بحث

Vatican News
Covid-19 situation in Kolkata, India التزام الكنيسة الهندية في مواجهة التحديات الصحية والاقتصادية الناتجة عن جائحة كوفيد   (ANSA)

التزام الكنيسة الهندية في مواجهة التحديات الصحية والاقتصادية الناتجة عن جائحة كوفيد

تخطى عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد في الهند عتبة المليون شخص، وهذا العدد يواصل ارتفاعه بمعدل أربعين ألف إصابة يوميا، فيما وصل عدد الضحايا إلى سبعة وعشرين ألف شخص تقريبا، وقد احتل هذا البلد المرتبة الثالثة من حيث عدد الإصابات بعد الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل.

إزاء هذا السيناريو المقلق لم توقف الكنيسة المحلية مساعداتها للأشخاص المحتاجين، بالتعاون مع السلطات المحلية والعديد من المنظمات غير الحكومية العاملة على الأرض، في وقت يصر فيه المواطنون على متابعة عملهم وإلا ماتوا من الجوع عوضا عن فيروس كورونا المستجد.

للمناسبة أجرى موقعنا الإلكتروني مقابلة مع الكاهن الساليزياني Vijaya Bhaskar Reddy Thathireddy، والذي يرأس مجلس القادة الدينيين في محلة تيلانغانا، مسلطاً الضوء على الكم الهائل من المساعدات التي تقدمها الكنيسة المحلية، إلى جانب هيئة كاريتاس، وموضحا أن الكهنة الساليزيان المنتشرين على كامل التراب الهندي، والبالغ عددهم ثلاثة آلاف تقريبا، تمكنوا من بلوغ مليونين ونصف مليون شخص من الفقراء والشبان، مقدمين لهم الاحتياجات الضرورية واللاوازم الصحية.

وقال الكاهن الساليزياني في حديثه لموقعنا إن العالم قلق للغاية من أجل الهند، لافتا إلى أن عدد المصابين بالفيروس وصل إلى مليون ونصف مليون شخص تقريبا، والوضع بات في غاية الخطورة. وأضاف أن عدد الضحايا وصل إلى ستمائة ضحية يوميا، وهذا يتعلق بالحالات التي يُعلن عنها، مشيرا إلى أن العدد الفعلي يمكن أن يتخطى هذا الرقم بضعفين على الأقل. وقال إن التحدي المطروح اليوم أمام الهند كبيرٌ بسبب اكتظاظ عدد السكان وانتشار الفقر، مع العلم أن الأشخاص الأكثر عرضة هم الفقراء والمهاجرون والباعة المتجولون العاجزون عن توفير لقمة العيش لعائلاتهم!

في رد على سؤال بشأن الاحتياجات الملحة قال الأب Thathireddy إن ثمة حاجة إلى الطعام والرعاية الصحية ومراكز للحجر. وتساءل: إذا أصيب أحد ما بالعدوى وهو يقيم مع عائلته في غرفة صغيرة، فكيف يستطيع أن يحافظ على المسافة الآمنة؟ هذا يعني أن العائلة كلها ستلتقط العدوى. وأوضح أنه على الرغم من خطورة الإصابة بفيروس كورونا، فالناس عازمون على متابعة عملهم، لأن التوقف عن العمل يعني أن عدد الناس الذين سيموتون جوعا سيتخطى عدد ضحايا جائحة كوفيد.

في سياق حديثه عن موسم الأمطار الذي سبب فياضانات في العديد من المناطق، أوضح الكاهن الساليزياني الهندي أن هطول الأمطار الغزيرة سرّع تفشي الفيروس، مشيرا إلى أن الكنيسة ساعدت الكثير من الأشخاص، خصوصا المهاجرين، كما أنها تعاونت مع الحكومة واضعة مستشفياتها ومعاهدَها ومدارسَها ومؤسساتِها في خدمة السلطات المعنية كي تقوم بالفحوصات اللازمة وتوزع العلاجات وكي تُطبق الحجر الصحي.

أما فيما يتعلق بالمهاجرين الذين يصل عددهم إلى أكثر من مائة مليون شخص في الهند، فقال إن العديد من هؤلاء حاولوا، مع بداية الإقفال في آذار مارس الماضي، العودة إلى ديارهم، لكن وسائل النقل توقفت عن العمل. وبينهم من ساروا على الأقدام لمئات الكيلومترات كي يصلوا إلى وجهتهم، على الرغم من الحر الشديد ووسط ظروف صعبة للغاية. ومما لا شك فيه أن الأطفال عانوا أكثر من غيرهم.

وأوضح أن الكنيسة المحلية لا توفر جهدا من أجل مساعدة المهاجرين الشبان على العودة إلى قراهم في مختلف الولايات الهندية. وفي الظرف الراهن – مضى الكاهن الساليزاني يقول – عاد معظم المهاجرين إلى ديارهم، لكن المشكلة هي أن هؤلاء يفتقرون إلى فرص العمل وبالتالي لا يملكون المال لشراء الطعام. وذكّر بأن الكنيسة تتواصل مع الحكومة من أجل ضمان هجرة آمنة، وبنى تحتية أفضل، ورواتب أنسب للمهاجرين ومستوى معيشي أفضل للجميع، كما أنها تسعى إلى ضمان حق أطفال المهاجرين في التعليم الأساسي.

في ختام حديثه لموقعنا الإلكتروني قال الأب Thathireddy: من الجميل أن نرى العديد من الرهبان والراهبات والكهنة يعرّضون حياتهم للخطر كي يساعدوا الفقراء والأشخاص الأكثر هشاشة، ومن بينهم كثيرون التقطوا الفيروس، وقد وردت معلومات بشأن موت كهنة كانوا ملتزمين في مساعدة الفقراء.   

25 يوليو 2020, 10:39