Cerca

Vatican News
المؤتمر الصحفي لقداسة البابا فرنسيس في ختام زيارته الرسولية إلى موزمبيق ومدغشقر وموريشيوس المؤتمر الصحفي لقداسة البابا فرنسيس في ختام زيارته الرسولية إلى موزمبيق ومدغشقر وموريشيوس  (Vatican Media)

المؤتمر الصحفي للبابا فرنسيس في ختام زيارته الرسولية إلى موزمبيق ومدغشقر وموريشيوس

السلام في موزمبيق، الحوار بين الأديان في الدول الأفريقية الثلاث وخاصة موريشيوس، مستقبل الاتصالات، تربية الشباب، حرائق الأمازون والانتقادات الموجهة إلى الأب الأقدس، كانت هذه أهم مواضيع الأسئلة التي طرحها الصحفيون على البابا فرنسيس خلال رحلة العودة إلى روما في ختام زيارته الرسولية.

أجاب قداسة البابا فرنسيس مساء الثلاثاء، وكما عودنا، على أسئلة الصحفيين المرافقين له خلال رحلة العودة إلى روما في نهاية زيارته الرسولية إلى موزمبيق ومدغشقر وموريشيوس. وكان السؤال الأول لصحفي موزمبيقي حول ما ينتظر الأب الأقدس من عملية السلام في موزمبيق وما هي الرسالة التي يريد توجيهها إلى هذا البلد، كما طلب الصحفي من البابا تعليقا على ظاهرة معاداة الأجانب في أفريقيا وحول تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على تربية الشباب. وفي إجابته أشار الحبر الأعظم إلى أن مسيرة السلام في موزمبيق قد اختُتمت بعناق تاريخي، وأكد رجاءه وصلاته كي تسير هذه العملية إلى الأمام داعيا الجميع إلى بذل الجهود لتحقيق هذا. أشار البابا فرنسيس أيضا إلى أن هذه العملية كانت طويلة وشهدت مراحل صعبة، كما وشكر جميع مَن ساهم في عملية السلام في موزمبيق مذكِّرا بدور جماعة سانتيجيديو ورئيس أساقفة بولونيا الإيطالية المطران ماتيو زوبي الذي سيعيَّن كاردينالا في كونسيستوار 5 تشرين الأول أكتوبر القادم. وشدد الأب الأقدس على أن السلام لا يزال هشا في هذا البلد وفي العالم أيضا، وأضاف أنه يجب معاملة السلام كطفل حديث الولادة، برقة وحنان، بمغفرة وصبر، وذلك لتمكينه من النمو. وتوقف قداسة البابا هنا للحديث عن السلام بشكل عام لأنه موضوع يهمه كثيرا حسب ما ذكر، فقال إن السلام هو انتصار أي بلد تدمره الحروب، وتابع مشددا على نبذ الحرب. وأشار في هذا السياق إلى أنه بكى حين توجه إلى ريديبوليا الإيطالية في ذكرى الحرب العالمية الأولى، وتحدث أيضا عن زيارته أنسيو الإيطالية في تذكار الموتى، وقال إنه شعر حينها بضرورة تشكيل الوعي بأن الحروب لا تحل شيئا، بل هي مكسب لمن لا يريدون السلام للبشرية. وأكد قداسته مجددا صلاته وعمله كل ما يمكن لتسير عملية السلام في موزمبيق إلى الأمام.

ثم انتقل البابا فرنسيس إلى موضوع الشباب في القارة الأفريقية فأكد أن أفريقيا قارة شابة، وقارن هنا بين هذه القارة وأوروبا التي تشيخ حيث هناك تراجع ديموغرافي خطير. ثم تحدث عما وصفه برأيه الشخصي حول شيخوخة أوروبا فقال إن أساس هذا يكمن في الرفاهية والتشبث بها، حيث يفكر البعض في عدم إنجاب أطفال لشراء فيلا أو القيام برحلة سياحية، ويعتبرون الطفل مخاطرة، وتابع البابا أن الرفاهية تمنح طمأنينة لكنها تقود إلى الشيخوخة. أما أفريقيا فهي مفعمة بالحياة ويفتخر الأشخاص فيها بالأبناء معتبرين الطفل كنزا. وقال قداسته إن الأطفال هم كنوز الفقراء لكنهم أيضا كنوز الدول. وأضاف أنه لمس الشيء نفسه في أوروبا الشرقية مشيرا إلى زيارته الرسولية إلى رومانيا. ثم تحدث قداسته عن ضرورة تربية الأطفال في أفريقيا وتشريع قوانين لهذه التربية والتي يجب أن تكون لها أولوية. وشدد على ضرورة ضمان التربية للجميع مضيفا أن القوانين الخاصة بالتربية والصحة يجب أن تكون لها الأولوية في أفريقيا.

أما في تطرقه إلى ظاهرة كراهية الأجانب في أفريقيا فقال البابا فرنسيس إنها ليست مشكلة أفريقية فقط بل هي مرض بشري مثل الحصبة. وواصل متحدثا عن الجدران قائلا إنها تترك في الخارج أعدادا كبيرة من الأشخاص إلا أن مَن في الداخل يظلون بمفردهم ويُهزمون في النهاية، وذكّر من جهة أخرى بالرباط بين معاداة الأجانب والشعبوية السياسية. وفي حديثه عن هذه الظاهرة في أفريقيا أراد قداسة البابا الإشارة إلى مشكلة ثقافية يجب حلها في هذه القارة ألا وهي القبلية. ويحتاج هذا إلى التربية والتقارب بين القبائل المختلفة من أجل خلق أمة.

ومن مدغشقر وجهت صحفية سؤالا إلى الأب الأقدس حول كيفية مرافقة الكنيسة للشباب اليوم حيث يُنظر إلى تعاليمها وكأنها قديمة ونعيش مرحلة ثورة جنسية، وأشارت الصحفية تحديدا إلى أهمية العائلة بالنسبة لمستقبل الشباب مذكرة بالأوضاع الصعبة التي يعيشها الشباب في مدغشقر في عائلاتهم بسبب الفقر. وفي إجابته أكد البابا فرنسيس أولا مسؤولية العائلة عن تربية الأبناء، وتحدث عن الأسلوب المؤثر الذي عبّر به الشباب عن أنفسهم في مدغشقر وأيضا في موريشيوس وموزمبيق. وتابع أن قضية العائلة في مدغشقر مرتبطة بالفقر وعدم توفر العمل، وفي حالات كثيرة بالاستغلال في العمل أيضا. وشدد قداسته على أهمية قوانين تحمي العمل والعائلة وأشار إلى عدم التمكن من نقل قيم العائلة وتربية الأبناء بسبب الفقر. وأكد البابا ضرورة اهتمام الدولة بالعائلة وبالشباب واصفا هذا بواجب، ثم كرر اعتبار الأبناء كنزا في افريقيا مشددا على أهمية أن يعي المجتمع بكامله ضرورة إنماء هذا الكنز لإنماء البلاد.

تحدث بعد ذلك صحفي من موريشيوس متوقفا عند سكان أرخبيل تشاغوس ورغبتهم في العودة إلى أراضيهم، حيث يعيشون في منفى منذ 50 سنة، بينما لا تسمح السلطات الأمريكية والبريطانية بعودتهم رغم إصدار الأمم المتحدة قرارا بهذا الشأن في أيار مايو المنصرم، وسأل الصحفي بالتالي الأب الأقدس عما يمكن أن يفعل من أجل هؤلاء الأشخاص. وأجاب البابا فرنسيس منطلقا من عقيدة الكنيسة فتحدث عن ضرورة إطاعة ما تقرر المنظمات الدولية في حال اعترافنا بها ومنحنا إياها صلاحية القرار على الصعيد العالمي. وأشار قداسته إلى أن الأشياء التي تبدو صحيحة قد لا تكون دائما مفيدة للجيوب حسب ما ذكر، ولكن يجب إطاعة المؤسسات الدولية. تحدث الأب الأقدس يعد ذلك عما وصفه بميل الدول التي ترحل عن دول كانت تحتلها إلى أن تحمل معها بعضا من خيراتها مقابل منحها الحرية والاستقلال، وأضاف أنه يرى ضرورة قيام المنظمات الدولية بعملية مرافقة تتضمن الاعتراف للدول المهيمِنة بما فعلت للدول المحتلة وبالنوايا الطيبة في الرحيل، وأيضا مساعدة هذه الدول على أن تترك الدول المحتلة بشكل تام بروح أخوّة. وتابع قداسته مشددا على ضرورة تقوية المنظمات الدولية وتحدث عن تمكين الأمم المتحدة من استعادة دورها وعن جعل الاتحاد الأوروبي أكثر قوة، لا بمعنى الهيمنة بل بمعنى العدالة والأخوّة والوحدة بين الجميع. هذا وأراد البابا فرنسيس الحديث في هذا السياق عن كوننا لم نعد نشهد استعمارا جغرافيا بل هناك استعمار إيديولوجي يريد التغلغل إلى ثقافة الشعوب وتغييرها ومجانسة البشرية. وتابع البابا أن هذا الاستعمار الإيديولوجي يريد إلغاء هوية الآخرين وذلك من خلال مقترحات إيديولوجية تتناقض مع طبيعة الشعب وتاريخه وقيمه، وشدد قداسته على ضرورة احترام هويات الشعوب.

هذا وأراد البابا فرنسيس وقبل تلقي أسئلة أخرى الحديث عما تأثر به بشكل كبير خلال زيارته الرسولية، مشيرا إلى القدرة على الوحدة والحوار بين الأديان في موريشيوس حيث لا يُلغى الاختلاف بين الأديان بل يشدَّد على كوننا جميعا أخوة، وأن علينا جميعا أن نتكلم، ووصف هذا بعلامة نضج لهذا البلد. وتابع مشيرا إلى تأثره خلال حديثه مع رئيس الوزراء بتوصل موريشيوس إلى هذا الواقع باعتباره ضرورة للتعايش. وتحدث قداسة البابا في هذا السياق عن الأخوّة الإنسانية وأهمية احترام الأديان، مذكرا بدعوته الإرساليين إلى عدم القيام بضم بغيض، متوقفا عند قيام إعلان الإنجيل في المقام الأول على الشهادة. ذكّر البابا فرنسيس من جهة أخرى بلمسه في مدغشقر وموزمبيق أيضا رغبة الشباب من الطوائف والأديان المختلفة في التعبير عن كيفية عيشهم التطلع إلى السلام. أمر آخر أثر في قداسة البابا خلال الزيارة الرسولية إلى الدول الأفريقية الثلاث هو مشاركة الشعب، وذكّر برقص الشعب بفرح رغم الأمطار في إشارة إلى القداس في مدغشقر وأضاف أن إحصائيات الرسمية تتحدث عن أكثر من مليون شخص ولكن الأرقام لا تهم، فقد توجه الشعب سيرا على الأقدام وأمضى الليلة في المكان. وتوقف البابا بشكل خاص عند الفرح الذي ميز هذا الشعب بما في ذلك الفقراء ومَن لم يأكل ليكون هناك، وتحدث في المقابل عن حزن مَن ينسلخ عن حس الفرح الشعبي هذا ومَن ينسى جذوره الثقافية.

ومن وكالة إيفي الإسبانية سألت صحفية الأب الأقدس حول تخيله للإعلام في المستقبل وعن زيارة محتملة إلى إسبانيا. وأجاب البابا أنه سيزور إسبانيا لكن الأولوية في أوروبا هي للدول الصغيرة لتأتي بعدها تلك الأكبر. وعن الإعلام قال إنه لا يعرف كيف ستكون الاتصالات في المستقبل، وتابع عائدا إلى الاتصالات حين كان صبيا، أي قبل التلفزيون والإذاعة، حيث كانت هناك الصحف وأيضا الصحف السرية الصادرة عمن كانت تلاحقه الحكومات هذا إلى جانب الاتصالات الشفوية. وأضاف أن ما يظل ثابتا في الاتصالات هو قدرتها على نقل الوقائع والفصل بينها وبين سرد الوقائع، حيث من الأمور الضارة للاتصالات سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل ما يُنقل. وتحدث البابا بالتالي عن خطر انتقال الاتصالات من الحدث إلى ما يُسرد، ما قد يدمر الإعلام، وشدد قداسته على ضرورة الحفاظ على الواقع والقرب منه والتفرقة بين الواقع والمنقول عن الواقع. واصل البابا فرنسيس حديثه عن الاتصالات متوقفا عند ضرورة أخرى وهي أن تكون إنسانية أي بناءة وتُنمي الآخر. وأكد أنه لا يمكن استخدام الاتصالات كأداة حرب لأنها تصبح هكذا ضد الإنسان، مدمرة.

وفي إجابته على سؤال آخر للصحفية الإسبانية حول حرائق الأمازون، وإن كان الأب الأقدس يرى أن حكومات دول تلك المنطقة تقوم بكل ما يمكن لحماية رئة العالم هذه، ذكّر البابا فرنسيس بحديثه من قبل عن فكرة في العقل الباطن الجماعي بأن أفريقيا أرض يجب استغلالها. وتابع أن أكثر ما يُستغل لا فقط في أفريقيا بل في العالم هو البيئة حيث إزالة الأشجار وتدمير التنوع البيولوجي. هذا وذكّر البابا بنية الصلاة لهذا الشهر وهي حماية المحيطات، وأيضا بقرار إلغاء استخدام البلاستيك في الفاتيكان. تحدث قداسته أيضا عن وعي الشباب بضرورة حماية البيئة والتنوع البيولوجي. وللإجابة على السؤال قال قداسته إن هناك حكومات في دول منطقة الأمازون تفعل أكثر من غيرها، وتابع متوقفا عند ما وصفها بكلمة ترتبط باستغلال البيئة وهي الفساد، مشيرا إلى ما يحدث في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وأيضا أوروبا، حيث يمكن الحصول على تصاريح بإزالة الأشجار مقابل رشوة. وأضاف البابا أن المسؤولية الاجتماعية السياسية حين يُنظر إليها باعتبارها مكسبا شخصيا يصبح هناك استغلال للقيم وللطبيعة وللبشر.

وجه بعد ذلك صحفي من نيويورك تايمز إلى البابا فرنسيس سؤالا حول ما يتعرض له من هجوم من بعض قطاعات الكنيسة في الولايات المتحدة، وإن كان يخشى انشقاقا داخل الكنيسة في هذا البلد، وإن كان هناك في حال وجود مثل هذا الخطر ما يمكن للأب الأقدس عمله لتفادي هذا. وقال البابا في إجابته أن الانتقادات تساعد دائما، مضيفا أن على الشخص حين تلقيه انتقادات أن يتأمل في صحتها، وتابع أنه يستفيد دائما من الانتقادات. وذكّر البابا بأن هناك من بين الصحفيين من أهداه في بداية الزيارة الرسولية إلى موزمبيق نسخة من كتاب حول هذا الهجوم، ثم تابع أن الانتقادات لا تأتي فقط من الولايات المتحدة بل من أماكن مختلفة بما في ذلك الكوريا. وأضاف أن من ينتقد يتميز بالصدق على الأقل، وهذا أمر يعجبه، ولكن لا يعجبه في المقابل حين تكون الانتقادات أسفل الطاولة وحين يبتسمون لك بينما هم يطعنونك، فليس هذا أمينا ولا إنسانيا. وقال البابا إن الانتقادات عامل بناء وإن كانت انتقاداتك غير صحيحة فيجب أن تكون مستعدا لتلقي الإجابة وللحوار والنقاش للوصول إلى نقطة صحيحة، هذه هي ديناميكية الانتقاد الحقيقي. أما انتقادات مَن يرمي الحجر ثم يخبئ يده فليست مفيدة بل هي تفيد فقط المجموعات الصغيرة المنغلقة التي لا تريد الاستماع إلى إجابة. وواصل الأب الأقدس أن الانتقادات التي لا تريد الاستماع إلى الإجابة ليست في صالح الكنيسة بل تعني عدم محبة الكنيسة، وتنطلق من فكرة محددة: تغيير البابا أو إحداث انشقاق أو غيرها. وأكد البابا أنه يقبل دائما الانتقادات. وفي حديثه عن الانشقاق أشار قداسة البابا إلى الانشقاقات السابقة في تاريخ الكنيسة مضيفا أنه لا يخشى انشقاقات ويصلي كي لا تحدث. وقال إنه يجب أن يكون هناك الحوار وتصحيح الأخطاء إن كانت هناك أخطاء، أما الانشقاق فليس مسيحيا. وفي إجابته على سؤال الصحفي حول ما يمكن القيام به لتفادي الانشقاق قال البابا فرنسيس إنه ما ذكر، أي عدم الخوف والرد على الانتقادات، وأضاف إن فَكر أحد فيما يمكنه عمله للمساعدة فسيفعل هذا.

وكان السؤال الأخير الموجه إلى البابا فرنسيس خلال رحلة العودة، في ختام زيارته الرسولية إلى موزمبيق ومدغشقر وموريشيوس، من البرتغال، وكان حول زيارة الأب الأقدس، وعلى غير عادته، بلدا يستعد لانتخابات أي موزمبيق، حيث الرئيس الحال هو أحد المرشحين. وأجاب الأب الأقدس أن هذا لم يكن نتيجة خطأ بل هو اختيار حر، وذلك لأن الحملة الانتخابية تبدأ هذه الأيام أي عقب انتهاء الزيارة، وهي تأتي في المرتبة الثانية بعد مسيرة السلام، وكان من الأهمية القيام بهذه الزيارة لمساعدة وتقوية عملية السلام وهذا ما فضَّله. وأضاف قداسته أن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة له كان التشديد على وحدة البلاد.                 

11 سبتمبر 2019, 14:48