بحث

Vatican News
Drive-thru COVID-19 testing in Manila Drive-thru COVID-19 testing in Manila 

الدور الهام للجماعات المسيحية، رغم كونها أقلية، في مساعدة المتضررين من وباء كورونا في آسيا

الجماعات المسيحية في آسيا كفنارات رجاء وأماكن شفقة ومحبة خلال الأزمة الحالية بسبب وباء فيروس كورونا. هذا ما عرَّفت به جريدة أوسيرفاتوري رومانو متوقفة عند عدد من الأمثلة في دول القارة.

رغم كونها أقلية في الجزء الأكبر من الدول الآسيوية تقوم الجماعات المسيحية في هذه القارة بدور هام في مرافقة الأشخاص المعانين والضعفاء خلال مرحلة الوباء المؤلمة هذه، مقدمةً رسالة تعزية ورحمة. هذا ما أرادت لفت الأنظار إليه جريدة أوسيرفاتوري رومانو في مقال أشارت فيه إلى ما تقدم الجماعات المسيحية، والتي وصفتها الجريدة بفنارات رجاء وأماكن شفقة ومحبة، من مساعدات في عدد من دول القارة الآسيوية. وتحدث المقال عن إبداع رسولي ومخيلة تنظيمية يمَكنان الجماعات المسيحية من الاستجابة إلى احتياجات القريب، كما وأشارت الجريدة إلى لقاء عبر الشبكة نظمه المجلس المسيحي الآسيوي أكد خلاله قادة الكنائس في القارة الآسيوية استجابة الكنائس لمعاناة أعداد كبيرة من الأشخاص. وتابعوا أن قوة العزيمة والإيمان، الرجاء والثقة الدائمة في الله تحفزهم على تمجيد الله في هذا الزمن الصعب. وشدد المشاركون في اللقاء على أن الله يلمس آلامنا ويرى دموعنا ويعتني بشعبه. هذا وكان المجلس، والذي يجمع أكبر الطوائف المسيحية في القارة الآسيوية، قد أطلق سلسلة من اللقاءات عبر الشبكة لمناقشة المشاكل والتحديات الكبيرة الناتجة عن الأزمة العالمية الحالية.

هذا وسلطت الجريدة الضوء على إحدى الميزات المشتركة للجماعات الكاثوليكية في الكثير من الدول الآسيوية، ألا وهي الاستعداد السريع للعمل، فلا تريد هذه الجماعات البقاء كمتفرجة أو، وما هو أسوأ، غير مبالية أمام الازمة، بل تنوي دائما وانطلاقا من المنطق الإنجيلي، منطق السامري الصالح، تقديم إسهامها والقيام بدورها موفرةً الموارد والأفكار، والطاقات. وانطلقت أوسيرفاتوري رومانو بالتالي للتعريف بما قامت وتقوم به الجماعات الكاثوليكية والمسيحية بشكل عام في دول القارة، وبدأت بالفلبين حيث توفر الكنيسة خدمة هاتفية للمساعدات النفسية والروحية أُطلق عليها اسم "خط الرجاء" وذلك بمشاركة خبراء ومتخصصين في علم النفس والطب النفسي إلى جانب الكهنة. وتابعت الجريدة أنه قد تم تشكيل شبكة متشعبة لتقديم المساعدات للفقراء والمشردين وعائلات مَن يعملون بشكل غير ثابت المتضررين بسبب الإغلاق الضروري لمواجهة انتشار الوباء. وتقدم الكنائس في الفلبين المساعدات لأربعة ملايين ونصف مليون عائلة موفرةً لها الاحتياجات الأساسية إلى جانب أشكال أخرى من الدعم، وذلك حسب ما ذكر منتدى المنظمات الفلبينية القائمة على الإيمان، وهو شبكة مسكونية نظمت حملة لتوزيع الاحتياجات الرئيسية بما قيمته 30 مليون دولار.

بلد آخر توقف عنده المقال هو الهند، فأشار إلى أنه ومن بين النشاطات العديدة لصالح الفقراء والمعوزين هناك برنامج يقوم من خلاله متطوعو كنيسة القديس بطرس في أحد أحياء مومباي بجولات على الدراجات النارية في أكثر المناطق فقرا حاملين الغذاء لمن يعانون من الجوع ومَن لا ملجأ لهم، ومن بينهم أعداد كبيرة من الأطفال. وأشارت أوسيرفاتوري رومانو في هذا السياق إلى أن المدارس وغيرها من مؤسسات كاثوليكية في دول آسيوية عديدة تستضيف المشردين والفقراء وأيضا المرضى، كما وتُستخدم في بعض الحالات كإقامة للعاملين الصحيين لتمكينهم من الوصول سريعا إلى المستشفيات. هذا ويقدم المسيحيون المساعدات والتضامن والعزاء في ولايات هندية مختلفة بدون أي تمييز على أساس عرقي أو ثقافي، ديني أو اجتماعي. فتهتم الجماعة المسيحية في أبرشية رانشي في ولاية جهارخند على سبيل المثال بالعائلات المسلمة وبالقبائل مقدمةً المساعدات لأكثر من 300 عائلة. وفي حديثه عن هذه المساعدات قال رئيس الأساقف فيليكس توبو أنها ليست قضية سخاء بل أنه وانطلاقا من المحبة التي يفيض بها قلب الله للبشر في شخص يسوع، فإن المسيحيين مدعوون إلى مقاسمة المحبة ذاتها مع الآخرين. هذا وقد قدمت الكنيسة الكاثوليكية في زمن الوباء المساعدات لـ 11 مليون على الأقل من الفقراء والضعفاء، وخاصة خلال فترة الإغلاق التي بدأت في 25 آذار مارس ولا تزال مستمرة في بعض المناطق. وقد أوضح مجلس أساقفة الهند الكاثوليك في تقرير له أن المسيحيين في هذا البلد قد أجابوا بسخاء والتزام كبيرَين على الأزمة مقارنة بأعدادهم حيث يشكلون 2,5% فقط من سكان الهند.

ومن بين ما توقفت عنده جريدة أوسيرفاتوري رومانو كيف سلط وباء كوفيد 19 الأضواء على اللامساواة الاجتماعية وعدم كفاءة النظام السياسي الاقتصادي، بل وزاد من حدتها وأدى إلى تفاقم الأزمات وحالات الطوارئ الموجودة بالفعل. ومن الأمثلة على ذلك ظروف اللاجئين الروهينغا المسلمين في بنغلادش في مخيم كوكس بازار على الحدود مع ميانمار. وتابعت الجريدة أن هذه أزمة تؤثر منذ 3 سنوات على حياة أكثر من مليون شخص يعيشون في ظروف سيئة وفي أوضاع خطيرة أمام فيروس كورونا. وقد قامت هيئات أعمال المحبة الكاثوليكية في بنغلادش بتوزيع مواد إرشادية وتوجيهية للتوعية حول الوقاية من المرض، إلى جانب توزيع معدات صحية في مخيم كوكس بازار. قامت أيضا بتوفير إمكانيات لغسل الأيادي في بعض الأماكن العامة.

وفي إندونيسيا، وبشكل خاص في جزيرة سومطرة، يعمل المتطوعون المسيحيون في الصفوف الأمامية لتوفير المعلومات الصحيحة وتوعية السكان ودعمهم بشكل ملموس لتفادي انتشار الفيروس. وأشارت الجريدة على سبيل المثال إلى رسالة وجهها أسقف أبرشية تانجونغكارانغ إلى جميع الأشخص ذوي الإرادة الطيبة داعيا إياهم إلى التعاون بدون أي تمييز على أساس الدين أو الثقافة. ويجتهد الكاثوليك في هذه الجزيرة في حملة لمحاربة الأنباء الزائفة والإعلام غير الصحيح حول الوباء والنصائح غير العلمية لعلاجٍ مفترَض للمرض.

هذا وخصصت جريدة أوسيرفاتوري رومانو جزءً من المقال للتعريف بما تقوم به الجماعات المسيحية أمام الهجرة واللجوء وعمالة الأطفال وغيرها من مشاكل تزداد تفاقما بسبب الوباء.

  

   

15 يوليو 2020, 13:10