بحث

Vatican News
الأب فيتو داماتو وكيارا كوربيلا بيتريلو الأب فيتو داماتو وكيارا كوربيلا بيتريلو  

الأب فيتو داماتو والسير إلى جانب القديسين

بمناسبة عيد جميع القديسين، تصبح شهادة الأب الروحي لخادمة الله كيارا كوربيلا بيتريلو نقطة الانطلاق للتّأمّل حول الشباب ومسيرة القداسة. درب يمكن اتباعها، كما يتضح من إعلان تطويب الشاب كارلو أكوتيس، "طوباوي جيل الألفيّة".

القديسون ليسوا بعيدين، ولا يتعذر الوصول إليهم، كما أنّهم ليسوا صورًا نحملها معنا. إنهم نفوس لا تزال تتكلم حتى اليوم، أنوار تشع محبة الله، "إخوة وأخوات - قال البابا فرانسيس العام الماضي في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي - اعترفوا في حياتهم بحاجتهم إلى هذا النور الإلهي، وسلّموا أنفسهم له، بثقة". لقد دعانا البابا فرنسيس مرات عديدة لكي ننظر إلى القديسين الذين يقيمون بقربنا. أولئك الذين يسيرون بالقرب منا ويلامسون حياتنا حاملين نعمة السماء، وهم قادرون على الحب بمحبة الرب غير المشروطة؛ كما يكتب البابا في الإرشاد الرسولي "افرحوا وابتهجوا" حول الدعوة إلى القداسة في العالم المعاصر. وفي هذه الوثيقة يذكر فرنسيس أن "القداسة هي وجه الكنيسة الأجمل"، ويكتب: " يطيب لي أن أرى القداسة في شعب الله الصبور: في تلك النساء اللواتي يربِّينَ أبناءهنَّ بمحبة كبيرة، وأولئك الرجال الذين يعملون ليحملوا الخبز إلى البيت، وفي المرضى والراهبات المُسنَّات اللواتي يبتسمن باستمرار. في هذه المثابرة والمضي يومًا بعد يوم أرى قداسة الكنيسة المُجاهدة. هذه في أغلب المرات هي القداسة "التي تقيم بقربنا"، قداسة الذين يعيشون بقربنا وهم انعكاس لحضور الله، أو إن أردنا استعمال تعبير آخر، "الطبقة المتوسِّطة للقداسة".

القديسون الذين يقيمون بقربنا هم أيضًا العديد من الشباب، على مثال الطوباوي كارلو أكوتيس، والذين عاشوا علاقة عميقة مع يسوع؛ من بينهم ايضًا خادمة الله كيارا كوربيلا بيتريلو التي تدور الآن دعوى إعلان تطويبها. توفيت كيارا، بالقرب من روما، عن عمر يناهز الثمانية والعشرين عامًا بسبب ورم في اللسان، وتوفيت "في فرح تامة" – كما يخبر أقرب أصدقائها - إلى جانبها زوجها إنريكو بيتريلو وطفلهما فرانشيسكو والأب فيتو داماتو، راهب فرنسيسكاني رآهما ينضجان كزوجين، وعاش كل لحظة من حياة كيارا وإنريكو حتى حدادهما على فقدان طفلين حديثي الولادة، ماريا غراتسيا ليتيتسيا ودافيديه جيوفاني، اللذين قبلاهما بمحدوديّتهما واندفاعهما نحو الحياة الأبديّة. خبرة تعني الكثير بالنسبة للأب فيتو، وحولته، كما يقول، إلى "كاهن مسيحي".

قال الأب فيتو داماتو بالنسبة لي، كان اللقاء مع كيارا كأي لقاء في حياتنا. كان يعني أن نحبّ بعضنا البعض، ونتألم ونرتكب الأخطاء، هذا من وجهة نظر إنسانية. أما كمسيحي، فهذا اللقاء يعني رؤية عمل الله وكيف يعمل في حياة شخص ما. وأن أرى إلى أين يمكن أن يقود رجل وامرأة، وما هي الأهداف التي عليهما بلوغها، وما الذي سيجعلهما يعيشانه. أعتقد أنه عندما تعيش لقاء حقيقيًّا، فهذا الأمر يضعك دائمًا في أزمة، لأنك عندما تعترف بعمل الله، فهذا أمر يجب أن يضعك في أزمة. لأن الله يتجاوز دائمًا ما نفكر فيه عنه، ويتجاوز ما نعتقد أننا اكتسبناه عنه. وبالتالي نعم! أعتقد أنني أصبحت - أقول مازحا - مسيحيا مع كيارا، لقد رأيت ما هي الحياة الأبدية وأن هذه هي العلاقة التي تلقيناها في المعمودية. في سرِّ القربان وصل الرب إلينا في تلك المسافة التي كانت لدينا منه. وهذه العلاقة هي التي تقاوم أحداث هذا العالم بثقلها المحمّل بالمعاناة والخطيئة وحتى الموت والتي لا يمكنها أن تحرمنا علاقة الحب معه. ربما كنت أشبه بكاهن "وثني" يقدم قواعدًا للوصول إلى الله، أما الآن، فأنا كاهن مسيحي اكتشف أن هو الله الذي جاء إلينا وهذه العلاقة لا شيء يعرِّضها للخطر، ولا المعاناة، ولا الخطيئة ولا الموت، إذا كنت لا تريد ذلك.

تابع الأب داماتو مجيبًا على سؤال حول إن كان يرى خلال فترة مرافقة كيارا وأنريكو بعد فقدانهما لطفليهما ومرض كيارا بذار قداسة وإن كان هناك شيئًا يذهب أبعد وقال هناك بالضبط شعرنا به لأننا اختبرنا هذه الحياة الأبدية. إذا كانت كيارا تُعتبر قدّيسة، وهي قدّيسة، أعتقد أن السبب في ذلك هو أن طفليها هما قديسان، وف هذان الطفلان بالتحديد هما اللذان جعلانا نختبر الله والحياة الأبدية. كما تقول كيارا أيضًا، لم يكن الوقت الذي قضيناه معًا وقتًا صغيرًا، بل كان مليئًا بالحب الذي تبادلناه واكتشفنا ماهية الحياة الأبدية في تلك اللحظات المأساويّة بالذات. لقد كنا نتوقع أن تكون تلك اللحظات مأساويّة وحسب، ولكنّها كانت لحظات نعمة جعلتنا نرى عالمًا آخر. أضاف الأب داماتو متحدِّثًا عن دهشته لاهتمام الكنيسة اليوم إزاء حياة كيارا والثمار التي ولّدتها حياتها وقال يدهشني هذا الأمر بسبب صداه العالمي وكذلك لأن الثمار التي يولدها والتي دائمًا ما تكون مختلفة جدًا ومتنوعة جدًا. هناك أناس بعيدون جدًا أسرتهم قصة كيارا، وخيارات نضجت لدى معرفة قصة كيارا، ويذهلني أن كل هذه النعم قد مرت عبر هذه البذور، كما يقول الرب، بذور الخردل التي كانت الخيارات اليومية التي قام بها كيارا وإنريكو معًا. إنها أيضًا أشياء تُعاش في ظلام حياة طبيعية، لزوجين، ولكنها تحمل بُعدًا عالميًّا، وتنطبق على جميع الرجال وجميع النساء أينما كانوا. وهذا أمر من الجميل رؤيته.

تابع الأب داماتو مجيبًا على سؤال حول القداسة في الحياة اليوميّة وكيفية فهمها وقال أعتقد أن عيد جميع القديسين وقديسي عصرنا يساعدوننا كثيرًا في التفكير أيضًا في الاقتراح الذي نقدمه ككنيسة، من خلال البشارة. ماذا نقترح على الناس؟ ما هي الحياة الأبدية؟ هل نقترح جائزة تتحقق من خلال سلسلة من القواعد والمبادئ والتعليمات للوصول إلى افتراضية فردوس بعد الموت لم يره أحد من قبل؟ لا! بالنسبة لنا نحن المسيحيين، الاقتراح ليس هذا. الحياة هي علاقة جديدة مع الله، مع الآب، وبالتالي يجب أن أقترح على نفسي: "هل تريد أن تكون سعيدًا مهما حدث لك؟" إنّه الشعور بأنك في قلب هذا الحب الذي خلقك، مع الرب الذي يعيدك إليه. ومن لا يريد أن يكون سعيدًا؟ من لا يريد أن يشعر بأنه محبوب؟ في بعض الأحيان نقترح الحياة المسيحية كطريقة للعيش بشكل جيد في هذا العالم، وللتعايش مع الزوج، ولعيش الوظيفة بشكل جيد، ولكن هذا هو تقليل من أهمية الحياة المسيحية. أعتقد أن القديسين الذين يعيشون بقربنا ليسوا قديسين لأنهم يعيشون بقربنا، لا بل إن الخبرة التي نعيشها في شقق الملكيات المشتركة ليست في كثير من الأحيان خبرة قداسة من يعيش بقربنا. لا، فالقديس الذي يعيش بقربنا هو قداسة أولئك الذين من خلال حياتهم، التي تشبه حياتنا، ومن خلال الأخطاء والخطايا والآلام يظهرون علاقة مع الله، والحب الذي يشعرون بأنّه يحيط بهم، والذي ليس حبًّا مجرّدًا ولكنه يمر عبر الروتين اليومي للحياة، وبالتالي يبدو لي أن هذا الأمر هو الذي يجذب. من لا يريد شيئًا مثل ذلك. من يستطيع أن يرفض شيئًا كهذا. من الواضح من ثمَّ أن القديسين يقومون بأشياء بطولية أيضًا، ولكن بالتحديد، لأنّه أمام الشعور بالحب، يختفي الخوف: الخوف من المعاناة، والخوف الذي يمنعنا من القيام بالأشياء التي نعرف أنها أفضل الأشياء التي يجب القيام بها أو الأشياء الصحيحة التي يجب القيام بها.

تابع الأب داماتو متحدّثًا عن إمكانية عيش القداسة اليوم ومشيرًا إلى الطوباوي الجديد كارلو أكوتيس الذي عاش حياته في زمنه وقد دعاه البابا فرنسيس "طوباوي جيل الألفيّة" وقال القديسون الذين يعيشون بقربنا هم هؤلاء القديسون وهذا الأمر يعني أن الروح القدس لم يذهب في إجازة ولكنه يعمل في حياة الأشخاص، في الحياة اليومية للأشخاص الذين يعيشون بقربنا. ماذا يفعل الروح القدس؟ هو يفتحنا على علاقة، ويفتحنا على اللقاء، ولذلك فهو أيضًا يوحدنا معه، وفيما بيننا، وهذا الأمر يجعل هؤلاء الأشخاص محبوبين حتى من قبل الذين يقابلونهم في أي وقت من حياتهم، حتى بعد الموت. فعندما تلتقي بكيارا، وعندما تلتقي بكارلو أكوتيس، إذا لم تكن يكن هناك أمور أخرى تشوّشك، فستشعر أنت أيضًا بالحب وبانّك محبوب. أحيانًا نتخيل حياة القديسين، نعرف كارلو أكوتيس الذي قال إن القربان المقدس هو الطريق السريع إلى السماء، ونتخيّله جامعًا يديه للصلاة لمدّة ثلاثة ساعات يوميًا ساجدًا على ركبتيه في الكنيسة، لكن الأمر لم يكن كذلك! وإنما كان القربان المقدس الذي يتناوله يوميًّا يدخل في جميع الأعمال التي كان يقوم بها، حتى عندما يكون أمام الكمبيوتر، كما يفعل الكثير من المراهقين، لكنه كان يكون أمام الكمبيوتر بطريقة أخرى. أما بالنسبة إلى كيارا، كل النساء لديهن أطفال، لكن بالنسبة لكيارا، أصبح هؤلاء الأطفال وسيلة للتواصل مع الله، ومع الأبدية.

 

01 نوفمبر 2020, 11:24