Beta Version

Cerca

Vatican News
لقاء البابا فرنسيس مع الشباب الإيطاليين في تشيركو ماسيمو 11 آب 2018 لقاء البابا فرنسيس مع الشباب الإيطاليين في تشيركو ماسيمو 11 آب 2018  (Vatican Media)

تأمل البابا خلال أمسية الصلاة مع الشباب الإيطاليين في ملعب شيركو ماسيمو

ترأس البابا فرنسيس مساء السبت أمسية صلاة مع الشباب الإيطاليين في ملعب شيركو ماسيمو بروما وتخلل اللقاء تأمل للبابا استهلهه متوجها بالشكر إلى الحاضرين لافتا إلى أن هذا الحدث يأتي في أعقاب مسيرات عدة أتمها الشبان كحجاج في إيطاليا – مع أساقفتهم وكهنتهم – وسط العديد من الكنوز الثقافية والإيمانية التي تركها الأجداد.

توقف البابا فرنسيس في تأمله عند إنجيل القديس يوحنا الذي يُخبرنا عن هذه الصبيحة التي بدّلت التاريخ البشري إلى الأبد، وقال إن مريم المجدلية توجهت مسرعة لتُخبر التلاميذ بما حصل، كما أن بطرس ويوحنا توجها مسرعين إلى القبر، وكان الجميع يشعر بالحاجة إلى الإسراع، كي لا يضيعوا الوقت، وهذا ما فعلته أيضا مريم بعد أن حبلت بيسوع إذ توجهت هي أيضا مسرعة لتساعد أليصابات.

هذا ثم لفت البابا إلى أننا اليوم نسير مسرعين لأسباب متعددة، عندما يجتذبنا أمر جميل، أو على العكس عندما نهرب من خطر داهم. أما التلاميذ فركضوا لأنهم تلقوا خبرا مفاده أن جسد يسوع لم يعد موجودا في القبر، وقد وُلد لديهم الأمل في رؤية الرب من جديد. القديس يوحنا ركض مسرعاً وهو لم يفقد الرجاء بعد أن شاهد بعينيه يسوع يموت على الصليب. هذا ثم لفت البابا إلى أن التاريخ تغيّر منذ ذلك اليوم، وفي الساعة التي بدا فيها أن الموت ينتصر، صارت ساعة انكسار الموت. ومنذ ذلك الصباح أضيئت شعلة الأمل في الحياة في كل مكان تُنتهك فيه الحياة، وحيث يسيطر العنف والحرب والبؤس، وحيث يُذل الإنسان ويُداس.

بعدها توجه البابا فرنسيس إلى الشبان والشابات الحاضرين في ملعب شيركو ماسيمو مشيرا إلى أنهم قدموا من أماكن قريبة وبعيدة، وقال إنه يفرح عندما يعرف أن المحبة حيال الرب تملأ قلوبهم، كما حصل مع مريم المجدلية وبطرس ويوحنا. وشدد البابا على ضرورة ألا يكتفي الشبان بالسير ببطء، كمن يقفون في آخر الصف، إذ لا بد أن يتمتع الشباب بالشجاعة اللازمة كي يقفزوا إلى الأمام كي يحلموا ويتمموا ملكوت الله ويلتزموا لصالح إنسانية أكثر أخوة. وسأل فرنسيس الروح القدس أن يدفع هؤلاء الشبان والشابات إلى الأمام، لافتا إلى أن الكنيسة تحتاج إلى اندفاعهم، وحدسهم وإيمانهم. وطلب منهم أن ينتظروا الأكبر سناً عندما يبلغون الهدف، تماما كما فعل يوحنا عندما وصل إلى القبر وانتظر قدوم بطرس.

وتطرق البابا بعدها إلى المسيرات التي أتمها هؤلاء الشبان في الأيام الماضية، وقال إنهم اختبروا الجهد المطلوب من أجل قبول الأخوة والأخوات الموجودين بجنبنا، لكنهم اختبروا في الوقت نفسه الفرح المتأتي من هذا اللقاء إذا ما قبلنا الآخر في حياتنا بعيدا عن الأحكام المسبقة والانغلاق على الذات. ورأى فرنسيس أن السير معاً يجعلنا شعبا واحدا، شعب الله، وهذا الأمر يعطينا الأمان: أمان الانتماء إلى هذا الشعب، وذكّر الحاضرين بمثل أفريقي يقول: "إذا أردت أن تذهب مسرعاً اذهب لوحدك، وإذا أردت أن تذهب بعيداً اذهب مع شخص آخر".

هذا ثم عاد البابا إلى الحديث عن مقطع الإنجيل لافتا إلى أن القديس يوحنا يُخبرنا بأن بطرس دخل أولا إلى القبر، ثم تبعه يوحنا الذي رأى وآمن. وتوقف البابا عند أهمية هذين الفعلَين مذكرا بأن إنجيل يوحنا يُحدثنا في أكثر من مناسبة عن مشاهدة التلاميذ للآيات التي صنعها الرب وكيف آمنوا به بعد ذلك. ما هي هذه الآيات؟ معجزة تحويل المياه إلى خمر، شفاء المرضى، عودة البصر إلى رجل وُلد أعمى، أو حشد غفير من الناس الذين أكلوا وشبعوا من خمسة أرغفة وسمكتين، إقامة لغازر من الموت بعد أربعة أيام أماضها في القبر. من خلال كل هذه الآيات عكس يسوع وجه الآب. هذا ثم لفت البابا إلى أن إنجيل يوحنا يتناول أيضا البشرية الجريحة، التي تُشفى من خلال اللقاء مع المعلم، كالإنسان الساقط الذي يجد يدا ممدودة يتمسّك بها.

بعدها تساءل البابا ما إذا كنا نستطيع أن نلتقي بالحياة حيث يسود الموت، وأجاب قائلا إن هذه هي الحداثة الثورية التي جاء بها الإنجيل إذ أصبح قبر المسيح الفارغ العلامة الأخيرة التي يسطع فيها الظفر النهائي للحياة. وشدد فرنسيس على أن الله أعطانا قوة تفوق أوضاع الظلم والهشاشة في التاريخ، مذكّرا بأن الرب يسوع تغلّب على الموت وأعطى حياته من أجلنا. وها هو يرسلنا لنقول لأخوتنا إنه قام من الموت، وهو يعطينا روحه كي نزرع معه بذور ملكوت الله. وقال البابا: كم من القبور التي تنتظر اليوم زيارتنا! كم من الأشخاص المجروحين الذين استسلموا لأوضاعهم! وأضاف أنه بفضل قوة الروح القدس وكلمة الرب يمكننا أن ننزع عن هؤلاء هذا العبء الكبير وأن نترك أشعة النور تتغلغل في الظلمات الحالكة. في ختام تأمله شجع البابا الشبان على العودة إلى بيوتهم تحركهم ثقة وطاقة يوحنا، التلميذ الحبيب، وهكذا تصبح مسيرتنا نحو الرب والأخوة مفعمة بالمحبة والإيمان والفرح.

12 أغسطس 2018, 10:45