بحث

Vatican News
2020.09.17 cardinal F.X. Nguyen Van Thuan con bambino 2020.09.17 cardinal F.X. Nguyen Van Thuan con bambino 

مقابلة مع المطران كريبالدي في الذكرى السنوية الـ18 لرحيل الكاردينال فان توان

لمناسبة الذكرى السنوية الثامنة عشرة لرحيل الكاردينال الفيتنامي François Xavier Van Thuân أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع رئيس أساقفة ترييستيه والأمين السر السابق للمجلس البابوي للعدالة والسلام المطران جانباولو كريبالدي، الذي أكد أن الراحل وضع خبرته الروحية الغنية والمتواضعة في خدمة الإنجيل والكنيسة، وقد كلفه إيمانُه ثلاث عشرة سنة من الاعتقال والتعذيب في السجون الفيتنامية.

الكاردينال فان توان عمل جاهدا من أجل وضع الله في المقام الأول وسلّم ذاته بالكامل لمشيئته بثقة ورجاء حتى في أوقات الشدة والحزن. وقد وافته المنية في السادس عشر من أيلول سبتمبر من العام 2002 بعد صراع طويل مع المرض ولم تفارق وجهَه الابتسامةُ على الرغم من الآلام الشديدة التي عانى منها. وشغل منصب رئيس للمجلس البابوي للعدالة والسلام طيلة أربع سنوات وبالتحديد بين عامي 1998 و2002، وكان شاهدا متواضعا وفرحاً للإنجيل، ولهذا السبب تم اعتقاله وتعذيبه من قبل المقاتلين الشيوعيين في فيتنام.

المطران كريبالدي الذي أسس ويرأس مرصد الكاردينال فان توان حول العقيدة الاجتماعية للكنيسة، والذي تعاون مع الراحل عندما كان أمين سر المجلس البابوي للعدالة والسلام، أكد أن الكاردينال الفيتنامي، الذي أُعلن مكرما في العام 2017، لم يتذمّر قط في حياته التي كرسها بالكامل لله، مع العلم أن المطران كريبالدي مكث إلى جانب الراحل خلال آخر مراحل حياته الأرضية التي قضى معظمها في السجون أو قيد الإقامة الجبرية، ومع ذلك تمكن من حمل حراس السجن ورفاقه في الزنزانة على الارتداد، كما واظب على الاحتفال بالقداس وكتابة الصلوات والتأملات التي كانت مفعمة بمحبة المسيح التي نالها من والدته ومن عائلة من الشهداء المسيحيين.

قال سيادته إن الكاردينال فان توان كان في لحظات الخوف والقلق يتأمل بما قاله التلاميذ ليسوع حين كانوا في المركب، إذ سألوه إذا كان يأبه بهم. وروى له أنه عندما كان في المعتقل سمع  صوتا ذات ليلة يقول له "لماذا تعذّب نفسك هكذا؟ عليك أن تميز بين الله وأعمال الله. إن كل الأمور التي صنعتها وتريد أن تصنعها هي أعمال الله، وليست الله. وإذا أردت أن تتخلى عنها فالله قادر على إسنادها لأشخاص آخرين أكفأ منك. إنك اخترت الله فقط ولم تختر أعماله". وأضاف كريبالدي أن هذا الإلهام أنقذ حياة الكاردينال فان توان عندما كان في السجن، مع أنه حُرم من كل شيء.

بعدها لفت سيادته إلى أن الكاردينال الراحل اختار الله وحسب وقال: إذا أردنا أن نفهم هذا الرجل علينا أن نعود إلى الاختبار الذي عاشه: لقد اختبر كل شيء، بما في ذلك معاناة الاعتقال الرهيبة وعاشها كنعمة من عند الله. وأكد كريبالدي أنه التقى بكثير من الأشخاص في حياته، لكن ما ترك أثرا كبيرا لديه أن رجلا مثل فان توان، أمضى تسع سنوات في السجن الانفرادي وما يزال يحافظ على توازنه السيكولوجي وصحته النفسية، فضلا عن القدرة على الابتسام دوما، وإقامة علاقات أصيلة وحقيقية مع الناس. وقال سيادته: لقد رافقه الرب خلال مسيرة حياته لأنه قرر الاستسلام له بالكامل.

هذا ثم أوضح رئيس أساقفة ترييستيه أن الكاردينال فان توان ولغاية الرمق الأخير من حياته وعلى الرغم من الآلام المبرحة كان يتمتع بالقدرة على استضافة الناس، وكان يبتسم للجميع، وهذا الأمر هو عبارة عن معجزة بكل ما للكلمة من معنى. وخلال آخر سنة من حياته عانى الكثير ولم يتذمّر قط، حتى في أصعب أوقات الألم.

وتوقف المطران كريبالدي بعدها عند المنشورات العديدة للكاردينال الفيتنامي وقال إنه كان يتطرق في كتبه إلى موضوع الرجاء، الرجاء الراسخ والصلب، مع العلم أن التجارب التي مرّ بها كانت ستقوده إلى اليأس والفشل. وكانت حياته متجذرة في الله، وصقلها الرجاء. وكان تَعلُّقُه بالله ضمانة للسير قدما بهدوء وطمأنينة موجها الأنظار نحو المستقبل. وأضاف أن العبرة التي نتعلمها من الكاردينال الراحل هي أن الرجاء المنفصل عن الله لا يمكن أن يستمر. لأن الله نفسه يمد يده المُحبة ويقود حياتنا وتاريخ العالم الذي هو غالبا تاريخ مؤلم ومعذَّب ومعقد وقاتم.

ولم تخل كلمة سيادته من الإشارة إلى الصلاة التي تلاها االبابا فرنسيس في شهر آذار مارس الماضي في ساحة القديس بطرس الخالية من الناس. وكان العالم كله يشعر بالخوف بسبب وباء كورونا المستجد. لكن البابا دل إلى طريق الرجاء. قال آنذاك: لا تيأسوا وتفقدوا الأمل، لأن الرب يرافق الأحداث الشخصية والجماعية والتاريخية. لسنا لوحدنا ولسنا متروكين. ولفت سيادته إلى أن رسالة الرجاء هذه ترتبط بروحانية الكاردينال فان توان.

في ختام حديثه لموقع فاتيكان نيوز قال رئيس أساقفة ترييستيه إن الكاردينال الراحل هو قديس بالنسبة له، مشيرا إلى أن الكنيسة الكاثوليكية ستدرس ملف التطويب والتقديس بحكمة وتأن، وأكد أيضا أن الرب منحه نعمة لا تُقدّر لأنه سمح له بالالتقاء بهذا الرجل.  

18 سبتمبر 2020, 12:52