Cerca

Vatican News
MADAGASCAR-RELIGION-CATHOLIC-POPE البابا فرنسيس يلتقي الكهنة والمكرّسين والإكليريكيين في مدغشقر   (AFP or licensors)

البابا فرنسيس يلتقي الكهنة والمكرّسين والإكليريكيين في مدغشقر

"لنغلب الروح الشرير على أرضه: وحيث يدعونا للتمسّك بضمانات اقتصادية وفسحات سلطة ومجد بشري لنُجب بالجهوزية والفقر الإنجيلي الذي يحملنا لكي نبذل حياتنا في سبيل الرسالة " هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في عظته في كلمته في لقائه مع الكهنة والمكرّسين والإكليريكيين في مدغشقر.

في إطار زيارته الرسوليّة إلى مدغشقر التقى قداسة البابا فرنسيس عصر الأحد الكهنة والمكرّسين والإكليريكيين في معد القديس ميخائيل في "Antananarivo" مختتمًا هكذا زيارته الرسوليّة للبلاد وللمناسبة ألقى الأب الأقدس كلمة شكر فيها الحاضرين على الاستقبال الذي قدّموه له وقال إذ أختم زيارتي إلى مدغشقر هنا معكم، وإذ أرى فرحكم وأفكّر أيضًا في كلِّ ما عشته خلال هذه الفترة القصيرة في جزيرتكم ترتفع من قلبي كلمات يسوع في إنجيل القديس لوقا عندما تهلّل فرحًا وقال: "أَحمَدُكَ يا أَبَتِ، رَبَّ السَّماءِ والأَرض، على أَنَّكَ أَخفَيتَ هذِه الأَشياءَ على الحُكَماءِ والأَذكِياء، وَكَشَفْتَها لِلصِّغار". هذا الفرح تؤكّده شهاداتكم لأنّه حتى تلك الأمور التي تعبّرون عنها كمشاكل هي علامات لكنيسة حيّة ملتزمة تسعى يوميًّا لكي تكون حضورًا للرب.

تابع الأب الأقدس يقول هذا الواقع هو دعوة لكي نتذكّر بامتنان جميع الذين لم يخافوا وعرفوا كيف يراهنون على يسوع المسيح وعلى ملكوته وأنتم اليوم تشاركون في إرثهم. أعرف أن العديد منكم يعيشون في أوضاع صعبة حيث تنقص الخدمات الأساسية أو الموارد الاقتصادية لكي يسيروا قدمًا في الحياة والنشاط الراعوي. كثيرون منكم أيضًا يحملون على عاتقهم ثقل التعب الرسولي، وبالرغم من ذلك تختارون البقاء بالقرب من شعبكم ومع شعبكم. أشكركم على هذا الأمر!

أضاف الحبر الأعظم يقول لدى استقباله وإصغائه لتلاميذه الذين عادوا ممتلئين فرحًا، رفع يسوع أولاً التسبيح والبركة إلى أبيه وهذا الأمر يدلّنا أنه جانب أساسي لدعوتنا. نحن رجال ونساء تسبيح، لأن المكرّس هو شخص قادر على التعرّف إلى حضور الله والإشارة إليه أينما وُجد. بالإضافة إلى ذلك هو يريد ان يعيش في حضوره الذي تعرّف كيف يتذوّقه ويتقاسمه مع الآخرين.

تابع البابا فرنسيس يقول في التسبيح نجد أجمل انتماء وهويّة لأنّه يحرّر التلميذ من القلق لما "ينبغي القيام به..." ويعيد إليه الحماس من أجل الرسالة وللإقامة مع شعبه، ويساعده على إصلاح المعايير التي من خلالها يقيس نفسه والآخرين والنشاط الإرسالي بأسره لكي لا تفقد هذه الأمور أحيانًا طعم الإنجيل. في التسبيح نتعلّم الإحساس والإدراك لكي لا "نفقد البوصلة" ولا تصبح الأدوات أهدافنا ويصبح الفائض هو الأهمّ؛ نتعلّم حريّة تحقيق مشاريع ومبادرات أكثر من الاستحواذ على الفسحات؛ ومجانية تعزيز كلَّ ما ينمّي ويُنضّج شعب الله ويجعله يثمر أكثر من الافتخار بنوع من "المدخول" الراعوي السهل والسريع ولكنه زائل.

أضاف الأب الأقدس يقول لقد كان الاثنان والسبعون يدركون أنَّ نجاح الرسالة متعلّق بتحقيقها "باسم الرب يسوع". وهذا الأمر قد أدهشهم. فهي لم تنجح بفضل فضائلهم أو أسمائهم أو مناصبهم. لقد ولد فرح التلاميذ من اليقين بأنّهم فعلوا الأمور باسم الرب وعاشوا مشروعه وتقاسموا حياته وهذا الأمر جعلهم يقعون في الحب لدرجة أنّه قد دفعهم ليتقاسموا هذا الفرح مع الآخرين. من المهمّ أيضًا أن نلاحظ أن يسوع يلخّص عمل تلاميذه متحدّثًا عن الانتصار على سلطة الشيطان، سلطة لن نتمكّن أبدًا من التغلُّب عليها بقوانا الشخصية فقط ولكن يمكننا التغلّب عليها باسم يسوع بالتأكيد. وبالتالي عندما تقومون بعملكم التبشيري باسمه تتغلّبون على الشر عندما تعلّمون رفع التسبيح على الآب السماوي وعندما تعلّمون ببساطة الإنجيل والتعليم المسيحي. عندما تزورون مريضًا وتساعدونه أو تحملون له تعزية المصالحة. باسمه تنتصرون عندما تعطون طعامًا لطفل ما، وعندما تنقذون أمًّا من يأس القيام بكلِّ شيء وحدها أو عندما تؤمنون العمل لرب عائلة...استمرّوا في هذه المعارك وإنما دائمًا بالصلاة والتسبيح.

تابع البابا فرنسيس يقول إن الكفاح نعيشه أيضًا في داخلنا. الله يزيل تأثير الروح الشرير، ذلك الذي ينقل إلينا عادة قلقًا مبالغًا به من أجل فسحات شخصيّة للاستقلاليّة والراحة، يحملنا إلى عيش مهمتنا كمجرّد إضافة للحياة، كما ولو أنّها لا تشكّل جزءًا من هويّتنا. في الوقت عينه تختلط الحياة الروحيّة مع لحظات دينية تقدّم نوعًا من التعزية ولكنّها لا تغذّي اللقاء مع الآخرين والالتزام في العالم. بهذا الشكل أكثر من رجال ونساء تسبيح يمكننا أن نصبح "اختصاصيين مهنيين في ما هو مقدّس". لنغلب الروح الشرير على أرضه: وحيث يدعونا للتمسّك بضمانات اقتصادية وفسحات سلطة ومجد بشري لنُجب بالجهوزية والفقر الإنجيلي الذي يحملنا لكي نبذل حياتنا في سبيل الرسالة.

وختم البابا كلمته بالقول أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، يسوع يرفع التسبيح على الآب لأنّه أظهر هذه الأشياء للصغار. نحن صغار لأن فرحنا هو ما أظهره لنا يسوع؛ "أنظر واصغِ" إلى ما لا يمكن للحكماء والأنبياء والملوك أن يروا ويسمعوا: حضور الله في المرضى وفي المعذّبين، وفي الذين يجوعون ويعطشون للبر وفي الرحماء. فطوبى لكم، طوبى لكنيسة فقراء وكنيسة من أجل الفقراء لأنها تعيش مطبوعة بشذا ربها، تعيش فرحةً تعلن البشرى السارة لمهمّشي الأرض والذين يحبّهم الله.            

08 سبتمبر 2019, 17:57