بحث

Vatican News
البابا: تربية عالميّة جديدة، فعل رجاء لعصرنا البابا: تربية عالميّة جديدة، فعل رجاء لعصرنا   (AFP or licensors)

البابا: تربية عالميّة جديدة، فعل رجاء لعصرنا

اللامبالاة والتهميش هما شران كبيران لثقافتنا: هذا ما يؤكّده البابا فرنسيس في رسالة الفيديو التي وجّهها إلى المشاركين في الندوة الجارية من أجل إطلاق التزام تربوي عالمي جديد من خلال عمل الأمم المتحدة بالتعاون مع مشروع الميثاق التربوي العالمي الذي أراده البابا فرنسيس.

تعقد في الفاتيكان ندوة تحت عنوان "التربية فعل رجاء" ويشارك فيها قادة الحركات الشبابية من جميع أنحاء العالم وخبراء في هذا القطاع؛ تنظّم هذا الحدث الأكاديمية البابوية للعلوم الاجتماعية ومنظمة الأمم المتحدة. خُصّص اليوم الأول لإطلاق "Missione 4.7"، وهو تنفيذ الهدف الرابع من أجندة الأمم المتحدة لعام ٢٠۳٠ من أجل تنمية مستدامة والتي تهدف إلى "ضمان تعليم إدماجي ومنصف وتعزيز فرص تعلُّم مستمر للجميع"، والنقطة السابعة التي تهدف إلى بلوغ "تعليم يهدف إلى تنمية مستدامة وأسلوب حياة، وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، وتعزيز ثقافة سلمية وغير عنيفة، والمواطنة العالمية ولتعزيز التنوع الثقافي". كل هذا في تناغم مع الميثاق التربوي العالمي، وهو مشروع ميثاق عالمي جديد للتعليم أطلقه البابا فرنسيس في تشرين الأول أكتوبر الماضي.

شارك البابا فرنسيس في هذه الندوة من خلال رسالة فيديو هنّأ فيها على التزام العديد من الحكومات والمؤسسات في مجال التعليم الذي يؤكّد أنّه فعل رجاء في المستقبل وتضامن تجاه الأجيال الجديدة. التزام، تابع البابا يقول، ضروريّ اليوم إذ "تحطّم الميثاق التربوي العالمي" بسبب الوباء أيضًا وحيث تظهر فيه الحاجة بشكل أكثر وضوحًا لـ "نوع جديد من التعليم، يسمح بتخطّي عولمة اللامبالاة الحاليّة وثقافة الإقصاء. ويصف البابا فرنسيس عام ٢٠٢٠ بهذه الكلمات، عام معاناة خاصة بسبب فيروس الكورونا وعواقبه: عام من العزلة القسريّة والتهميش، والألم والأزمات الروحية والموت، وأزمة تربويّة لا سابق لها. واجه فيه أكثر من مليار طفل اضطرابات في تعليمهم، وتأخّر مئات الملايين من الأطفال في فرص التنمية الاجتماعية والمعرفية. وفي أماكن عديدة، تفاقمت الأزمات البيولوجية والنفسية والاقتصادية بسبب الأزمات السياسية والاجتماعية.

تابع الأب الأقدس يقول إزاء هذا السيناريو، من الضروري أن يكون هناك "فعل رجاء لكي يتمَّ تخطّي دوافع الكراهية والانقسام والجهل" من خلال فرص تربويّة جديدة "تقوم على العدالة الاجتماعية والمحبة المتبادلة، وميثاق تربوي عالمي جديد"؛ وأضاف أشكركم على اجتماعكم اليوم لكي تنمّوا آمالنا ومخططاتنا المشتركة في تعليم جديد يعزز سمو الشخص البشري، والتنمية البشرية المتكاملة والمستدامة، والحوار بين الثقافات والأديان، وحماية الكوكب، واللقاءات من أجل السلام والانفتاح على الله.

أساسيٌّ أيضًا أضاف البابا فرنسيس يقول عمل الأمم المتحدة لإشراك الحكومات والمجتمعات من جميع أنحاء العالم في الجهد الذي يتمُّ بذله من أجل تعليم جديد. وفي هذا السياق ذكّر الأب الأقدس بالكلمات التي وجهها القديس بولس السادس إلى الأمم المتحدة خلال زيارته التاريخية في الرابع من تشرين الأول أكتوبر ١۹٦٥: "أيها السادة، لقد قمتم ومازلتم تقومون بعمل عظيم: تربية البشريّة على السلام". ثم أشار بعدها إلى أن دستور منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، الذي تمَّ اعتماده في عام ١۹٤٥، في نهاية الحرب العالمية الثانية، قد أقر بأنه "بما أن الحروب تولد في أذهان البشر، فإن دفاعات السلام يجب أن توضع في روح البشر". كان ذلك لخمس وسبعين سنة خلت، أما اليوم يقول البابا: في عصرنا، الذي تحطم فيه الميثاق التربوي العالمي، أرى باستحسان أن الحكومات قد التزمت مرة أخرى لكي تضع هذه الأفكار موضع التنفيذ من خلال اعتماد خطة عام ٢٠۳٠ وأهداف منظمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، في تناغم مع الميثاق التربوي العالمي. وفي محور أهداف التنمية المستدامة نجد الاعتراف بحقيقة أن التعليم الجيد للجميع هو أساس ضروري لحماية بيتنا المشترك وتعزيز الأخوة الإنسانية.

وخلص البابا فرنسيس إلى القول "إنَّ الميثاق التربوي العالمي و"Missione 4.7" سيعملان معًا من أجل حضارة الحب والجمال والوحدة"، وغذ توجّه إلى المشاركين في الندوة، ختم الأب الأقدس رسالته برؤية وأمنية: "أتمنى أن تكونوا شعراء جمال بشريٍّ جديد، جمال أخوي جديد وودود، وكذلك شعراء الحفاظ على الأرض التي نسير عليها".

 

17 ديسمبر 2020, 10:33