Cerca

Vatican News
سينودس الاساقفة حول الأمازون تشرين الأول أكتوبر 2019 سينودس الاساقفة حول الأمازون تشرين الأول أكتوبر 2019  (Vatican Media)

خلال الجلسة السادسة للسينودس الأساقفة يكررون الدعوة إلى ارتداد إيكولوجي

الحاجة إلى ارتداد إيكولوجي، التذكير بما يتعرض له سكان منطقة الأمازون، الكرازة والانثقاف، الحوار المسكوني وبين الأديان، هذه بعض أهم المواضيع التي تطرقت إليها مداخلات الجلسة السادسة لسينودس الأساقفة حول الأمازون والتي عُقدت بعد ظهر أمس الأربعاء.

شارك 180 من آباء السينودس في الجلسة العامة السادسة لسينودس الأساقفة حول الأمازون والتي عُقدت بحضور قداسة البابا فرنسيس بعد ظهر الأربعاء 9 تشرين الأول أكتوبر. ومن بين المواضيع التي تطرقت إليها المداخلات مأساة الاتجار بالمخدرات وتبعاتها، وتمت الإشارة إلى أن بعض مناطق الأمازون قد شهدت نموا في المساحات المزروعة بنبات الكوكا من 12 إلى 23 ألف هكتار، وإلى التبعات المدمرة لهذا ما بين تزايد الجريمة وتأثر التوازن الطبيعي في المنطقة التي تزداد تصحرا. تم التذكير أيضا بتأثير بناء مراكز الطاقة المائية على محميات طبيعية كبيرة وغنية بالتنوع البيولوجي، هذا إلى جانب الحرائق المتعمَدة التي تدمر ملايين الهكتارات وتأثيرها الكبير على النظام البيئي في بعض المناطق. ويرى الأساقفة بالتالي ضرورة الدعوة إلى ارتداد إيكولوجي، وأن تكون الكنيسة صوتا نبويا من أجل إدراج الإيكولوجيا المتكاملة في برامج الهيئات الدولية.

تطرقت مداخلات بعد ظهر أمس مجددا إلى التوازن بين الانثقاف والكرازة، ووجه الأساقفة الدعوة إلى التأمل في مثل يسوع حيث وصف البعض التجسد في حد ذاته بعلامة انثقاف كبيرة. وتم التشديد على كون الكنيسة مدعوة إلى التجسد في الحياة الملموسة للأشخاص مثل ما فعل المرسلون في منطقة الأمازون. هذا ودعا أحد الأساقفة في مداخلته إلى أن تصبح هذه المنطقة مختبرا دائما للسينودسية الإرسالية وذلك من أجل خير شعوب الأمازون وخير الكنيسة. وفي سياق الحديث عن الكرازة تمت الإشارة إلى الدعوات الكهنوتية والرهبانية ودار الحديث عن اختيار منح سر الكهنوت لرجال متزوجين ومتقدمين في السن، وأوضح أحد الأساقفة في مداخلته أن هذا الاختيار سيُضعف اندفاع الكهنة نحو الانطلاق من قارة إلى أخرى أو حتى من أبرشية إلى أخرى، فالكاهن ليس كاهن جماعة بل هو كاهن الكنيسة، ويمكنه بالتالي أن يكون كاهن أية جماعة. هذا وأشارت مداخلة أخرى إلى أن هناك حاجة أكبر لا إلى خدمة المقدسات بل إلى خدمة الإيمان. هذا وتم التشديد مجددا على الحاجة الضرورية إلى تنشئة أكبر وأفضل للكهنة وإلى تثمين مسؤولية العلمانيين.

كانت التقوى الشعبية من بين المواضيع التي تحدث عنها الأساقفة في مداخلاتهم في الجلسة العامة السادسة لسينودس الأساقفة حيث وصفها أحد الأساقفة بأحد جوانب الكرازة الذي لا يمكن عدم الاهتمام به، مشيرا إلى أن التقوى الشعبية من الصفات المميزة لشعوب الأمازون. وتم بالتالي اقتراح مرافقة الكنيسة بشكل أكبر لمظاهر هذه التقوى الشعبية وتعزيزها وتثمينها. كما تطرقت المداخلات إلى مواضيع مثل أهمية حوار أكبر بين لاهوت الخليقة والعلوم وذلك لأن نسيان الخليقة يعني نسيان الخالق. كما ودار الحديث عن الدفاع عن حقوق شعوب الأمازون الأصلية والحوار مع هذه الشعوب، وأيضا أهمية الاهتمام الرعوي بالشباب من بين السكان الأصليين والمتأرجحين بين المعارف التقليدية وتلك الغربية.

هذا وكانت هناك مداخلات لا للأساقفة فقط بل وأيضا لمستمعين ومنتدبين تطرقت بشكل خاص إلى تعزيز دور المرأة وتثمين ريادتها في العائلة والمجتمع والكنيسة. ووُصفت المرأة بحارسة الحياة والمبشِّرة، صانعة الرجاء والوجه الأمومي والرحوم للكنيسة. تحدث المشاركون في الجلسة أيضا عن أهمية الحوار بين الأديان والقائم على الثقة واعتبار الاختلافات فرصا. أما خلال الحديث عن الحوار المسكوني فتم التشديد على أهمية السير على درب مشتركة وذلك أيضا لحماية السكان الأصلين الذين هم غالبا ضحايا العنف، وحماية أراضي الأمازون التي تدمرها أساليب استخراج نهمة للمعادن وزراعة ضارة. ويرى الأساقفة أن إعلان الإنجيل بشكل مشترك يمكن أن يكون طريقة لمحاربة هذه الجرائم البشعة. وتابعت المداخلات مؤكدة أن المسيحيين لا يمكنهم الصمت أمام ما تتعرض له شعوب الأمازون من عنف وظلم، وأن إعلان محبة الله في أبعد أركان المنطقة يعني إدانة جميع أشكال الإساءة إلى جمال الخليقة. وذكّرت المداخلات بأن الأمازون مكان محدد تظهر فيه التحديات العالمية في زمننا والتي تشمل الجميع. وتحدث الأساقفة عن أن معاناة سكان الأمازون هي ثمرة أسلوب يعتبر الحياة سلعة وتتعزز فيه اللامساواة.

هذا وتجدر الإشارة إلى أنه وفي بداية الجلسة أراد قداسة البابا فرنسيس التوقف عند مسيرة السينودس حتى الآن وعند أكثر ما تأثر به خلال الإصغاء إلى المداخلات. وكان الأب الأقدس قد افتتح أعمال الجلسة بالصلاة من أجل "الأخوة اليهود" الذين يحتفلون بعيد يوم كيبور، وذكر في الصلاة التي اختتمت الجلسة ضحايا الاعتداء على كنيس في مدينة هاله الألمانية أمس.  

10 أكتوبر 2019, 11:51