Cerca

Vatican News
2019.09.04 Viaggio Apostolico Mozambico Madagascar Maurizio البابا فرنسيس يزور مشروع "مدينة الصداقة" في مدغشقر   (Vatican Media)

البابا فرنسيس يزور مشروع "مدينة الصداقة" في مدغشقر ويصلي من أجل العمال

كان مشروع "مدينة الصداقة" في أكامازوا الذي أسسه الإرسالي الأرجنتيني الأب بيدرو أوربيكا، والذي يقدم مساعدات مختلفة لأعداد كبيرة من الأشخاص، إحدى محطات زيارة البابا فرنسيس الرسولية إلى مدغشقر، حيث التقى قداسته بعد ظهر اليوم الأحد مجموعة من الشباب وتحدث إليهم عن انطلاق مثل هذا المشروع من الإيمان. هذا ورفع قداسة البابا بعد ذلك في ورشة عمل داخل المشروع الصلاة من أجل العمال.

زار قداسة البابا فرنسيس بعد ظهر اليوم الأحد "مدينة الصداقة" في مدغشقر، وهو مشروع أسسه سنة 1989 الإرسالي الأرجنتيني الأب بيدرو أوبيكا، ويستفيد من خدمات هذا المشروع حوالي 25 ألف شخص يعيشون في القرى المحيطة بالعاصمة بينما يأتيه سنويا 30 ألفا من الفقراء للحصول على مساعدات ويتلقى فيه 14 ألف طفل التعليم، هذا إلى جانب مشاركة حوالي 8 آلاف شخص في قداس الأحد في "مدينة الصداقة. هذا وكان في استقبال البابا مؤسس المشروع الأب بيدرو أوبيكا ورافقه إلى القاعة حيث ينتظر حوالي 800 شاب قداسة البابا. وعقب تحية وجهها الأب أوبيكا وكلمة لأحد الفتية تحدث البابا فرنسيس إلى الحضور فحيا الجميع واصفا هذا المكان بتعبير عن حضور الله وسط شعبه الفقير. وتابع أن هذا ليس حضورا استثنائيا بل حضور إله قرر العيش والبقاء دائما وسط شعبه. وواصل البابا فرنسيس حديثه مشيرا إلى الوجوه الباسمة للأعداد الكبيرة من المشاركين في هذا اللقاء والذين شيدوا هذا المشروع وسيواصلون ذلك كي تعيش عائلات كثيرة بكرامة، وشكر الأب الأقدس الرب الذي أصغى إلى صرخة الفقراء وأبرز محبته عبر علامات ملموسة مثل هذا المشروع. وتحدث البابا فرنسيس إلى الحضور عن صرخاتهم الناتجة عن عدم التمكن من العيش بلا سكن ومن رؤية أبنائهم يعانون من سوء التغذية، من عدم توفر العمل ومن النظرة غير المبالية وربما المزدرية، صرخات قد تحولت إلى أناشيد رجاء، وأضاف قداسته أن كل زاوية وكل مدرسة أو مخزن في هذا المكان هو أنشودة رجاء تنفي الرؤية القدرية، وشدد البابا فرنسيس على أن الفقر ليس قدرا.

توقف الأب الأقدس بعد ذلك عند كون مشروع "مدينة الصداقة" في أكامازوا تعبيرا عن تاريخ طويل من الشجاعة والمساعدة المتبادلة وعمل شاق أساسه إيمان حي تُرجم إلى أعمال ملموسة قادرة على "تحريك الجبال"، إيمان سمح برؤية الرجاء حيثما كانت تُرى القدرية، وبرؤية الحياة حيثما كان يتحدث كثيرون عن الموت والدمار. وذكّر البابا فرنسيس هنا بحديث يعقوب الرسول عن أن الإيمان "إِن لم يَقتَرِنْ بِالأَعمال كانَ مَيْتًا في حَدِّ ذاتِه" (راجع يع 2، 17). أشار الأب الأقدس من جهة أخرى، موجها حديثه إلى الحضور، إلى أن أسس العمل الذي تم القيام به معا قد جددت الثقة بشكل حرفي وصبور لا فقط الثقة في أنفسهم بل وأيضا فيما بينهم، ثقة جعلتهم أيضا أبطال وصناع هذا التاريخ. وتحدث قداسته أيضا عن التربية التي نقلت من خلالها العائلات الأولى التي بدأت مشروع الأب بيدرو أوبيكا كنز الالتزام والنظام والنزاهة، احترام الذات واحترام الآخرين، وهكذا كان ممكنا إدراك أن حلم الله ليس النجاح الشخصي فقط بل في المقام الأول الجماعي، وأنه ما من عبودية أسوأ من عيش كل شخص لذاته فقط حسب ما قال مؤسس المشروع في بداية اللقاء.

وإلى شباب هذه الجماعة وجه البابا فرنسيس خلال اللقاء، وانطلاقا من شهادة لأحدهم، رسالة خاصة، وهي ألا يستسلموا أبدا أمام تبعات الفقر وألا يسقطوا أمام تجربة الحياة السهلة أو الانغلاق على الذات. دعا قداسته الشباب من جهة أخرى إلى مواصلة العمل في هذا المشروع الذي بدأه المسنون، وأكد أنهم سيجدون القوة للقيام بذلك في إيمانهم والشهادة الحية التي تشكلت في حياتهم، كما وحثهم على أن يطلبوا من الله أن يساعدهم كي يضعوا أنفسهم في خدمة أخوتهم وأخواتهم، وهكذا تصبح "مدينة الصداقة" لا فقط مثالا للأجيال القادمة، بل وفي المقام الأول نقطة انطلاق عمل مستلهَم من الله سيجد تطوره الكامل في مواصلة الشهادة للمحبة لأجيال اليوم والغد.

وفي ختام كلمته خلال زيارته مشروع "مدينة الصداقة" في أكامازوا، في إطار زيارته الرسولية إلى مدغشقر، تضرع البابا فرنسيس كي يشع هذا النور في مدغشقر بكاملها وفي مناطق أخرى من العالم، وأن نتمكن من بلوغ نماذج تنمية تفضِّل محاربة الفقر والاقصاء الاجتماعي، وذلك انطلاقا من الثقة والتربية، العمل والالتزام، والتي لا غنى عنها لكرامة الشخص البشري. ثم شكر الأب الأقدس الأب بيدرو أوبيكا ومعاونيه، كما وشكر المشاركين على شهادتهم النبوية والمانحة للرجاء طالبا بركة الله لهم. وختم سائلا الحضور ألا ينسوا أن يصلوا من أجله. 

هذا وعقب لقائه جماعة "مدينة الصداقة" توجه قداسة البابا فرنسيس إلى ورشة عمل ماهاتازانا، وهي مكان أحد النشاطات المختلفة في هذا المشروع، حيث كان في استقباله العاملون والذين وجه أحدهم كلمة تحية إلى الأب الأقدس. هذا ورفع البابا فرنسيس صلاة من أجل العمال جميعا، متضرعا إلى الله كي يحفظهم ويحفظ حنانهم إزاء أبنائهم، أن تضمن ثمار عملهم حياة كريمة لهم ولعائلاتهم. طلب قداسته أيضا أن يلمس رب العدالة قلوب رجال الأعمال ليوفروا للعمال رواتب وأجور كريمة، كما وتضرع كي يعتني الله بمن لا عمل له وكي تختفي البطالة من مجتمعاتنا. طلب البابا من الله أيضا أن يعتني العمال بعضهم ببعض ويتبادلوا التشجيع والمساعدة.                 

08 سبتمبر 2019, 14:45