Beta Version

Cerca

Vatican News
رئيس الأساقفة أوزا رئيس الأساقفة أوزا 

الكرسي الرسولي يتطرق إلى تحدي ارتفاع منسوب مياه البحار

ألقى مراقب الكرسي الرسولي الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك رئيس الأساقفة برنارديتو أوزا مداخلة أمام المشاركين في اجتماع اللجنة السادسة التي تناقش مسألة ارتفاع مستوى البحار وقد التأمت في إطار أعمال الجمعية العامة الثالثة والسبعين المنعقدة حاليا في القصر الزجاجي.

استهل الدبلوماسي الفاتيكاني مداخلته مشيرا إلى أن أكثر من سبعين دولة حول العالم، أي ما يتخطى ثلث الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تعاني أو قد تعاني من النتائج المترتبة على ارتفاع مستوى مياه البحار، كما أن بلدانا أخرى يمكن أن تواجه هذه التحديات ولو بطريقة غير مباشرة لاسيما نتيجة موجة النزوح وليدة هذه الظاهرة والعوامل الطبيعية الأخرى، ناهيك عن مشكلة فقدان الموارد الطبيعية. وشدد أوزا على أن هذه المشكلة تحمل بعدا عالميا وبالتالي يتطلب حلّها تجاوبا من قبل الجماعة الدولية.

وسلط المسؤول الفاتيكاني الضوء على ضرورة تبنّي مقاربة خلقية في إطار التعامل مع هذه الظاهرة، واعتبر أنه لا يمكننا أن نتحدث عن المنظومات الإيكولوجية البحرية والساحلية بدون الأخذ في عين الاعتبار الرجال والنساء الذين يعتمدون على هذه المنظومات من أجل البقاء على قيد الحياة، خصوصا لأن البيئتين الطبيعية والبشرية إما تزدهران معا أو تتدهوران معاً. في هذا السياق لفت أوزا إلى الرسالة العامة للبابا كن مسبحاً التي يسطر من خلالها فرنسيس الحاجة الملحة إلى إيكولوجيا متكاملة، تحترم البعدين الإنساني والاجتماعي للطبيعة على حد سواء. كما يؤكد البابا في هذه الوثيقة أنه لا يسعنا أن نحارب التدهور البيئي بشكل ملائم، إن لم نعالج الأسباب المرتبطة بالانحطاط البشري والبيئي.

وأشار سيادته على سبيل المثال إلى أن انخفاض معدل الثروة السمكية يضر بالجماعات الصغيرة التي تعتاش على صيد الأسماك، والتي تعجز عن إيجاد بديل لهذا المورد، كما أن مشكلة تلوّث المياه تنعكس سلبا على شرائح المجتمع الفقيرة بنوع خاص لأن الفقراء يعجزون عن شراء قوارير المياه المعدنية. وارتفاع مستوى البحار يؤثّر على السكان الفقراء في المناطق الساحلية لأنهم لا يجدون مكانا آخر يسكنون فيه. واعتبر أوزا أن المقاربة الخلقية لهذه التحديات ينبغي أن تأخذ أيضا في عين الاعتبار احترام حقوق واحتياجات الأجيال المستقبلية، وذكّر بأن البابا فرنسيس يشدد على أن التضامن بين الأجيال ليس مسألة جانبية، بل إنه قضية أساسية من أجل تطبيق العدالة، خصوصا لأن العالم الذي نعيش فيه وورثناه من الأجداد ينتمي أيضا إلى أجيال الغد. وبالتالي ينبغي أن نحول دون أن يدفع رجال ونساء الغد ثمن التدهور البيئة كي يتمكن هؤلاء من التمتع بجمال الطبيعة وما تقدمه للإنسان.

وبعد أن عبّر الدبلوماسي الفاتيكاني عن امتنان الكرسي الرسولي للجهود المبذولة من أجل حل هذه المشاكل ومواجهة التحديات المطروحة سلط الضوء على أهمية أن تتضمن الإجراءات توفير الحماية القانونية للأشخاص الذين يهاجرون أو ينزحون بسبب ارتفاع مستوى مياه البحار. وختم قائلا إن هذا الأمر يصب في اتجاه النمو التدرجي للقانون الدولي من أجل الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتنامية لدى السكان المهددين بسبب ارتفاع مستوى مياه البحار، ورأى أن الاهتمام الذي توليه الأمم المتحدة بهذه القضية يساعد الدول والجماعات المعنية والأسرة الدولية ككل في إيجاد حلول ناجعة لهذه المشكلة.  

26 أكتوبر 2018, 12:21