندما تنتصر العدالة يسود السلام وعندما تُنتقص العدالة يصبح السلام عرضة للخطر.

لم تخلُ كلمة رئيس الأساقفة يوركوفيتش من الإشارة إلى أن جميع الناس يتقاسمون الطبيعة البشرية إياها وهم يتمتعون بالتالي بالكرامة البشرية نفسها، كما أن العدالة تتطلب أن تُحترم حقوق كل شخص. واحترام الكرامة البشرية يشكل الركيزة الأولى للحوار، على صعيد الثقافات أولا ثم على صعيد الأديان. ولفت إلى أن الحوار لا يمكن أن يحصل إن لم تُحترم الكرامة البشرية قبل كل شيء. وعدما تُصان الكرامة البشرية يصبح الرجال والنساء أحرارا ليبحثوا بضمير حرّ عن الحقيقة. 

بعدها سلط سيادته الضوء على الاختلافات القائمة بين التسامح الديني والحرية الدينية. وقال: عندما ترتكز الحرية إلى الاحترام المتبادل للكرامة البشرية، يمكن أن يشكل هذا الأمر خطوة هامة نحو ضمان السلام بين الشعوب، لكن التسامح وحده ليس كافيا، لأنه يحمل في طياته مفهوما سلبيا يوحي بـ"تحمّل" الآخر عوضا عن تثمين الاختلافات والتعبير عن الاحترام المتبادل بين الأديان.

هذا ثم ذكّر سيادته بأن قبول الآخر والتسامح ينبعان من معرفة الآخر التي هي ممكنة فقط من خلال الحوار. فبدون الحوار لا تُزال جدران الأحكام المسبقة والريبة وسوء الفهم. وكي يُغني الحوار الطرفَين ينبغي أن يتمتعا بموقف الأخذ والعطاء، ما يعني واجب الإصغاء إلى ما يقوله الآخر. وشدد يوركوفيتش في الختام على أن جميع الأشخاص مخلوقون على صورة الله ومثاله، وهم بالتالي جزء من مخطط الله الخالق، ويجب ألا يُحرموا من إنسانيتهم ومن حقهم المشروع في البحث عن الحقيقة وفي التعبير عنها.          

27 نوفمبر 2020, 10:14