بحث

Vatican News
رسالة الكاردينال ساكو بمناسبة أحد الراعي الصالح رسالة الكاردينال ساكو بمناسبة أحد الراعي الصالح 

رسالة الكاردينال ساكو بمناسبة أحد الراعي الصالح

"إننا بكل مراتبنا الكنسية لسنا ملائكة السماء على الارض، نحن بشر مثل غيرنا، لنا ضعفنا وحدودنا، ولا ندّعي الكمال" بهذه الكلمات ذكّر الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو، بطريرك بابل للكلدان، بالحقائق التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار دائمًا عند التفكير في عمل رجال الكنيسة؛ وذلك في رسالة نشرها بمناسبة أحد الراعي الصالح، وهو اليوم الذي تصلي فيه الكنيسة الكاثوليكية من أجل الدعوات الكهنوتية والرهبانيّة.

يؤكّد بطريرك بابل للكلدان في رسالته أنَّ المجتمع والكنيسة قد شهدا مستجدات وتحولات عميقة انعكست عليهما، فضلاً عن تنامي الفكر المتطرف الظلامي وتداعيات جائحة كورونا مما فرض وضعاً مختلفاً عمَّا كان عليه في السنوات الماضية. هذه المتغيِّرات والظروف الصعبة تُحتم على المؤسسة الكنسية ومن بينها السينودس "الكلداني" اتّباع معايير دقيقة لاختيار أساقفة الكنيسة: الانسان المناسب للمكان المناسب، ان كان بالنسبة للرعية أو الابرشية أو البطريركية. بهذه الطريقة تحقق الكنيسة حضورَها، وتضمن خدمة أكثر ملائَمةً لمؤمنيها، وأكثر تماسكاً لمؤسساتها ونشاطاتها، مما يمكّن المؤمنين من ممارسة حياتهم المسيحية بثقة وحماسة وفرح.

وأكَّد الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو في رسالته أنَّ هناك العديد من الرسائل التي تصله وهي تنتقد سلوك بعض أفراد الإكليروس واداءهم، نجد فيها أحياناً أمورًا صحيحةً وأحياناً أخرى هي مجرد رغبة في الاعتراض، لكن بعض هذه الرسائل تُشير الى تفاعل المؤمنين مع الكنيسة وتدعونا إلى عدم تجاهل اهتمام شعب الله الذي يطلب أن يكون الأساقفة والكهنة فرحين في بذل حياتهم في إعلان الإنجيل. كذلك يضيف بطريرك بابل للكلدان تسرد قوانين الكنيسة الكاثوليكية ومجموعة قوانين الكنائس الشرقية الكاثوليكية قائمة بصفات المرشَّح للأسقفية والبطريركية، لكن من المؤسف أنها قلما كانت تؤخذ في الماضي بعين الاعتبار، ويؤكّد أنّه على المُرشَّح أن يكون واعياًّ للإيمان ومتأصلا وفاعلاً فيه، وذا نضج انسانيّ وروحي ونفسي وثقافي وراعوي- اداري، حكيماً وشجاعاً. أن يكون له القدرة على قراءة علامات حضور الله واكتشاف مواهب الآخرين، واحتضانهم وإشراكهم في العمل الكنسي، والتواصل معهم وتحويل اسهاماتهم الى تكامل إيجابي. كذلك على المرشَّح أن يكون مستقلاً أي غير مسيّس، له صوتٌ نبوي مؤثّر تجاه القيم الانسانية والوطنية كالعدالة الاجتماعية والمواطنة الكاملة والسلام، والدفاع عن حقوق الناس، وحريتهم وكرامتهم والعيش المشترك المتناغم؛ وأن يكون محاوراً جيداً، ولا يكون دكتاتورياً، ولا انتهازياً يحقق مصالحه الخاصة.

وفي ختام رسالته وإذ شكر الله على الكهنة الذين تمسَّكوا بإيمانهم حتى الدم، شدّد الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو، بطريرك بابل للكلدان على أهمية التربية البيتية والتنشئة في المعاهد الكهنوتية وفق برامج معَدّة بدقة روحياً وانسانياً وثقافياً ورعوياً، وضرورة أن يواظب الإكليريكية بعد الرسامة على التنشئة المستدامة وخلُص إلى القول إن قدسية الكهنوت والكنيسة لا تُلغي انسانيتنا وأنّه علينا أن ندرك أن الطفل غير المنضبط يبقى فينا ويرافقنا، لذا يجب ان ننتبه اليه ونروّضه مؤكِدًا أننا مدعوون الى القداسة عبر بذل الذات في خدمة غير مشروطة للناس.

 

28 أبريل 2021, 11:34