Beta Version

Cerca

Vatican News
2018.08.30 Anna Kolesarova الطوباوية آنا كوليساروفا 

عظة الكاردينال بيتشو في تطويب خادمة الله آنا كوليساروفا

"لنحافظ على نقاوة قلوبنا لكي نستحق الطوبى ونتمكّن يومًا من مشاهدة الله" هذا ما قاله عميد مجمع دعاوى القديسين الكاردينال أنجلو بيتشو في عظته مترئسًا القداس الإلهي في كوزيتشيه في سلوفاكيا لمناسبة إعلان تطويب خادمة الله آنا كوليساروفا.

ترأس عميد مجمع دعاوى القديسين الكاردينال أنجلو بيتشو صباح اليوم السبت في كوزيتشيه في سلوفاكيا القداس الإلهي لإعلان تطويب خادمة الله آنا كوليساروفا وللمناسبة ألقى الكاردينال بيتشو عظة قال فيها إن قراءة قصّة حياة الطوباويّة آنا كوليساروفا قد ولّدت فينا تأثرًّا ودهشة. إذ تقوّت واستعدّت بواسطة تعاليم ومثال والديها تعلّمت أن تختار الله فوق كلِّ شيء، ووجدت نفسها وهي في السادسة عشرة من عمرها أمام مأساة اختيار الحياة أو الموت. إذ كانت الحياة تعني الاستسلام لغرائز جندي من العسكر السوفياتي وخيانة ضميرها، حملها الموت طاهرة إلى عناق الله الذي تعلّمت أن تحبّه فوق كلِّ شيء. وبالتالي قُتلت في الثاني والعشرين من تشرين الثاني نوفمبر عام ١۹٤٤، أما عيني والديها بسب مقاومتها وثباتها في الدفاع عن سلامتها الجسديّة فضيلة العفّة.

تابع عميد مجمع دعاوى القديسين يقول إن الشابة آنا كوليساروفا ليست الوحيدة في تاريخ الكنيسة التي رُفعت على القداسة لأنها دافعت عن عفّتها بالشهادة. وبالتالي يتوجّه الفكر فورًا إلى القديسة ماريا غوريتي التي أعلن قداستها البابا بيوس الثاني عشر عام ١۹٥٠؛ ولكننا نجد أيضًا ومنذ بدايات المسيحية القديسة آنيزيه التي استُشهدت وهي ابنة اثنتي عشرة سنة وأصبحت مثال العذارى الشهيدات. إن استشهاد الطوباوية آنا كوليساروفا قد تمَّ في الإطار العنيف للحرب العالميّة الثانية. نحن اليوم قد ابتعدنا عن الحرب، وأوروبا تعيش بسلام منذ أكثر من سبعين سنة. ومع ذلك لا يمكننا أن ننسى أنَّ وحدة أوروبا قد بُنيت أيضًا بمساهمة العديد من تلاميذ المسيح الأمناء الذين تألّموا ودفعوا بحياتهم ثمن الأمانة لمثل الإنجيل.

أضاف الكاردينال أنجلو بيتشو يقول إن كنا نعيش بسلام لا يمكننا أن ننسى أنَّ العديد من البلدان تعيش في حرب وتختبر الوحشيّة التي عاشتها أوروبا في الماضي. كم من الأطفال والنساء لا يزالون اليوم أيضًا يصبحون عرضة للعنف! لا بل يُعتبر الاغتصاب سلاح حرب ويبقى بدون عقاب بدون أن يتمَّ الاعتراف به كجريمة ضدّ البشريّة. وبالتالي تريد الكنيسة من خلال هذا التطويب أن تعلن أن الطهارة لا زالت تحتفظ بجمالها. إنَّ آنا لم تخف من بذل حياتها في سبيل يسوع لتدافع عن كنز العفّة الثمين وتصبح بحسب شهادة كاهن رعيّتها: قربانة عفّة مقدّسة. لقد وجدت الطوباويّة آنا كنزًا ولكي تحصل عليه باعت كلَّ ما كانت تملكه: حياتها. وفي هذا السياق، وفي حديثه مع الشباب في كراكوفيا عام ٢٠١٦ قال البابا فرنسيس: " أين هو كنزكم؟ وفي أي كنز يرتاح قلبكم؟ نعم يمكن لقلوبنا أن تتعلّق بكنوز حقيقيّة أو مزيّفة، ويمكنها أن تجد راحة حقيقيّة أو أن تنام وتصبح كسولة ومُخدّرة. إن الخير الأثمن الذي يمكننا أن نملكه في حياتنا هو علاقتنا مع الله. فهل أنتم مُقتنعون بهذا الأمر؟ هل تدركون قيمتكم التي لا تقدّر في عيني الله؟ إنَّ آنا كانت مقتنعة بهذا الأمر!

تابع عميد مجمع دعاوى القديسين يقول إذ فضّلت آنا الموت على خيانة الحب الحقيقي تحقّقت فيها كلمات يسوع على جبل التطويبات: "طوبى لأَطهارِ القُلوب فإِنَّهم يُشاهِدونَ الله". نعم، إنَّ آنا قد شاهدت الله! وتأمّلت به وجهًا لوجه في فرح الفردوس. ندرك جميعًا أهميّة الحفاظ على الخليقة والعمل في سبيل الحفاظ على نقاوة الهواء والمياه والأكل. وكذلك من الأهميّة بمكان أيضًا أن نحرس نقاوة أثمن ما نملك: قلوبنا وعلاقاتنا الشخصيّة.  

أضاف الكاردينال أنجلو بيتشو يقول لتصبح، أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، شهادة الطوباويّة آنا كوليساروفا مثالاً جاذبيّة قويًّة بشريّة وروحيّة. أتوجّه بشكل خاص إليكم أيها الشباب الأعزاء، لأذكّركم أنَّ الكنيسة تثق كثيرًا بكم وتضع فيكم رجاءها من أجل نمو الجماعة المسيحيّة وتجدد المجتمع. على مثال الطوباويّة آنا وبشفاعتها اجتهدوا لكي تعيشوا يوميًّا فرح الإنجيل في الأوضاع السهلة كما في الصعبة أيضًا. تعلّموا تخطّي صعوبات الحياة واجتهدوا لتحافظوا على قلوبكم نقيّة، أي غنيّة بالمحبّة وعلى الدوام في موقف بذل وتنبّه لحاجات الآخرين لاسيما الأشد ضعفًا والفقراء. إقبلوا في قلوبكم كلمة يسوع واسمحوا لها أن تطبعكم لأنَّ يسوع وحده قادر أن يعلّمنا كيف نحب حقًا لأنّه الحب بذاته.

وختم  عميد مجمع دعاوى القديسين الكاردينال أنجلو بيتشو عظته بالقول أيها الإخوة والأخوات الأعزاء إنَّ الخير الأكبر الذي يمكننا الحصول عليه في حياتنا هو علاقتنا بالله. وبالتالي إذ ننظر إلى استشهاد آنا الشابة، ابنة هذه الأرض الحبيبة وهذه الكنيسة، لنصلِّ لكي تتعلَّق قلوبنا بالكنوز الحقيقيّة للفضائل المسيحية فنذهب يوميًا بحثًا عن اللؤلؤة الثمينة التي هي الله. لنحافظ على نقاوة قلوبنا لكي نستحق الطوبى ونتمكّن يومًا من مشاهدة الله. أيتها الطوباويّة آنا كوليساروفا صلّي لأجلنا!

01 سبتمبر 2018, 13:09