بحث

Vatican News
التظاهرات في لبنان تشرين الأول أكتوبر 2019- التظاهرات في لبنان تشرين الأول أكتوبر 2019-  (AFP or licensors)

في عظته الأحد 27 تشرين الأول أكتوبر الكاردينال الراعي يدعو إلى عدم تجاهل صرخة المواطنين

كانت معاناة المواطنين في لبنان ومطالبهم التي لا يجب تجاهلها محور عظة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال ترأسه القداس الإلهي الأحد في بكركي.

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الأحد 27 تشرين الأول أكتوبر في بكركي القداس الإلهي. وتحدث في عظته التي نشرها الموقع الإلكتروني للبطريركية عن احتفال الكنيسة "في هذا الأحد الأخير من السنة الطقسية، بعيد المسيح الملك الذي سيأتي بالمجد في نهاية الأزمنة، "ليدين الأحياء والأموات"، كما نعلن في قانون الإيمان. إنه في مساء الحياة سيَديننا على المحبة تجاه إخوتنا البشر في مختلف حاجاتهم المادية والاقتصادية والمعنوية والروحية. ويعلن أنه متماهٍ مع كل إنسان في حاجته ويسميه أخاه الصغير: "كل ما عملتموه لأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فلي عملتموه" (متى40:25). 

ثم تحدث غبطة البطريرك عن "الحالات الست التي يُعبِّر فيها الرب يسوع عن حاجة كل إنسان، أي الجوع والعطش والعري والغربة والمرض والسجن"، فقال: "فالجائع يحتاج إلى خبز وطعام، وكذلك إلى علم وعمل. والعطشان يحتاج إلى ماء، وأيضا إلى عدالة وكرامة وحقوق أساسية. والعريان بحاجة إلى ثوب وحذاء وسكن، وأيضا إلى وظيفة ومكانة ودور في مجتمعه. والغريب هو العائش في وطن غير وطنه، وهو أيضا الذي يعيش مرارة الغربة في وطنه الذي لا يسمح له بتحفيز قدراته، ولا يشركه في إنمائه، فيعيش مرارة التهميش والإهمال والإقصاء. والسجين هو المأسور وراء القضبان الحديدية، وهو أيضا أسير القهر والاستبداد والظلم والاستكبار من أصحاب النفوذ والقابضين على القرار وسير المؤسسات الدستورية والإدارات العامة". 

وفي إشارة إلى التظاهرات المستمرة في لبنان قال الكاردينال الراعي إن الشعب اللبناني "يعاني من هذه الحالات الست ماديا ومعنويا واقتصاديا ومعيشيا"، وأضاف: "فلا يُنظَر إلى هؤلاء المتظاهرين السلميين الحضاريين بنظرة فوقية أو استهتاريه أو تسييسية. ولا يحق الانحراف بانتفاضتهم إلى نزاع حزبي أو إلى أهداف إيديولوجية هدَّامة". أشار غبطته أيضا إلى أن "هذا المشهد يؤكد للجميع أن ثقافتنا الوطنية التاريخية هي ثقافة الحرية والحياة الكريمة، في دولة المواطنة الحاضنة للتنوع. فلا مجال هنا لترهيب أو لتخوين شبابنا". كما وأشار إلى أن "ثقافة العيش المشترك التي تُميِّز لبنان إنما ترتكز على قيم ثلاث: الحرية والتعددية والكرامة الإنسانية. وعليه، لا شرعية لأي سلطة لا تكون ضامنة لهذه القيم وخادمة لها. إن الشعب، في دستورنا اللبناني، هو مصدر السلطات وأساس شرعيتها". وعمّا يطالب به المتظاهرون قال الكاردينال الراعي إنه "تأليف حكومة جديدة بكل وجوهها، مصغَّرة وحيادية، ومؤلَّفة من شخصيات مشهود لها بكفاءاتها، وتكون محط ثقة الشعب، ومتفَق عليها مسبقا منعا للفراغ". 

وجه غبطة البطريرك بالتالي نداءً إلى السياسيين وإلى المنتفضين، فقال للسياسيين: "كما كنتم تبحثون عن رضى الشعب وصوته في زمن الانتخابات، إبحثوا الآن عن هذا الشعب وعما يرضيه، لئلا تخسروا ثقته بشكل نهائي. لا تهملوا هذه الانتفاضة الوطنية لئلّا يكبر حجمها وتخرج عن مسارها الوطني الإيجابي، بفعل المخربين المأجورين المندسين بثوب الحمل". أما للمنتفضين فقال: "حافظوا على خلقية انتفاضتكم، ولا تسقطوا في تجربة النزاعات الحزبية والمذهبية. سهلوا للمواطنين حقهم في التنقل والمرور من أجل تلبية حاجاتهم، ولا تظهروا كأنكم أسياد الطرق العامة التي هي ملك للجميع. فتجاوبوا مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية التي نحيي جهودها ونثمّن حكمتها. وأدعوكم مع المؤمنين كافة للوقوف عند الساعة الخامسة والنصف من مساء كل يوم لتلاوة مسبحة وردية السيدة العذراء، التي هي سلاحنا الأمضى والأقوى، بدءًا من هذا المساء، وسأتلوها معكم عبر وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، ملتمسين من الله بشفاعتها، وهي سيدة لبنان، وبشفاعة قديسيه، أن يستجيب لصلاتكم وصلوات كل ذوي الإرادات الحسنة، ويمس ضمائر المسؤولين السياسيين ويلهمهم السبيل إلى إخراج لبنان من هذه الأزمة الخطيرة للغاية على مصيره. فلا يدخل إلينا "شتاء" ذاك "الربيع العربي" الهدام، إذا تصرفنا جميعنا بوعي وحكمة".

وفي ختام عظته الأحد 27 تشرين الأول أكتوبر قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إن المتظاهرين هم في ضوء إنجيل اليوم إخوة يسوع الصغار، ودعا المسؤولين السياسيين إلى "تلبية حاجات شعبنا وشبابنا بفعل محبة يحرركم أنتم أولا من أَسْر مصالحكم وحساباتكم وأفكاركم المسبقة وتأويلاتكم وتحليلاتكم الضيقة. إنكم ستُدانون من الله ومن التاريخ على محبتكم لشعبكم. فكونوا على مستوى هذه الدعوة الشريفة التي تُشرككم في ملوكية المسيح، ملوكية المحبة والحقيقة والعدالة الاجتماعية والسلام". وختم: "ونحن، في هذه الذبيحة المقدسة، نرفع صلاتنا إلى المسيح الملك لكي يرفع كل مسؤول إلى قمم الروح، ويشدد شعبنا في نضاله من أجل أن تسود المحبة وتنتصر الحقيقة وتتحقق العدالة الاجتماعية، تمجيدا للإله الواحد والثالوث، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".

 

28 أكتوبر 2019, 11:53