بحث

Vatican News
بطريرك بابل للكلدان الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو بطريرك بابل للكلدان الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو  (AFP or licensors)

رسالة الميلاد لغبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو

الإنسان كمحور رسالة المسيح ورسالة الكنيسة، وميلاد المسيح كميلاد إنسان جديد، كان هذا محور رسالة الميلاد 2018 لبطريرك بابل للكلدان الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو.

ميلاد انسانية جديدة، هذا هو العنوان الذي اختاره بطريرك بابل للكلدان الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو لرسالته لمناسبة حلول عيد الميلاد والتي نشرها الموقع الإلكتروني للبطريركية. وتحدث غبطته عن كون الإنسان محور رسالة المسيح ورسالة الكنيسة وعن أن حالة الإنسان قد عرفت في المسيح ارتقاءً إلى إنسانية كاملة. وتابع غبطته: "يمثل ميلاد المسيح بنمط حياته وأعماله وكلماته، ميلاد الانسان الجديد: إبنًا لله. وفيه يجد كلُّ إنسان مثالا كاملا للإنسان، يقتدي به لتتحقق فيه “صورة الله ومثاله” (تكوين1/26). المسيح عاش كانسان وأحبَّ كانسان، وخدم كانسان، وعمل كانسان، كما تؤكد الرسالة الى العبرانيين “وكان مثلنا في كل شيء ماعدا الخطيئة” (4/15)".

تحدث الكاردينال ساكو بعد ذلك عن النعم التي يحصل عليها الإنسان "لتحقيق مشروع التجديد الداخلي (الولادة الجديدة) بالرغم من الشرّ المتربص به، وذلك من خلال انضمامه الى سر فصح المسيح. وفيه ومعه يفهم المغزى الخصب للألم والموت والقيامة". أكد غبطته أيضا ضرورة أن يدرك المسيحي "أن في اقتباله لكلَّ سرٍّ من أسرار الكنيسة، كالمعمودية والإفخارستيا، ينال نعمة عظيمة للاندماج في المسيح والاتحاد به “فإنكم، وقد اعتمدتم جميعاً في المسيح، قد لبستم المسيح” (غلاطية 3/27). هذه الدعوة تتطلب التزامًا يوميًا وجهدًا وشجاعة وتعبًا" حسب ما واصل الكاردينال ساكو، إلا أننا نجد القوة والعزاء في الروح القدس، و"مع المسيح نغدو أبناء وبنات الله، خصوصاً حين علَّمنا أن نصلي قائلين: ”أبانا الذي في السموات، ليتقدس اسمك، ليأتي ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض…". وتابع الكاردينال ساكو: "من هذا الإيمان ينطلق سعينا وصلاتنا لتحقيق التطويبات، على طريقة المسيح، فينا وحولنا، فيتحقق ملكوته على الأرض كما في السماء، ملكوت أخوّة ومحبة وسلام بين جميع البشر. "طوبى لِفُقراءِ الرُّوح فإِنَّ لَهم مَلكوت السَّمَوات. طوبى لِلوُدَعاء فإِنَّهم يرِثونَ الأَرض. طوبى لِلْمَحزُونين، فإِنَّهم يُعَزَّون. طوبى لِلْجياعِ والعِطاشِ إِلى البِرّ فإِنَّهم يُشبَعون. طوبى لِلرُّحَماء، فإِنَّهم يُرْحَمون. طوبى لأَطهارِ القُلوب فإِنَّهم يُشاهِدونَ الله. طوبى لِلسَّاعينَ إِلى السَّلام فإِنَّهم أَبناءَ اللهِ يُدعَون. طوبى لِلمُضطَهَدينَ على البِرّ فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات" (متى 5/3-10). لذا نكون في الميلاد عندما يولد المسيح في قلوبنا، وعندما نطبـّق خدمة السلام والمحبة". وأضاف غبطة البطريرك: "من خلال شهادة ايماننا وصلاتنا ومحبتنا وإسهامنا في نهضة بلدنا ومجتمعنا وعالمنا، يستمر فينا ومن خلالنا نشيد الملائكة ليلة ميلاد المسيح: “المجدُ لله في العلى، وعلى الأرض السلام، والرجاءُ الصالح لبني البشر” (لوقا 2/ 14)، وبالتالي يتجلى الله – المحبة فينا ومن خلالنا للعالم".

هذا وأراد غبطة البطريرك ساكو في رسالته طرح "بعض الأسئلة للتفكير ومراجعة الذات: ما معنى أنك مسيحي؟ هل إيمانك أمر أساسي في حياتك، وله الأوليّة في قراراتك وتصرفاتك، وإلا ماذا يميزك كمسيحي عن الاخرين؟ هل تصلي؟ هل تذهب الى الكنيسة، وتشعر بأنك عضو وفيها ومعها تعيش إيمانك، وتدرك أنك أكثر قوة وتضامنا مع الآخرين؟ وإلا أي معنى لمسيحيـّتك من دون شهادة الإيمان والصلاة والخدمة هذه؟".

وفي ختام رسالة الميلاد 2018 أكد بطريرك بابل للكلدان الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو أن الإيمان والصلاة يعطياننا إمكانية البلوغ الى التطويبات ويساعدان على رؤية الأشخاص والأحداث والأمور بعين الله ويتيحان لنا استقبال الروح القدس. وتابع: "إيمانك يفتح أمامك المجال لتجسد كلمة الله في انسانيتك، وتصير ابنا الله وليس من أعوان الابليس!!! فمن يـُقسـّم الناس ويخلق الفوضى على أساس ديني أو قومي أو جنسي لا علاقة له بالله ولا بالدين". ثم تمنى أن يكون الميلاد فرصة للتعمق في الإيمان والثبات في خدمة المحبة والسلام مذكرا بكلمات البابا فرنسيس: "علينا أن نستعد لعيد الميلاد ساعين لبناء السلام في نفوسنا والعائلة والعالم”، لأن في السلام يتحقق التقدم والازدهار. وختم غبطة البطريرك ساكو: "تمنياتنا للعراق وصلاتنا من أجل أن يـنعم بالأمن والأمان وأن تشع المحبة والسلام بين مختلف مكوناته الاجتماعية والدينية. عيد ميلاد مبارك للجميع والسلام للعراق والعالم. كل عام وأنتم بخير". 

30 ديسمبر 2018, 11:19