Cerca

Vatican News
المطران ميغيل أنخيل أيوسو غويغسوت الرئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان 25 أيار مايو 2019 المطران ميغيل أنخيل أيوسو غويغسوت الرئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان 25 أيار مايو 2019 

رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان يتحدث عن ثمار وثيقة الأخوّة الإنسانية وأهمية الحوار

أهمية وثمار وثيقة الأخوّة الإنسانية، التي وقعها قداسة البابا فرنسيس في شباط فبراير المنصرم في أبو ظبي مع فضيلة الإمام أحمد الطيب شيخ الأزهر، كانت محور مقابلة أجراها موقع فاتيكان نيوز مع المطران ميغيل أنخيل أيوسو غويغسوت رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان وأحد أعضاء اللجنة العليا لتطبيق أهداف الوثيقة التي أُعلن عن تأسيسها مؤخرا، والتي أكد قداسة البابا فرنسيس اليوم تشجيعه لعملها.

أجرى موقع فاتيكان نيوز مقابلة مع رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان المطران ميغيل أنخيل أيوسو غويغسوت، وتحدث في البداية عن أهمية تأسيس اللجنة العليا لتطبيق أهداف وثيقة الأخوّة الإنسانية التي وقعها قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام أحمد الطيب في أبو ظبي، والتي اختير رئيس المجلس عضوا فيها. وأراد توجيه الشكر إلى ولي العهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على عمله من أجل إطلاق مبادرات لتطبيق أهداف وثيقة الأخوّة، كما وشكر المطران ميغيل أنخيل أيوسو غويغسوت قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الشيخ الإمام الأكبر أحمد الطيب لأنهما بأقوالهما وأفعالهما جعلا ممكنا ما ذكر ولي العهد خلال تقديمه للجنة العليا.

هذا وتطرقت المقابلة إلى اهتمام البابا فرنسيس الكبير بالحوار، وأعرب رئيس المجلس البابوي عن امتنانه للأب الأقدس على عمله الذي لا يكل من أجل تشجيع الحوار. وتابع أن البابا فرنسيس، وفي استمرارية مع البابوات السابقين ومن خلال الحوار القائم على الاحترام والصداقة، لا يتوقف عن حث العالم وجميع الأشخاص ذوي الإرادة الطيبة على تعزيز ثلاثة أشياء، الأخوّة والسلام والتعايش. وتابع المطران أيوسو غويغسوت أن هذه العناصر الثلاثة أساسية إذا أردنا بالفعل مداواة جراح عالمنا.

وفي إجابته على سؤال حول ما يُفترض أن تقوم به اللجنة العليا من عمل باعتباره عضوا فيها، أعرب عن فرحه وامتنانه كرئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان لإشادة كلٍّ من فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب وقداسة البابا فرنسيس بتأسيس اللجنة. ثم تابع أنه لا يضيف في هذه اللحظة شيئا على ما ذُكر في الإعلان عن تأسيس اللجنة فيما يتعلق بمهامها، لكنه تحدث عن تطلعاته الكبيرة مشيرا إلى ضرورة التوصل إلى سبل لإشراك الكثير من المؤسسات على الصعيدين الوطني والدولي، والمسؤولين الاجتماعيين والدينين والسياسيين، مع السعي إلى مخاطبة الشباب في المقام الأول. وتطرق الحديث في هذا السياق إلى تأمل شباب مسلمين ومسيحين في وثيقة الأخوّة الإنسانية، وذلك في مبادرة لجماعة تيزيه، وأشاد رئيس المجلس البابوي بمثل هذه المبادرات والتي تنشأ من الأسفل حسب ما ذكر، وتابع أنه وإلى جانب توعية الشباب هناك ضرورة توعية المنشئين والقادة الدينيين. ثم أعرب عن قناعته بأنه ومع تأسيس اللجنة العليا لتحقيق أهداف وثيقة الأخوّة الإنسانية سيكون هناك المزيد من التشجيع لمسؤولي التربية على أن تدرَج هذه الوثيقة في جوهر الدراسة والتأمل والتقاسم في المدارس والجامعات. وأشار إلى أن التطلع إلى التربية وتربية الذات على ثقافة اللقاء والأخوّة والسلام سيعني بالضرورة الرغبة في إعادة التفكير من هذا المنطلق في المسيرات التعليمية والأكاديمية. ويمكن أن تكون الخطوة الأولى دراسة وثيقة الأخوّة ونشرها، وهو ما دعا إليه قداسة البابا حسب ما تابع المطران أيوسو غويغسوت مذكرا من جهة أخرى بحديث البابا فرنسيس في كلية اللاهوت الحبرية في جنوب إيطاليا في نابولي في حزيران يونيو المنصرم عما وصفه بلاهوت محاوِر.  

أجاب رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان بعد ذلك على سؤال حول ما أبدته بعض الأوساط الكاثوليكية من مخاوف من تطلع وثيقة الأخوّة الإنسانية إلى الحوار، فقال إنه ومع احترامه للآراء المختلفة يعتبر الخوف العدو الأول للحوار بين الأديان. وأضاف أن الكنيسة الكاثوليكية تتذكر قيمة هويتها وشجاعة الغيرية وصدق النوايا، وأننا لسنا أمام صهر الأديان في بوتقة واحدة واعتبارها متساوية، بل تأكيد مساواة الجميع في الكرامة، المؤمنين ومَن يبحثون عن الله وذوي الإرادة الطيبة بدون انتماء ديني. وأكد المطران أيوسو غويغسوت على ضرورة العمل كي لا يكون الله الذي خلقتا عامل انقسام بل وحدة، ودعا إلى الانفتاح على جعل أنفسنا رفاق درب لكل كائن بشري في مسيرتنا نحو الحقيقة. وأضاف أن عيش هويتنا بشجاعة الغيرية هو الدعوة التي توجهها إلينا كنيسة البابا فرنسيس.

تحدث رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان المطران ميغيل أنخيل أيوسو غويغسوت بعد ذلك عن كون وثيقة الأخوّة الإنسانية دعوة عالمية إلى ثقافة المحبة أمام الراغبين في صراع بين الحضارات، وأضاف أن الصلاة والحوار، الاحترام والتضامن هي الأسلحة الفعالة الوحيدة ضد الإرهاب والأصولية وأي من أشكال الحرب والعنف، وهذه الأسلحة هي جزء من الترسانة الروحية للأديان كافة. ثم ذكّر بكلمات البابا فرنسيس في لقاء الحوار بين الأديان: الأخوّة الإنسانية، في أبو ظبي: "ليس هناك من بديل آخر: إمّا أن نبني المستقبل معًا وإلّا فلن يكون هناك مستقبل. لا يمكن للأديان، بشكل خاص، أن تتخلّى عن الواجب الملحّ في بناء جسور بين الشعوب والثقافات. لقد حان الوقت للأديان أن تبذل ذاتها بشكل فعّال، وبشجاعة وإقدام، وبدون تظاهر، كي تساعد العائلة البشريّة على إنضاج القدرةِ على المصالحة، ورؤيةٍ ملؤها الرجاء، واتّخاذ مسارات سلام ملموسة".

وفي ختام المقابلة التي أجراها معه موقع فاتيكان نيوز أجاب رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان المطران ميغيل أنخيل أيوسو غويغسوت على سؤال حول توسيع محتمَل لمبادرة اللجنة العليا لتشمل ديانات أخرى، فقال إن الوثيقة كانت ثمرة حوار بين الإسلام والمسيحية، في إطار مؤتمر دولي حول الأخوّة الإنسانية، وذلك كنافذة جديدة تُفتح بروح أسيزي، ما يجعل رسالة الأخوّة والسلام والعيش المشترك شاملة ويمكن لمؤمني الأديان كافة مقاسمتها.   

26 أغسطس 2019, 17:55