بحث

البابا فرنسيس: إذ يغفر لنا، يريدنا الرب أن نصبح شهود مصالحة البابا فرنسيس: إذ يغفر لنا، يريدنا الرب أن نصبح شهود مصالحة 

البابا فرنسيس: إذ يغفر لنا، يريدنا الرب أن نصبح شهود مصالحة

في صباح اليوم الثاني من زيارته الرسوليّة إلى مالطا زار البابا فرنسيس مغارة القديس بولس في الرباط واحتفل بالقداس الإلهي في مدينة فلويانا في ساحة "Piazzale dei Granai"

في صباح اليوم الثاني من زيارته الرسولية إلى مالطا التقى قداسة البابا فرنسيس في السفارة البابوية أعضاء الرهبانية اليسوعية في مالطا في لقاء خاص دام حوالي الأربعين دقيقة، بعدها توجّه الأب الأقدس إلى مغارة القديس بولس في الرباط وهي المكان الذي أقام فيه القديس بولس في سنة ٦٠ بعد المسيح، بعد أن، وبسبب عاصفة رهيبة، غرقت السفينة التي كانت تقله إلى روما لكي تتمَّ محاكمته، وحيث بقي رسول الأمم في مالطا لمدة ثلاثة أشهر، يُعلن كلمة الله ويحتفل بالإفخارستيا ويعمد ويشفي المرضى. كان في استقبال الأب الأقدس رئيس بازيليك القديس بطرس في الرباط الأب جوزيف ميتزي الذي رافق الأب الأقدس إلى المغارة حيث توقف للصلاة وإضاءة شمعة أمام تمثال القديس بولس؛ بعدها توجه البابا إلى البازيليك حيث التقى بعدد من القادة الدينيين الحاضرين والمرضى الذين تساعدهم هيئة كاريتاس المحلية.

بعدها توجّه الأب الأقدس إلى مدينة فلوريانا إلى ساحة "Piazzale dei Granai" حيث ترأس القداس الإلهي عاونه فيه رئيس أساقفة مالطا المطران تشارلز شيكلونا وعدد من أساقفة البلاد، وللمناسبة ألقى الأب الأقدس عظة تمحورت حول حدث لقاء يسوع بالمرأة الزانية، وتوقّف فيها عند شخصية المرأة والأشخاص الذين كانوا يتّهمونها وقال إننا نرى فيهم صورة الذين يتفاخرون بأنّهم أبرار، ويحافظون على شريعة الله، وأنهم أشخاص محترمون وشرفاء. لا ينتبهون إلى أخطائهم، لكنّهم حريصون جدًا على البحث عن أخطاء الآخرين. هكذا ذهبوا إلى يسوع: لا بقلب منفتح لكي يصغوا إليه، بل "لِيُحرِجوهُ فيَجِدوا ما يَشْكونَه بِه". وأكّد في هذا السياق أننا نحن أيضًأ عرضة لهذا الموقف لأنّه في كلّ زمان وفي كلّ جماعة، هناك على الدوام خطر عدم فهمنا ليسوع، وأن يكون اسمه على شفاهنا فيما نُكذِّبه بأفعالنا. فنكون من أولئك الأشخاص الذين يجعلون من الإيمان مجرّد واجهة، ما يبرز منها فقط هو مظهرها الخارجي المهيب، لكن ينقصها الفقر الداخلي، الغنى الأثمن للإنسان. فيما أنَّ ما يهمُّ بالنسبة ليسوع هو الانفتاح المُستعدَّ للذين لا يشعرون بأنّهم قد وصلوا، وإنما بأنهم يحتاجون للخلاص. وهذا ما نراه في المرأة الزانية التي وإذ كانت تنهال عليها الشتائم، وكانت مستعدة لتسمع كلمات حكم لا ترحم وعقوبات شديدة، رأت بدهشة أنّ الله قد غفر لها، وشرّع أمامها مستقبلاً غير متوقع.

وأكّد البابا أننا نتعلّم من هذه الحادثة أن كلّ ملاحظة، إذا لم تحركها المحبة ولم تكُن فيها المحبة، هي تُحطّم من ينالها؛ أما الله فهو يترك دائمًا إمكانية مفتوحة، ويعرف كيف يجد في كلّ مرة دروبًا للتحرير والخلاص. لقد تغيّرت حياة تلك المرأة بفضل المغفرة. وقد نُفكّر أيضًأ أنّها، إذ غفر لها يسوع، تعلّمت هي أيضًا أن تغفر بدورها. وربما لم تعد ترى في مُتّهميها أشخاصًا متشدّدين وأشرارًا، وإنما الذين سمحوا لها بأن تلتقي بيسوع. وهذا ما يريده الرب لنا أيضًا، نحن، تلاميذَه، وككنيسة، إذ يغفر لنا، أن نصبح شهود مصالحة لا يكلّون.

وفي ختام القداس الإلهي تلا قداسة البابا فرنسيس صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين وقبل الصلاة وجّه الحبر الأعظم كلمة شكر فيها رئيس الجمهوريّة والسّلطات، والأساقفة، والكهنة والرّهبان والرّاهبات، وجميع المواطنين والمؤمنين في مالطا وغوزو على الاستقبال والمحبّة وقال هذا المساء، بعد أن أكون قد التقيت بالعديد من الإخوة والأخوات المهاجرين، سيكون قد حان الوقت لكي أعود إلى روما، ولكنني سأحمل معي الكثير من الّلحظات والكلمات من هذه الأيّام. سأحتفظ بقلبي بشكل خاص بالعديد من الوجوه، وبوجه مالطا المُنير! وخلص البابا إلى القول في هذه الجزر يمكن للمرء أن يتنفّس "حسَّ" شعب الله. سيروا قدمًا على هذا النحو، مُتذكرين أنّ الإيمان ينمو بالفرح ويتقوّى في العطاء.  

03 أبريل 2022, 11:43