بحث

Vatican News
2019.07.30 TRATTA DI ESSERE UMANI FONTE (CAMPAGNA ONU 2019) الكرسي الرسولي يشدد على أهمية التعاون بين الدول من أجل مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر 

الكرسي الرسولي يشدد على أهمية التعاون بين الدول من أجل مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر

ألقى مراقب الكرسي الرسولي الدائم لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المطران جانوس أوربانشيك مداخلة أمام المشاركين في أعمال اللقاء المائتين والسابع والعشرين بعد الألف للمجلس الدائم في المنظمة الأوروبية، وتمحورت كلمته حول الوسائل الكفيلة بمكافحة آفة الاتجار بالبشر والتي تحوّل الكائن البشري إلى مجرد سلعة.

التأم الاجتماع في فينا واستغرقت الأعمال شهرا كاملا، وخُصصت دورةٌ للتفكير في اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالكائنات البشرية الذي تم الاحتفال به في الثلاثين من تموز يوليو الفائت. سلط الدبلوماسي الفاتيكاني الضوء في مداخلته على ضرورة تعزيز الشراكة والتعاون بين الدول لافتا إلى أن هذا الأمر يشكل السلاح الأنسب من أجل التصدي للاتجار بالبشر على الصعيد العالمي.

وأكد سيادته أن هذا الموضوع يكتسب أهمية كبرى بالنسبة للكرسي الرسولي لافتا إلى أن ضحايا هذه الآفة هم في الواقع أشخاص جُردوا من إنسانيتهم، وهم يتواجدون في أنحاء العالم كافة. وقال إن آفة الاتجار بالبشر هي "ممارسة وحشية، إنها بمثابة طاعون مقيت وجرحٍ مفتوح في جسم المجتمعات المعاصرة"، مذكرا بمواقف البابا فرنسيس الذي ندد بهذه الممارسات في مناسبات كثيرة مؤكدا أن الاتجار بالبشر يحوّل الأشخاص إلى سلع تُشترى وتُباع وتُستغل بطرق مختلفة، لا يمكن تصوّرها أحيانا. مع ذلك ثمة جهل عارم بشأن طبيعة هذه المشكلة.

بعدها لفت مراقب الكرسي الرسولي الدائم لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى أنه يوجد في العالم اليوم أكثر من أربعين مليون شخص وقعوا ضحية الاتجار بالبشر والاستغلال، وربعُ هؤلاء، أي حوالي عشرة ملايين شخص هم دون سن الثامنة عشر، فيما تشير الإحصاءات إلى أن طفلا واحدا من أصل عشرين من ضحايا الاستغلال الجنسي هو دون الثامنة من العمر.

هذا ثم لفت المطران أوربانشيك إلى أن جائحة كوفيد أدت إلى تغيير النماذج الاعتيادية للاتجار بالبشر واستغلالهم، إذ ازداد اللجوء إلى وسائل الاتصالات عبر الإنترنت، كما سلطت الجائحة الضوء على التفاوت الاقتصادي والاجتماعي الذي هو من بين العوامل الكامنة وراء آفة الاتجار بالبشر. وفي سياق حديثه عما يمكن فعله اليوم من أجل التصدي لهذه الممارسات اللاإنسانية قال الدبلوماسي الفاتيكاني إن مكافحة هذه الآفة تتطلب الوقاية والحماية والملاحقة. لكن من الأهمية بمكان أن تحصل شراكة بين الدول وأن تُعزز هذه الشراكة. وأشار إلى أن غياب التعاون بين مختلف الأطراف الدولية والحكومية يقضي غالبا على السياسات والبرامج التي تحركها النوايا الحسنة.

وتمنى سيادته في هذا الإطار أن تتقاسم الدول المعلومات المتعلقة بالاتجار بالكائنات البشرية وتطوّر خططا مشتركة من أجل التصدي لهذه الآفة. ولفت أيضا إلى أهمية مساعدة الدول التي توجد ضمن مسارات الاتجار بالبشر. وشدد الدبلوماسي الفاتيكاني على أن هذه الخطط، وكي تكون فاعلة وتأتي بالنتائج المرجوة، لا بد أن تحظى بمشاركة المجتمع المدني والمنظمات الدينية والقادة الدينيين فضلا عن قطاعي الاقتصاد والإعلام.

وأشار المطران أوربانشيك في ختام مداخلته أمام المشاركين في اجتماع المجلس الدائم لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى أن مجموعة القديسة مارتا التي أُنشأت عام 2014 برغبة من البابا فرنسيس، تشكل نموذجا لهذا التعاون المطلوب من أجل وضع حد لآفة الاتجار بالبشر، مذكرا بأن الهدف من إنشاء هذه المجموعة يتمثل في مكافحة هذه الآفة الاجتماعية المرتبطة بأشكال جديدة من العبودية مع العلم أنها تضم اليوم ممثلين عن ثلاثين بلدا حول العالم هم عبارة عن أساقفة وكهنة وراهبات ومسؤولين أمنيين بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات تعنى بمساعدة ضحايا الاتجار بالبشر.

تجدر الإشارة هنا إلى أن البابا فرنسيس وفي رسالة وجهها مؤخرا إلى لجنة عدالة وسلام في مجلس أساقفة الأرجنتين، تحدث عن المنطق المنفعي الذي يميز المرحلة المعاصرة، والذي يَنظر إلى الآخر انطلاقا من معايير الاستفادة والمنفعة الشخصية مصيبا المسيرة نحو تحقيق إنسانية كل فرد انطلاقا من تفرده. كما عبر عن دعمه كل الجهود لمساعدة الناجين من هذه الآفة، والتعاون القوي في بناء مسيرات تقود إلى الخير العام والتحقيق الكامل للحياة البشرية. 

05 سبتمبر 2020, 13:47