بحث

Vatican News
Fishermen are seen on a boat on the Nile River on the outskirts of Cairo, following the outbreak of the coronavirus disease (COVID-19) Fishermen are seen on a boat on the Nile River on the outskirts of Cairo, following the outbreak of the coronavirus disease (COVID-19) 

رئيس مجلس أساقفة السودان يثني على دعوة البابا للحوار بشأن مياه النيل

علّق رئيس مجلس أساقفة السودان على الدعوة الملحة التي أطلقها البابا فرنسيس في الخامس عشر من آب أغسطس الفائت مطالبا بتغليب لغة الحوار من أجل تخطي المشاكل والخلافات المرتبطة بتقاسم مياه نهر النيل.

ففي أعقاب تلاوة صلاة التبشير الملائكي في الفاتيكان لمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء، أطلق البابا فرنسيس نداء قال فيه: أتابع باهتمام خاص حالة المفاوضات الصعبة بشأن قضية النيل بين مصر وأثيوبيا والسودان. أدعو جميع الأطراف إلى الاستمرار في طريق الحوار لكي يستمر النهر الأبدي في كونه عصارة حياة توحّد ولا تقسم، ويغذّي على الدوام الصداقة والازدهار والأخوّة لا العداوة أو سوء التفاهم أو النزاع. ليكن الحوار، أيها الإخوة الأعزاء في مصر وإثيوبيا والسودان، خياركم الوحيد من أجل خير شعوبكم العزيزة ومن أجل العالم بأسره.

رئيس مجلس أساقفة السودان الكاثوليك وأسقف أبرشية الأبيض المطران Yunan Tombe Trille Kuku، كتب مذكرة عن هذا الموضوع نُشرت على المدونة الإلكترونية الخاصة باتحاد مجالس أساقفة أفريقيا الشرقية. وأكد أن النداء الذي أطلقه البابا فرنسيس داعيا إلى الحوار بين مصر وأثيوبيا والسودان كي لا تؤدي الخلافات بشأن السد إلى نشوب صراعات، وجدَ ترحيباً وآذانا صاغية في السودان.

وعبر سيادته عن ثقته بوجود الرغبة السياسية والدبلوماسية في الحوار لبلوغ حلول ملموسة عوضا عن اللجوء إلى الحرب والصراعات المسلحة. وكانت مشكلة تقاسم مياه نهر النيل بين الدول الثلاث قد ظهرت إلى العيان خلال السنوات الماضية بعد أن أقدمت أثيوبيا على بناء "سد النهضة". وهو مشروع لقي معارضة شرسة من قبل مصر والسودان، البلدين المتضررَين منه باعتبار أن السد سيخفض كمية المياه التي تصل إلى أراضيهما.

المطران كوكو قال إنه يقدّر كثيرا الكلمات التي قالها البابا بعد تلاوة صلاة التبشير الملائكي في الخامس عشر من الشهر الفائت، وكتب في هذا السياق أن فرنسيس تبنى لهجة تشجع كل الأطراف المعنية على سلوك درب الحوار والتفاوض، وذلك كي يبقى هذا النهر الخالد مصدر حياة لجميع الدول التي يجتازها، ويتحول إلى عامل للوحدة لا للانقسامات والعداوة وسوء الفهم والصراعات. ولفت أسقف الأُبيض إلى أن اهتمام البابا وحرصه الوالديَّين تركا أثرا كبيرا في السودان، ويُنظر إليهما كمصدر للتشجيع.

ولم تخل مذكرة الأسقف السوداني من التحذيرات التي وجهها إلى القادة السياسيين في البلدان الثلاثة - أي في أثيوبيا، والسودان ومصر - والذين يطالبون بالحق في استخدام مياه نهر النيل، إذ طلب منهم ألا يساوموا على الحوار ويعتمدوا لغة التفاوض من أجل تسوية الخلافات. وختم قائلا: بما أن المياه هي الحياة ينبغي ألا تُسيّس هذه المسألة، محذرا من التصريحات النارية المطالبة بالحقوق الخاصة بكل طرف لأنها يمكن أن تغذي المخاوف وتضعف إمكانية الحوار الأصيل.

 في غضون ذلك وفي وقت تطالب فيه أصوات كثيرة بالحوار من أجل حل الخلافات قال وزير الري والموارد المائية في السودان، ياسر عباس، إن "التفاوض هو الحل الوحيد لحل أزمة سد النهضة، ولكن لن يكون هناك تفاوض إلى ما لانهاية ولكن تفاوض يقود إلى نتائج". وأضاف في مؤتمر صحفي عقده خلال الأيام القليلة الماضية، أن الأطراف الثلاثة في مفاوضات سد النهضة لم تتمكن من دمج المسودات الثلاث، بحسب التوقيت الذي حدده الاتحاد الإفريقي وذلك مع حلول الثامن والعشرين من آب أغسطس الماضي، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق على أن تخاطب كل دولة بمفردها رئاسة الاتحاد الإفريقي. وأكد الوزير السوداني أن التوصل لاتفاق في مفاوضات سد النهضة يحتاج إلى قرار من القيادات السياسية العليا في البلدان الثلاثة، معتبرا أن مواصلة التفاوض بالصيغة الحالية لن تكون مجدية. وجدد التأكيد على أن المفاوضات هي الطريق الوحيد للتوصل لاتفاق وأنه سيكون مستعدا وحريصاً على استئناف المفاوضات في أي وقت.

تجدر الإشارة هنا إلى أن سد النهضة، والذي يُعرف أيضا باسم "سد الألفية الكبير"، هو سد أثيوبي يقع على النيل الأزرق بولاية بنيشنقول قماز على مقربة من الحدود الإثيوبية – السودانية. وهو يُعتبر أكبر سد كهرومائي في القارة الإفريقية، والعاشر عالميا في قائمة أكبر السدود إنتاجا للكهرباء.

02 سبتمبر 2020, 11:46