بحث

Vatican News
الكنيسة الكاثوليكية تدعو إلى التخفيف من حدة التوتر في الشرق الأوسط الكنيسة الكاثوليكية تدعو إلى التخفيف من حدة التوتر في الشرق الأوسط  (ANSA)

الكنيسة الكاثوليكية تدعو إلى التخفيف من حدة التوتر في الشرق الأوسط

إزاء تنامي حدة التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على أثر الهجمات الصاروخية الأخيرة ضد قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في العراق رفعت الكنيسة الكاثوليكية صوتها للدعوة إلى التخفيف من حدة التوتر والتأكيد على تمسكها بالحوار البناء بين مختلف الأطراف من أجل وضع حد لطبول الحرب التي تُقرع في المنطقة.

بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، توعدت الجمهورية الإسلامية بالثأر له. فقد أعلنت طهران عن مقتل ثمانين عنصراً من الوحدات الأمريكية في العراق في أعقاب الهجوم الصاروخي الأخير، فيما نفى البنتاغون سقوط جريح واحد في الحادث. وإلى جانب الدعوات المطالبة بالتخفيف من حدة التوتر والتي صدرت عن جهات دولية عدة خلال الأيام القليلة الماضية، لاسيما منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبية، علت الأصوات داخل الكنيسة الكاثوليكية للدعوة إلى تفادي التصعيد واعتماد لغة الحوار، بدءا من البابا فرنسيس نفسه الذي طالب باحترام الشرعية الدولية في خطابه التقليدي السنوي إلى أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الكرسي الرسولي، وذلك بعد نداءه يوم الأحد الفائت في أعقاب صلاة التبشير الملائكي.

في واشنطن وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجنرال سليماني بـ"أكبر إرهابي عالمي" وقال إن الاستراتيجية التي ستنتهجها واشنطن حيال طهران ترتكز إلى محاور ثلاثة: فرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران؛ إشراك باقي القوى الدولية في القناعة بضرورة إعادة النظر في الاتفاق النووي الموقع مع الجمهورية الإسلامية في العام 2015؛ وأخيراً السعي إلى عقد حوار مباشر مع القادة الإيرانيين. وأكد ترامب أنه إذا غيّرت إيران سلوكها ستكون الولايات المتحدة مستعدة لصنع السلام فيما قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت، في رسالة بعثت بها إلى مجلس الأمن الدولي إن واشنطن مستعدة للدخول في مفاوضات جادة مع إيران بدون أي شروط مسبقة.

على الصعيد الكنسي تطرق رئيس مجلس أساقفة الولايات المتحدة المطران خوسيه غوميز، في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى التوترات المتنامية في المنطقة وقال إنه إزاء التصعيد مع إيران لا بد أن نصلي بحرارة كيما يسير قادة العالم في درب الحوار ويبحثوا عن السلام. ودعا المؤمنين إلى الصلاة كيما يعضد الرب صانعي السلام، يعزّي المتألمين ويدافع عن الأبرياء وكل من هم في خطر، لاسيما الرجال والنساء الملتزمين في العمليات العسكرية والخدمة الدبلوماسية.

في مانيلا دعا رئيس أساقفة العاصمة الفيليبينية الكاردينال تاغل المؤمنين إلى الصلاة كي لا يؤدي الأمر إلى عمليات انتقام بين الولايات المتحدة وإيران. وطلب الكاردينال الفيليبيني، الذي هو أيضا عميد مجمع تبشير الشعوب، من المؤمنين أن يصلوا أيضا كي ينعم سكان الشرق الأوسط بالسلام والأمن. وقال: دعونا نصلي من أجل منطقة الشرق الأوسط، كي تزول الرغبة في التدمير والأخذ بالثأر مضيفا أن فكره يتجه نحو العديد من العمال الفيليبينيين الذين يعيشون في تلك البلدان ونحو عائلاتهم التي تتابع بقلق تطوّر هذه الأزمة الدولية.

أما في العراق فقد أجرى موقع فاتيكان نيوز باللغة الفرنسية مقابلة مع المطران جان بنيمين سليمان، رئيس أساقفة بغداد للاتين، الذي اعتبر أن الدبلوماسية، لاسيما الأوروبية، عليها أن تعمل كي توقف هذا التصعيد الحاصل في المنطقة. وأضاف أن صوت البابا فرنسيس هو صوت الرجل الحكيم الذي غالباً ما يدعو الأشخاص والدول والحكومات إلى التعقّل. ورأى الأسقف العراقي أن ما يجري في المنطقة يتعلق بمفهوم العدالة والخير العام، ليس بالنسبة لبلد ما إنما فيما يتعلق بالعائلة البشرية بأسرها. وأضاف أن الكنيسة الكاثوليكية مدعوة إلى إسماع صوتها اليوم، لأن لديها الخبرة والقدرة على التعليم ولا تريد أن تُكرر أخطاء الماضي. هنا تكمن الحكمة التي ينبغي الإصغاء إليها، من هذا الطرف أو من ذاك.

يشار هنا إلى أن البابا وفي خطابه إلى أعضاء السلك الدبلوماسي عبر عن قلقه حيال تنامي حدة التوتر بين إيران وأمريكا ما يعرض للخطر عملية إعادة بناء العراق، وقال إنه يحث الأطراف المعنية على الحيلولة دون مزيد من التصعيد والاستمرار في طريق الحوار وضبط النفس، في إطار الاحترام التام للشرعية الدولية.

11 يناير 2020, 12:59