بحث

Vatican News
2019.06.03 Stefano Zamagni, Pontificia accademia scienze sociali, giustizia الاقتصادي ستيفانو زامانّي رئيس الأكاديمية الحبرية للعلوم الاجتماعية 

مقابلة مع رئيس الأكاديمية الحبرية للعلوم الاجتماعية

النظام الاقتصادي الحالي وأمراضه التي يريد البابا فرنسيس علاجه منها، هذا ما تحدث عنه إلى موقع فاتيكان نيوز رئيس الأكاديمية الحبرية للعلوم الاجتماعية الاقتصادي ستيفانو زامانّي.

خلال تعليمه الأسبوعي الأربعاء المنصرم 26 آب أغسطس تحدث قداسة البابا فرنسيس عن اللامساواة والتي تكشف أعراضها عن مرض اجتماعي، ما وصفه الأب الأقدس بفيروس يأتي من اقتصاد مريض ونتيجة النمو الاقتصادي غير العادل الذي يتجاهل القيم الإنسانية الأساسية. وأشار قداسته إلى وجود قلة من الأغنياء يملكون أكثر من بقية البشرية، وإلى نموذج اقتصادي لا يبالي بالضرر الذي يلحق بالبيت المشترك.

وعقب هذه الكلمات وحول النموذج الاقتصادي الحالي أجرى موقع فاتيكان نيوز مقابلة مع الاقتصادي ستيفانو زامانّي رئيس الأكاديمية الحبرية للعلوم الاجتماعية، والذي بدأ حديثه مشيرا إلى رغبة قداسة البابا فرنسيس في علاج الاقتصاد الحالي من مرضه. وقال في هذا السياق إن الأب الأقدس يؤيد نظاما لا يعاني من المرضين اللذين أشار إليهما خلال المقابلة العامة. وتابع رئيس الأكاديمية أن التغيير هو ممكن من خلال العمل على جبهات عديدة شرط التنسيق، وقال إنه وحتى فترة قريبة كان يُعتقد أن من الكافي زيادة الثروة والدخل القومي، إلا أنه وكما رأينا فقد ارتفع الدخل على الصعيد العالمي ولكن ارتفعت اللامساواة أيضا. وعاد هنا إلى اقتراح البابا فرنسيس في المقابل رخاءً يشمل الجميع. نقطة هامة أخرى هي ضرورة العمل على بلوغ تناغم بين التوازن الإيكولوجي والتوازن الداخلي حسب ما قال السيد زامانّي مذكرا بحديث البابا فرنسيس في الرسالة العامة "كن مسبَّحاً" عن سلام داخلي.

واصل رئيس الأكاديمية الحبرية للعلوم الاجتماعية حديثه مشددا على ضرورة توفر الرغبة في التغيير والذي هو ممكن من وجهة النظر التقنية. وتحدث عن احتياج أول وهو إلى تغيير قواعد عمل الأسواق المالية، مضيفا أن المالية هي مريضة لأنها تقوم على قوانين خاطئة . وقال في هذا السياق إن على الحكومات الاتفاق على إعادة صياغة القواعد، وأشار على سبيل المثال إلى إغلاق الملاذات الضريبية والتي هي اليوم من بين الأسباب الرئيسية لتعاظم اللامساواة. يجب من جهة أخرى أن تكون المالية في خدمة الاقتصاد الفعلي، بينما الأمر هو اليوم على العكس. وتابع أن المالية كانت ولقرون تهدف إلى مساعدة الشركات والعائلات وجميع مَن هم في حاجة إلى أدوات، وشدد هنا على ضرورة اتفاق الحكومات على إنهاء المرجعية الذاتية وذلك لأن المالية لا تنتح قيمة مضافة بل تعيد توزيعها. خطوة هامة ثالثة حسب رئيس الأكاديمية هي ضرورة التأكيد على أن هدف الشركات ليس فقط زيادة الأرباح، وأشار هنا إلى حديث كبار رجال الأعمال في الولايات المتحدة قبل أيام عن رغبتهم في اقتصاد ليس هدفه الأول زيادة أرباح مالكي الأسهم بل إنتاج قيمة اجتماعية.

وفي عودة إلى دعوة البابا فرنسيس الجماعات المسيحية في القرن الحادي والعشرين إلى أن تكون خيورها مثمرة للآخرين أيضا، في محاكاة للجماعات الأولى، تحدث السيد زامانّي عن الخيور المشتركة إلى جانب الممتلكات الخاصة والعامة. ومن بين هذه الخيور هناك البيئة والمياه واللقاح ضد فيروس كورونا على سبيل المثال. وأضاف أننا نتحدث هنا عن خيور ليست ملكا لفرد أو لهيئة عامة، للدولة، بل للجماعة. ومن أجل إحياء منطق الخير المشترك هناك حاجة إلى جماعة، إلى مجموعات من الأشخاص الذين يحققون بشكل ملموس في حياتهم اليومية المفهوم التطبيقي للخير المشترك. ومن هنا تنطلق دعوة الأب الأقدس الجماعات إلى العمل، وهو ما يمكن من خلال شهادات ملموسة وما يحدث بالفعل من خلال أشخاص يجتمعون لتطبيق هذا المفهوم مثلما يحدث على سبيل المثال في التعاونيات.

وفي ختام المقابلة التي أجراها موقع فاتيكان نيوز مع رئيس الأكاديمية الحبرية للعلوم الاجتماعية الاقتصادي ستيفانو زامانّي تم التطرق إلى أهمية دور العائلات، وهو ما شدد عليه قداسة البابا فرنسيس في أكثر من مناسبة. وتحدث رئيس الأكاديمية هنا عما وصفه بالخطأ الأكبر المتمثل في الرغبة في تدمير العائلة كمؤسسة والتركيز على الفردانية المبالغ فيها كوسيلة لتحسين الأوضاع. وختم أنه إذا نسينا كون العائلة الاقتصاد الأول، إلى جانب كونها أول طبيب للأطفال وأول معلم ومربي للأبناء، فسنفقد فرصة فهم إحدى أكبر قوى التغيير.

28 أغسطس 2020, 14:22