بحث

Vatican News
Good Friday religious procession Via Crucis, Good Friday religious procession Via Crucis,  (ANSA)

البابا فرنسيس: ليبارك الله القلب الصالح لكل من يتحدّى اللامبالاة بحنان

"إنَّ القصص الشخصية للرجال والنساء هي الإرث الأهمّ الذي نملكه ويجب أن ننظر إليها جميعًا بنظرة محبة واهتمام وبتصرفات تخبر مدى أهمية الآخر بالرغم من الحالة التي يعيشها" هذا ما كتبه قداسة البابا فرنسيس في رسالته التي وجّهها إلى أهالي إقليم فينيتو في إيطاليا

وجّه قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء رسالة إلى أهالي إقليم فينيتو في إيطاليا عبر مدير صحيفة "Il Mattino di Padova" كتب فيها من خلال صحيفتكم ومع عالم القُرّاء بأسره أرغب في أن أبلُغ المجتمع المدني لمدينة بادوفا وجميع الجماعات المسيحية مع كهنتها وأسقفها. أعرف أن هذا العام هو عام بادوفا كالعاصمة الأوروبية للعمل التطوّعي. ولذلك أكتب إليكم لأكتب من خلالكم للجميع بشكل رمزي. إن الألم والموت اللذين تعيشوهما، كما في جميع أنحاء إيطاليا، هما بالنسبة لي دافع للصلاة والقرب الإنساني. إنهما أيضًا دافع للرجاء المسيحي لأن الله يكلّمنا حتى في هذه اللحظات، وينبغي على الإنسان أن يعرف كيف يجد مرشدًا داخل هذا الصوت لكي يستمرّ في بنائه على الأرض لقطعة صغيرة من ملكوت الله.

تابع الأب الأقدس يقول إن حالة الخطر هذه هي أيضًا فرصة لكي نرى مدى قدرة الرجال والنساء ذوي الإرادة الصالحة. أفكر بشكل خاص بالأشخاص الذي يلتزمون خلال هذه الأيام بشكل كبير ولاسيما الأطباء وموظفي الإسعاف. إن الإرادة الصالحة المتّحدة بروح المسؤولية القوي والتعاون مع السلطات المختصّة تصبح قيمة إضافية يحتاج إليها العالم بشكل كبير. الإرادة هي عبارة تذكرنا بالتطوّع: موضوع يتناسب هذا العام مع مدينة بادوفا. إنها فرصة رائعة لمدينتكم لكي تخبروا العالم عن كيانكم الذي يقوم على الاستعمال السخي للوقت ومشاركة المواهب. أعرف قلب أهل إقليم فينيتو الطيّب: كونوا فخورين بتاريخكم ومسؤولين عن الخير الذي زرعوه الأشخاص الذين سبقوكم. إن تخيّلت المحبة كرواية فبالتأكيد ستحتوي على فصول جميلة كتبتها مدينة بادوفا ووضعتها في متناول الجميع.

أضاف الحبر الأعظم يقول "أن نصلح إيطاليا معًا" هو الشعار الذي اخترتموه ليقودكم خلال هذا العام كلّه. الإصلاح هو فعل يذكّر بالترميم والتصليح عمليات تظهر ضرورية بشكل خاص بعد جرح أو مزق ما. لكننا نعيش اليوم تجربة رمي الأشياء بدلاً من تصليحها، وتدمير الاشياء بدلاً من ترميمها: هذا ليس فقط مصير الأشياء وإنما مصير الأشخاص أيضًا ولاسيما الضعفاء والعُزّل. إنَّ القصص الشخصية للرجال والنساء هي الإرث الأهمّ الذي نملكه ويجب أن ننظر إليها جميعًا بنظرة محبة واهتمام وبتصرفات تخبر مدى أهمية الآخر بالرغم من الحالة التي يعيشها. أرغب في هذه اللحظة أن أتّحد معكم وأتقاسم صفحة جميلة من المحبة. في كل سنة وفي مساء جمعة الآلام أحتفل برتبة درب الصليب في الكولوسيوم وفي تلك المناسبة العزيزة على الشعب المسيحي نرافق المسيح على درب الصليب. إنها مسيرة تحدد سنويًّا موضوعًا معيّنًا لأنَّ الله هو الإله الذي يتكلّم داخل التاريخ من خلال الوجوه ومن خلال قصص حياتنا.

ولذلك، تابع البابا فرنسيس، أردتُ أن تكون هذا العام رعية "Due Palazzi" هي التي تقترح على العالم تأملات مراحل درب الصليب الأربعة عشر. وقد اخترت السجن الذي في الرعية بالتحديد لكي يكون الأخيرون هذه المرة أيضًا هم الذين يرسمون لنا خطواتنا؛ وبالتالي ومع الأب ماركو بوتزا فكرنا بالتأمّلات كعمل جماعي من خلال جمع جميع الوجوه التي تكوّن عالم السجون: الضحية، السجين، الشرطي، المتطوّع وعائلة السجين، والقاضي وموظف التنشئة والكنيسة والشخص البريء الذي يتمُّ اتهامه ظلمًا أحيانًا. إن السجن هو منظار النماذج المتغيرة للأوضاع وبالتالي هناك على الدوام خطر أن نخبر عن وضع معيّن على حساب الإطار الكامل. إن قيامة شخص ما ليست أبدًا عملاً فرديًّا وإنما عمل جماعة تعمل وتتحد معًا.

أضاف الأب الأقدس يقول لقد تأثرت عندما قرأت التأملات المكتوبة: لقد شعرت أنني أشارك في هذه القصة، وشعرت بأنني أخ للشخص الذي أخطأ ولمن يقبل بأن يقف إلى جانبه لكي يستعيد صعوده للمنحدر. أُدرك جيّدًا أنَّه ليس من السهل أن نوافق بين العدالة والرحمة؛ وحيث يتحقق هذا الأمر يكون الربح لصالح المجتمع بأسره. أشكر رعيّتكم وجميع الأشخاص الذين يعملون لصالح السجن: ليبارك الله القلب الصالح لكل من يتحدّى اللامبالاة بحنان. لقد أردت أن أعلن هذا الخبر عبر صحيفتكم، لأنّه يطيب لي أن يكون خياري هذا كلمسة حنان للألم الذي نعيشه خلال هذه الأيام. لمسة رمزيّة يمكنها أن تنتشر من بادوفا العاصمة الأوروبية للعمل التطوّعي إلى جميع المدن الأخرى التي وإذ تتقاسم هذه اللحظة تقدم في الوقت عينه شهادة إرادة صالحة للعالم بأسره. إن التاريخ مصنوع من العديد من القصص الصغيرة المحلية والمميزة التي تتحلى بجمال خاص بها.

وختم البابا فرنسيس رسالته بالقول لتبلغكم مع هيئة التحرير في صحيفتكم وجميع قرّائكم أمنياتي الطيبة وقربي، بالإضافة إلى بركتي التي أمنحها أيضًا بشكل خاص إلى الأشخاص الذين يبكون لفقدانهم لشخص عزيز، وإلى المسنين والمرضى والمساجين الذين وبسبب حالة الطوارئ التي نعيشها قد حُرموا أيضًا من إمكانية الحصول على زيارة تعزية بسيطة.           

11 مارس 2020, 13:47