الكاردينال هولريتش: المسنون هم إنسانيّة ومستقبل أوروبا الكاردينال هولريتش: المسنون هم إنسانيّة ومستقبل أوروبا  

الكاردينال هولريتش: المسنون هم إنسانيّة ومستقبل أوروبا

ندوة عبر الإنترنت حول المسنين ومستقبل أوروبا مقابلة مع الكاردينال جان كلود هولريتش رئيس لجنة مجالس أساقفة الاتحاد الأوروبي ونائبة أمين سر دائرة العلمانيين والعائلة والحياة التابعة للكرسي الرسولي السيدة غابرييلا غامبينو

"المسنون ومستقبل أوروبا" هو عنوان الندوة التي عُقدت عبر الإنترنت يوم الاثنين وقد نظّمتها لجنة مجالس أساقفة الاتحاد الأوروبي واتحاد جمعيات العائلات الكاثوليكية في أوروبا. تنطلق المبادرة من تأمّل حول الوباء الذي أصاب المسنين، شريحة هشة من المجتمع. وقد تخلّلت الندوة مداخلة للكاردينال جان كلود هولريتش رئيس لجنة مجالس أساقفة الاتحاد الأوروبي ونائبة أمين سر دائرة العلمانيين والعائلة والحياة التابعة للكرسي الرسولي السيدة غابرييلا غامبينو؛ وللمناسبة أجرى موقع فاتيكان نيوز مقابلة مع الكاردينال جان كلود هولريتش حول مداخلته التي تمحورت حول المسنين والمستقبل في أوروبا حيث يشكّلون حضورًا ينبغي حمايته وتقديره.

قال رئيس لجنة مجالس أساقفة الاتحاد الأوروبي بدون السكان المسنين لا يمكننا الحفاظ على الإنسانية وأعتقد أن الحفاظ على الإنسانية هو أهم شيء، وكذلك لمستقبل أوروبا. أعتقد أنّه يجب علينا أن نبدأ بتقدير السكان المسنين، لأنه هذا التقدير ليس موجودًا حتى الآن. لقد قمنا في كثير من الأحيان بعزلهم في دور المسنين، تمامًا كما كان هناك عزل للأطفال، لأن ما يهمُّ فقط هم السكان الذين يفيدون في النمو الاقتصادي والذين هم في محور السياسات. ولكن هذا ليس صحيحا. علينا أن نصحّح مفهومنا للنمو الاقتصادي، وأن نُدخل الإنسانية في المفاهيم الاقتصادية. كثيرا ما أقابل الشباب والشباب يحتاجون إلى الجدات والأجداد. إنَّ الحب الأبوي هو على الدوام حبٌّ يتحلّى بسلطة، لكن الشباب يحتاجون إلى أن يصغوا إلى الجدات والأجداد وأن يشعروا بأنهم محبوبون في اختلاف الأجيال. إذا لم نعتنِ بالمسنين، فلن يكون لشبابنا مستقبل جيد.

تابع الكاردينال جان كلود هولريتش مجيبًا على سؤال حول رأيه بما حدث أثناء حالة الطوارئ التي سببها فيروس الكورونا والقرارات التي تمَّ اتخاذها على المستوى المؤسساتي والجماعي وقال من الصعب جدًّا أن ننتقد ما تم فعله لأن الأشخاص قد استجابوا للأزمة على أي حال. أما الآن وبعد أن عشناها لمدة عام تقريبًا، يمكننا أن نقدم تأمّلاً حولها، فعزل المسنّنين على سبيل المثال هو أمر شديد القسوة. كل كائن بشريٍّ يحتاج إلى عناق وكلمات مباشرة، وليس فقط عبر الإنترنت، وهناك أيضًا مسنّون لا يعرفون غالبًا كيفية استخدام الإنترنت. هناك اليوم اختبارات تؤدي إلى نتيجة سريعة جدًا ونحتاج إلى إجراء المزيد من الاختبارات لكي نُخرج المسنين من عزلتهم. لقد تمَّ اعتبار الحماية والعزل كأنهما الأمر نفسه، لكننا الآن نعرف المزيد ونحتاج إلى أن نكون أكثر إبداعًا لكي نجد أساليب أخرى للحماية بدون عزل.

شاركت في الندوة أيضًا نائبة أمين سر دائرة العلمانيين والعائلة والحياة التابعة للكرسي الرسولي السيدة غابرييلا غامبينو التي حدّثتنا عن مساهمة الكرسي الرسولي في هذه الندوة وقالت إنَّ الوثيقة التي تمّت مناقشتها هي موجهة بشكل خاص إلى صانعي السياسة في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فهي ليست مجرد نص راعوي، مثل الوثائق التي تقدّمها دائرتنا عادة، ولكن سيكون من الضروري أن تتحوّل الإشارات التي تقدمها الكنيسة إلى تأملات سياسية بأسمى معاني المصطلح، وأن يتمَّ تطعيم هذا الإيمان في الثقافة والسياسة. لهذا السبب رحبنا بسرور بنشر هذا النص الذي يتجذر بعمق في العقيدة الاجتماعية للكنيسة في التعليم حول الأسرة. وبشكل خاص، هناك جانب مهم من السؤال أود أن أشاركه: إنَّ العيش طويلاً هو خبر سار. الحياة هي عطيّة على الدوام، ولا يمكننا اعتبارها ظاهرة مقلقة ستضع أنظمة الرفاهية الخاصة بنا في أزمة بما أن الشيخوخة، هي في الواقع تحقيق لرغبة بشرية قديمة: العيش لفترة طويلة. من ناحية أخرى، إنها الرغبة التي لدى كل منا لنفسه. ولكن ما يثير القلق هو انخفاض الولادات، أي أنَّ المسنين ليسوا هم الذين يتزايد عددهم ولكن الشباب هم القليلون. لا شك أن استدامة مجتمعاتنا تحتاج إلى مساهمة متوازنة بين عدد الأشخاص في سن العمل والذين تركوا دورة الإنتاج، لكننا سنجد الحل إذا تمكنا من ربط قضية الشيخوخة بمسألة الشتاء الديموغرافي. كما فعل البابا فرنسيس في الرسالة العامة "Fratelli tutti"، وهذا هو المحور الذي يجب أن نعمل عليه معًا.

تابعت نائبة أمين سر دائرة العلمانيين والعائلة والحياة التابعة للكرسي الرسولي مجيبة على سؤال حول عهد الأجيال بين الشباب والمسنين وكيفيّة العمل من أجل تعزيزه قالت أعتقد أنّه على الشباب والمسنّين، الأحفاد والأجداد أن يلتقوا. من الضروري أن نقترح على الشباب أن يذهبوا للقاء المسنّين، وينفتحوا على الحوار والإصغاء، وعلينا نحن البالغين أن نقوم بذلك أولاً لكي نقدّم شهادة في هذا السياق لأبنائنا، كذلك علينا أن نقترح عليهم أن يفعلوا ما فعله البابا فرنسيس خلال الأيام الأخيرة، بزيارته لإيديث بروك في بيتها لكي تروي له قصة حياتها. في تلك المناسبة، أعاد الأب الأقدس التأكيد على أهمية أن يتحدث الأجداد مع أحفادهم، كما فعلت جدته روزا، ويرافقونهم في مسيرة الحياة. هناك قصص لا يمكنها أن تضيع، ففي هذه الأشهر التي نجد فيها الاتصال الجسدي شبه مستحيل، من المهم أن نُصرَّ لكي لا يغيب الرابط بين الشباب والمسنّين. وبالتالي علينا أن نتحدث عنه في الأسرة، وفي العظات، وفي العمل الراعوي. فعلى سبيل المثال ومن خلال دائرة العلمانيين والعائلة والحياة التابعة للكرسي الرسولي، أطلقنا خلال الأشهر الأخيرة مبادرتين عبر وسائل التواصل الاجتماعيّة لنطلب من الشباب بأن يرسلوا عناقًا افتراضيًّا للمسنين الوحيدين أثناء الوباء ولكي يقبلوا كلماتهم الحكيمة. كذلك بدأنا في تنظيم اليوم العالمي للأجداد والمسنين، الذي أسسه الأب الأقدس، وستكون بعض المبادرات التي سنقترحها في سنة "فرح الحب" مرتبطة بالحوار بين الأجيال. وبما أنَّ كل ما نتحدث عنه، أي وضع المسنين، والقضايا الديموغرافية، والحوار بين الأجيال تجد مكانها في الخطاب الأوسع حول العائلة لهذا السبب أغتنم هذه الفرصة لكي أذكّر بأن سنة عائلة "فرح الحب" ستبدأ بعد بضعة أسابيع وسنتمكن من خلالها من تقديم عناية راعوية خاصة للعائلات، بما في ذلك الأجداد.

 

01 مارس 2021, 12:52