بحث

Vatican News
2019.08.19  San Bernardo abate dottore della Chiesa 2019.08.19 San Bernardo abate dottore della Chiesa 

القديس برناردوس، المترنّم الحنون بالعذراء مريم

تحتفل الكنيسة اليوم بذكرى القديس برناردوس ملفان الكنيسة والمترنّم الحنون بمريم العذراء، وبهذه الكلمات اختتم قداسة البابا فرنسيس أمس الأربعاء تحيّته للمؤمنين في ختام المقابلة العامة "ليولِّد مثالُه في كلّ فرد منا الرغبة في الاستسلام بثقة إلى حماية العذراء مريم الوالديّة معزية الحزانى" واذ سلّط الضوء على أحد أهمّ جوانب حياته وروحانيته قدّم الأب الأقدس القديس برناردوس للمؤمنين كمثال لكي يوجّهوا نظرهم نحوه ويسيروا على خطاه هو الذي وخلال القرن الثاني جال أوروبا ليعيد إحلال السلام والوحدة وأنار الكنيسة بكتاباته ورسائله.

ولد القديس برناردوس عام ١٠٩٠ في "Fontaine" في فرنسا في عائلة نبيلة. في عام ١١١١، انتقل مع إخوته الخمسة وبعض الأقارب والأصدقاء إلى منزل "Châtillon" ليعيش حياة في الاختلاء والصلاة. في العام التالي، أصبح راهبًا، مع حوالي ثلاثين من رفاقه، ودخل دير السيسترسيان في "Cîteaux"، الذي أسسه القديس "Robert de Molesme" قبل خمسة عشر عامًا. في سن الخامسة والعشرين تم إرساله إلى منطقة " Champagne" لتأسيس دير جديد، دير "Chiaravalle". بالنسبة لبرناردوس، الذي أُعلنت قداسته في عام ١١٧٤، على الحياة الرهبانية أن تتميّز بالعمل والتأمل والصلاة وأن يكون لها مرجعان: يسوع ومريم. ويكتب القديس برناردوس: "عندما تناقش أو تتحدث لا شيء له أي نكهة بالنسبة لي، إذا لم أسمع فيه تردّد صدى اسم يسوع. إن مريم تقودنا إلى يسوع".

منذ البداية، كان للقديس برناردوس إكرامًا خاصًا لمريم العذراء في عظاته وكتاباته، كما يقول الأب ألبرتو كوراتي، راهب من رهبنة السيسترسيان، والمسؤول عن مكتبة دير "Casamari" في مقاطعة "Frosinone". وفي المقابلة التي أجراها معه موقع فاتيكان نيوز استوحى الأب كوراتي من الكلمات التي وجّهها البابا فرنسيس أمس للمؤمنين وقال لقد كان القديس برناردوس مترنمًا شاعريًا جدًا في صلواته، وفي عظاته التي كانت أشبه بترانيم الموجهة إلى العذراء مريم، ويمكننا أن نرى من خلاله محبّتها الكبيرة لأمّ الله من خلال التعابير التي يستعملها والتي تعبّر عن بنوّة حنونة.

تابع الأب ألبرتو كوراتي يقول عمل القديس برناردوس على تعزيز الوحدة والسلام في أوروبا في القرن الثاني عشر. واليوم بعد تسعة قرون، يطالب الأساقفة الأوروبيون الدولَ بالمزيد من الوحدة والتضامن. ومن هنا السؤال هل التزام القديس برناردوس لا يزال ساريًا اليوم لرجال الإيمان؟ لقد وضع القديس برناردوس الإيمان بالمسيح محورًا لحياته، وكذلك بالمسيح الإنسان، وبالتالي فإن الإنسان هو محور محبة الله والعكس صحيح أي حب الإنسان لله. أعتقد بالتأكيد أن هذا الموقف يمكنه أن يكون موقف كل مسيحي، وبالتالي فهو موقف يصلح في زمننا أيضًا. فنحن بحاجة على الدوام لأن نضع الإنسان في المحور تمامًا كما علمنا يسوع وأن نضع موضع التنفيذ المحبة المسيحية التي يوصينا الرب بأن نعيشها.

أضاف الأب ألبرتو كوراتي يقول لقد كان القديس برناردوس يصلّي من أجل شفاعة العذراء مريم وكان يتوجّه إليها باستمرار، وفي إحدى صلواته الشهيرة هو يشير إليها كالنجمة التي يجب اتباعها، وهذا الأمر يصلح على الدوام وفي جميع الحالات التي نعيشها، وبالتالي هذه هي الدعوة التي يوجّهها القديس برناردوس لنا جميعًا: أن نتّخذ مريم كمرشدة لنا، وكمثال للاتباع وللسير على خطاها، فهي قناة النعمة التي يمكننا أن نتوجّه إليها بثقة على الدوام وأن نطلب مساعدتها.

يدعونا القديس برناردوس لنوجّه أنظارنا إلى العذراء مريم كالنجمة التي يمكنها أن تقود مسيرتنا نحو هدفها أي نحو الله، وهذه هي صلاته: أنتُم يا مَن تُدرِكونَ أنَّكُم، في مَدِّ هذا الدَّهرِ وَجَزرِه، لا تَسيرونَ على اليابِسَة، بَل تَسبَحونَ في بَحرٍ بَينَ العَواصِفِ وَالزَّوابِع، حَدِّقوا إلى هذهِ النَّجمَةِ حتّى لا تَهلِكوا. إن ثارَت عَليكُم رِياحُ التَّجارِب، أو صَدَمَتكُمُ المِحَن، فالتَفِتوا إلى النَّجمَةِ وَادعوا مَريَم. وإن أحاقت بِسَفينَتِكُمُ القلِقةِ أمواجُ الغَيظِ أوِ البُخلِ أوِ الشَّهوَة، فارفَعوا النَّظَرَ إلى مَريَم. وإن رَزَحتُم تَحتَ أثقالِ الإثم، وأثخَنَت نَفسَكُم جِراحُهُ المُشينَة، وَهَلَعْتُم مِن شُؤمِ الدَّينونة، وأخَذَت روحُكُم تَغوصُ في لُجَّةٍ مِنَ الحُزنِ واليَأسِ، فاذكُروا مَريَم. في المَخاطِرِ والحَيرَةِ والشَّدائِد، عُودوا إلى مَريَمَ وَادعوها، ولا يَبرَحَنَّ ذِكرُها شِفاهَكُم ولا قلوبَكُم، كيلا تُخطِئَكُم شَفاعَتُها، ولا تَنسَوا أن تَتَمَثَّلوا بِها. وإن أنتُم اقتَفَيتُم أثَرَها، فَلَن تَضيعوا، أو اسْتَغَثْتُم بِها، فَلَن تَيْأسوا، أو تَأمَّلتُمُوها، فَلَنْ تَضِلّوا. فَبِعَونِها لا خَوفَ عَليكُم، وَتَحتَ حِمايَتِها لا خَطَرَ عليكُم. وفي إثرِها لَن يُدرِكَكُمُ العَياء. وإن هِيَ رَضِيَت عَنكُم. بَلَغتُم ميناءَ السَّلام. 

 

20 أغسطس 2020, 09:47