بحث

Vatican News
رسالة مجلس أساقفة إيطاليا لمناسبة الاحتفال باليوم الوطني لحماية الخليقة رسالة مجلس أساقفة إيطاليا لمناسبة الاحتفال باليوم الوطني لحماية الخليقة 

رسالة مجلس أساقفة إيطاليا لمناسبة الاحتفال باليوم الوطني لحماية الخليقة

لمناسبة الاحتفال باليوم الوطني السادس عشر لحماية الخليقة في الأول من أيلول سبتمبر ٢٠٢١ أصدر مجلس أساقفة إيطاليا رسالة تحت عنوان "السير في حياة جديدة: الانتقال البيئي من أجل العناية بالحياة".

استهل الأساقفة رسالتهم مشيرين إلى أن الحقبة التي نعيشها اليوم مطبوعة بالتناقضات والفرص على حد سواء، كما أننا كمؤمنين مدعوون إلى التخلي عن كل ما يجعل حياتنا عقيمة، لافتين إلى أنه في اللقاء مع المسيح، يولد الرجاء وتتجدد الخصوبة. وهذه الحياة الجديدة تضع تلاميذ الرب في علاقةِ شركة عميقة مع الله. وانطلاقا من هذه الخبرة نستطيع أن نتصوّر أخوّة أصيلة بين البشر، كما تؤكد رسالة البابا العامة Fratelli Tutti، كما يمكننا أن نقيم علاقة جديدة مع الخلق، بحسب توجيهات الرسالة العامة "كن مسبحا".

بعدها أكدت رسالة مجلس أساقفة إيطاليا أن اليوم الوطني لحماية الخليقة يتزامن هذا العام مع المسيرة التي تقوم بها الكنيسة الكاثوليكية في إيطاليا نحو الأسبوع الاجتماعي التاسع والأربعين للكاثوليك الإيطاليين، والذي سيُحتفل به في مدينة تارانتو، وهو يتطلب التزاما من قبل الجميع. وشدد الأساقفة في هذا السياق على ضرورة أن نسعى للتصدي إلى الانحطاط الاجتماعي والبيئي، والذي زادت من تفاقمه مؤخراً الأزمة الصحية وليدة جائحة كوفيد ١٩.

ولفتت الرسالة إلى أننا نشهد اليوم تبدلات تاريخية، فمن هذا المنطلق لا بد من حصول انتقالٍ يبدّل أنماط حياتنا من العمق، من أجل التوصل إلى هذا الارتداد البيئي، الذي يدعو إليه البابا فرنسيس في الرسالة العامة "كن مسبحا". وبهذه الطريقة نعبر عن اهتمامنا واعتنائنا بالبيت المشترك، ونتجاوب مع صورة الله كأب يعتني بكل خلائقه.

هذا ثم كتب الأساقفة الإيطاليون أن مسيرة التحوّل الإيكولوجي تشبه إلى حد بعيد خروج شعب إسرائيل من أرض مصر، حيث عانوا الأمرّين في البرية يحركّهم الأمل في بلوع أرض الميعاد. وهذا يعني أن كل شخص يقوم بهذا التحول والارتداد يواجه صعوبات، وعليه أن يدرك ما هي الخيارات الأنسب الواجب اتّخاذها. وهكذا نجد أمامنا مرحلة هامة من القرارات، تماما مثل بني إسرائيل خلال عبورهم من العبودية نحو أرض الميعاد. ومن هذا المنظار تتطلب مرحلة الارتداد البيئي أن نتخلّى عن نماذج النمو المرتكزة إلى الاستهلاك، والتي تزيد من تفاقم الظلم وانعدام المساواة، كي نتبنى نماذج بديلة تستند إلى مبدأ الأخوّة بين الشعوب.

وأكد الأساقفة أن المرحلة التي تنتظرنا تتطلب أن نتخذ خيارات محددة بعيدا عن البكاء على الأطلال وعلى ماضٍ مطبوع بالتناقضات والظلم. وأشاروا إلى أن هذه العملية الانتقالية هي اجتماعية، اقتصادية، ثقافية، مؤسساتية، فردية وجماعية، لكنها تحمل أيضا بعداً مسكونيا وما بين الأديان. لذا يتعين على كل جماعة وفرد أن يشعروا بأنهم معنيون بها وبأنهم جزء من مشروع مشترك، خصوصا وأن المجتمع لا يمكن أن ينجح من خلال البحث عن المصالح الخاصة، فرديةً كانت أم جماعية.

لم تخلُ رسالة مجلس أساقفة إيطاليا من تسليط الضوء على أهمية التربية على المسؤولية، من أجل التوصل إلى أنسنة جديدة تعانق أيضا الاعتناء بالبيت المشترك. كما لا بد من تعزيز مجتمع مقاوِم ومستدام، حيث ينمو الاقتصاد وفرص العمل من خلال استراتيجيات تأخذ في عين الاعتبار المخاطر المحدقة بالبيئة وتلك الصحية أيضا. ومن الأهمية بمكان أن تكون عملية الارتداد البيئي عملية منصفة وعادلة. وينبغي أيضا أن تتم هذه العملية في إطار السعي إلى تحقيق الخير العام، كي يصبح واقعاً ولا يقتصر فقط على الأفكار.

وختم الأساقفة الإيطاليون رسالتهم لمناسبة اليوم الوطني السادس عشر لحماية الخليقة معربين عن أملهم بأن تشارك الكنيسة الإيطالية كلها في المسيرة المؤدية إلى الأسبوع الاجتماعي في تارنتو، مع الحفاظ في الوقت نفسه على روح المسكونية، الذي علّم مختلف الكنائس كيفية الإصغاء إلى صرخة الأرض وصرخة الفقراء، كما جاء في الرسالة العامة "كن مسبحا". وتمنى أصحاب السيادة أن يساهم اليوم الوطني المرتقب في الأول من أيلول سبتمبر في تعزيز الحوار والتعاون بين مختلف الكنائس، ليكون هذا الأمر بمثابة علامة إضافية للأخوة الكونية المدعوون جميعا إلى الشهادة لها في عالم اليوم.              

09 يونيو 2021, 14:40