بحث

Vatican News
البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مترئسا القداس الإلهي في كنيسة الصرح البطريركي الصيفي في الديمان 27 أيلول سبتمبر 2020 البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مترئسا القداس الإلهي في كنيسة الصرح البطريركي الصيفي في الديمان 27 أيلول سبتمبر 2020 

البطريرك الماروني: أصبحت البلاد أمام أخطار متعددة

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس الإلهي يوم أمس الأحد السابع والعشرين من أيلول سبتمبر في كنيسة الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، وألقى عظة بعنوان "الحقّ أقول لكم: لن يُترك هنا حجر على حجر إلّا ويُنقض" (متى 24: 2)، وقال غبطته "نلتقي للاحتفال معًا بهذه الليتورجيا الإلهيّة، ونحن مع كلّ شعبنا في حالة قلق بسبب تفشّي وباء كورونا بشكل مخيف، وتداعيات انفجار مرفأ بيروت، واشتداد الأزمة الاقتصاديّة والماليّة والمعيشيّة الخانقة، وفوق كلّ ذلك افشال تأليف حكومة جديدة كما كان يريدها الشعب والعالم منقذة تكنوقراطية، غير مسيّسة، فاعلة، وقادرة على اجراء الاصلاحات والبدء بعملية النهوض الاقتصادي والمالي والاجتماعي. وبكل اسف الخراب يكتفي بلحظة وبتحجّر في المواقف، أمّا البناء فيقتضي سنوات من العمل بتجرّد وتواضع وبذل".

في عظته مترئسا القداس الإلهي في كنيسة الصرح البطريركي في الصيفي في الديمان، قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي: "الحق الحق أقول لكم: لن يترك هنا حجر على حجر إلّا ويُنقض" (متى 2:24). انصدم تلاميذ يسوع بهذه النبوءة، فظنّوا ان خراب الهيكل يعني نهاية العالم، واقتراب مجيئه الأخير. فبخرابه تنتهي الذبيحة، ويفقد الله سكناه بين البشر. لهذا السبب جاؤوا الى يسوع وسألوه: "متى تكون هذه، وما هي علامة مجيئك وانتهاء العالم؟" (متى 3:24). لم يجبهم يسوع على سؤالهم المزدوج. بل كلّمهم عن أحداث ومصاعب واضطهادات وتضليلات، تستدعي منهم الثبات في الايمان، والصمود في الرجاء، والصبر على المحنة. كلمهم عن المسحاء الكذبة الذين يحاولون زعزعة ايمانهم، وعن الحروب والفتن التي تهدّد رجاءهم، وعن الاضطهادات والمضايقات التي قد تفقدهم القدرة على الصبر. لقد دعاهم بهذه الثلاثة الى الغاية الاساسية من جوابه وهي تأكيده أن "من يثبت الى المنتهى يخلُص" (الآية 13). وتابع البطريرك الماروني قائلا "إنها دعوة موجّهة الى الجميع، ولا سيما في الظروف الصعبة الراهنة التي نعيشها اليوم في لبنان، وغيرُنا في بلدانهم، وبخاصة في بلدان الشرق الاوسط. بفضل هذا الثبات في الايمان والرجاء والصبر، استطاع اجدادنا، عبر العصور ومحنها المتنوّعة، المحافظة على وحدتهم وكرامتهم واستقلاليتهم حتى بلغوا الى انشاء دولة لبنان الكبير. وختم الرب يسوع جوابه لتلاميذه بالدعوة الى الكرازة بإنجيل الملكوت، من اجل خلاص العالم وانتصار القيم السماوية، ومن بعدها تكون النهاية (الآية 14).

ونقلا عن الموقع الإلكتروني للبطريركية المارونية، قال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في عظته "يملي علينا انجيل اليوم ان في الزمن المصيريّ ينبغي على مكوّنات الأمّة أن تلتقي لتُنقِذَ الدولة ولا تَختلِف فتَخسرَها. في الزمن المصيريّ لا قيمة لأيّ نقطة تُسجَّل خارج مرمى الوطن والخير العام، بل يتنازل الجميع لصالحهما. إن فعاليّة أيّ مكّون هي في تفاعله مع الآخرين لا في الاستقواء عليهم. دورُنا معًا أقوى من دورنا متفرّدين ومنفرِدين. حبذا لو أن انفجار المرفأ والتفاف الدول حول شعب لبنان شكّلا صحوة الضمير الوطني الداعي الى تأليف حكومة حسب الدستور والميثاق ووثيقة الوفاق الوطني نصًا وروحًا، وبنيّة صادقة وبسرعة خارقة". وتابع البطريرك الراعي قائلا "أما وقد أُحرج الرئيسُ المكَلَّف مصطفى أديب فأقدم على الاعتذار، أصبحت البلاد أمام أخطار متعدّدة ليس أقلَّها غيابُ حكومة تقود عمليّة إنقاذ البلاد وملاقاة المؤتمرات الدوليّة والتفاوض مع صندوق النقد الدوليّ. وفوق ذلك خيَّب الاعتذار أمالَ المواطنين ولاسيما الشباب الّذين كانوا يراهنون على بدء تغيير في الطبقة السياسيّة من خلال حكومة جديدة بوجوه واعدة، وفاقم الازمة الوطنية والحكومية، اذ بدا كأنه يسلّم بــ"فيتو" غير موجود في الدستور والميثاق ووثيقة الوفاق الوطني".

وفي ختام عظته مترئسا القداس الإلهي يوم أمس الأحد في كنيسة الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، قال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي "إنّ البطريركية المارونيّة تنطلق دائمًا من اركان الدولة الثلاثة المتكاملة: الدستور والميثاق ووثيقة الوفاق الوطني التي تحفظ توازن مكوّنات وطننا الواحد، المشترك والنهائي، وتجمعنا في وحدة وطنية على تنوّع طوائفنا ومذاهبنا واحزابنا وحرية الرأي والتعبير. وإذ نحرص على ان تبقي فرنسا مشكورة عزمها على مساندة لبنان، فإننا حفاظًا على الاركان الثلاثة ندعو الى عدم تخصيص اي حقيبة وزارية لاي فريق او حزب او طائفة او مذهب بشكل دائم، بل الى اتباع قاعدة المداورة الديمقراطية. فلا يمكن الاعتداد بعرف أو التفرّد بخلق أعراف من دون توافق، ومن دون اعتراف الآخرين بها. وفي كل حال مهما اختلف اللبنانيّون، يجب أن تبقى لغة الحوار أقوى من أيّ لغة أخرى. ويجب أن تبقى إرادة العيش معًا أقوى. فمعيار نجاح "العيش معًا" ليس الوجود الجسديّ بل التفاعل الروحيّ والحضاريّ والوطنيّ والنظرة إلى أفق واحد وغاية واحدة، هما لبنان وشعبه".

28 سبتمبر 2020, 12:42