Vatican News
الكاردينال بارولين الكاردينال بارولين 

الكاردينال بارولين: الأزمة البيئية هي أيضا أزمة اجتماعية وخلقية

خلال لقاء نظمته جماعة "تحالف من أجل الأمازون" على هامش قمة الأمم المتحدة للمناخ من أجل حماية الغابات المطيرة حول العالم وشهد مشاركة عدد كبير من قادة الدول ألقى أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين مداخلة عبر فيها عن سروره الكبير للمشاركة في هذا اللقاء الهام مشيرا إلى أهمية الغابات المطيرة بالنسبة لمستقبل البشرية.

أكد المسؤول الفاتيكاني في المداخلة التي ألقاها يوم أمس الاثنين أن الغابات المطيرة هي بحد ذاتها مورد متجدد جدير بالثقة، وهي أساسية من أجل النمو البشري المتكامل. ورأى أنه في زمن انتشار المدن، غالبا ما يُقلل الناس من أهمية الغابات المطيرة، وفي هذا السياق تكتسب التربية أهمية كبرى كي يرى الناس في تلك الغابات بيئة بحاجة إلى الحماية، خصوصا لأن القضاء على تلك الغابات يؤدي إلى زوال أجناس من الكائنات الحية ما يمكن أن يؤثّر سلبا على التوازن البيئي في العالم.

بعدها أشار الكاردينال بيترو بارولين إلى المعاناة البشرية التي تترتب على ما تتعرض له تلك الغابات من أضرار جسيمة، لاسيما الأشخاص الذين يعيشون في تلك الغابات، وحيث توجد هويتهم الثقافية وإرثهم وبنياتهم الاجتماعية والمعيشية. وشدد على أن الاعتناء ببيتنا المشترك والاعتناء بأخوتنا وأخواتنا ينبغي أن يسيرا معاً بشكل متّزن. ولفت إلى الحاجة الملحة لإيكولوجيا متكاملة وتنمية متكاملة، مع توفير الحماية اللازمة للغابات بشكل يعود بالفائدة على السكان المقيمين في تلك المناطق والعائلة البشرية ككل. ومن هذا المنطلق لا بد أن تتخذ الجماعة الدولية القرارات اللازمة في مجال إدارة الغابات، ويتعين أن يشارك في عملية اتخاذ القرارات هذه الأشخاص الذين تتأثر حقوقهم وقيمهم وحياتهم أكثر من سواهم.

لم تخل كلمة أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان من الإشارة إلى سينودس الأساقفة بشأن الأمازون والذي سيفتتحه البابا فرنسيس في الفاتيكان بعد أسبوعين وبالتحديد في السادس من تشرين الأول أكتوبر المقبل. وأضاف أن أساقفة الكنيسة الكاثوليكية سيتوافدون إلى الفاتيكان من مختلف أنحاء العالم وسيركزون نشاطهم حول منطقة الأمازون وبنوع خاص التحديات الكنسية والرعوية في المنطقة، مع إيلاء اهتمام خاص، قال الكاردينال بارولين، بالسكان الأصليين المقيمين هناك، والقضايا الإنسانية والإيكولوجية والاجتماعية والاقتصادية التي تترك تأثيرا في المنطقة، بالإضافة بالطبع إلى البعد البشري. وتوقف نيافته أيضا عند الأنظمة الإيكولوجية العديدة التي تواجه تحديات كبيرة في عالمنا اليوم، شأن ما يحصل في حوض الكونغو، والغابات المطيرة في جنوب شرق آسيا، فضلا عن الغابات الوطنية والأحراج.

هذا ثم لفت أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان إلى أنه رافق البابا فرنسيس في الزيارة التي قام بها هذا الأخير إلى مدغشقر مطلع شهر أيلول سبتمبر الجاري، وذكّر بأن هذه الجزيرة فقدت نسبة واحد وعشرين بالمائة من مجموع غاباتها منذ العام 2001. وأشار نيافته في مداخلته إلى أن البابا فرنسيس وفي خطابه أمام القادة السياسيين والمجتمع المدني وأعضاء السلك الدبلوماسي في العاصمة أنتاناناريفو، تحدث عن كيفية توفير الحماية إلى غاباتنا لأن هذه المسألة لا بد أن تكون جزءاً من التنمية المتكاملة والاعتناء بالبيت المشترك.

وذكّر الكاردينال بارولين بأن البابا فرنسيس قال للحاضرين في تلك المناسبة إن جزيرة مدغشقر غنية بالتنوع البيولوجي، النباتي والحيواني، لكن هذا الكنز الثمين مهدد اليوم بظاهرة التصحّر، محذراً من أن التدهور الذي يعاني منه هذا التنوع البيولوجي في الجزيرة يعرض للخطر مستقبل السكان والأرض والبيت المشترك. وأكد أن السكان مسؤولون أيضا عن هذه المشكلة خلال سعيهم إلى توفير لقمة العيش واعتبر أن حماية البيئة تتطلب أيضا توفير المساعدة للسكان عن طريق خلق فرص للعمل، لمساعدتهم على الخروج من حالة الفقر المدقع. ولفت بارولين إلى أن البابا أشار في تلك المناسبة إلى الترابط القائم بين جهود حماية البيئة والسعي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، مع التأكيد على حق الجميع في التمتع بخيور الأرض، بما في ذلك أجيال المستقبل.

في ختام مداخلته أثناء اللقاء الذي نظمته جماعة "تحالف من أجل الأمازون" على هامش قمة الأمم المتحدة للمناخ قال أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بارولين إن أزمة القضاء على غاباتنا بوتيرة سريعة، لاسيما الغابات المطيرة، ليست مشكلة بيئية وحسب، لأنها أيضا اجتماعية وخلقية في الآن معا. وأكد أن الاستراتيجيات المطلوبة لمعالجتها بدون مماطلة تتطلب مقاربة متكاملة ومتعددة الأطراف تساهم في مكافحة الفقر، وإعادة الكرامة إلى الأشخاص المهمشين والمتروكين، وتعمل في الوقت نفسه على حماية هذه العطية الأساسية والتي هي اليوم عرضة للخطر.

يشار أخيرا إلى أن البابا وفي رسالته لمناسبة اليوم العالمي الخامس للصلاة من أجل العناية بالخليقة دعا المؤمنين للصلاة على هذه النية وقال إنه زمن مطبوع بالصلاة والعمل لصالح البيت المشترك بدأ في الأول من أيلول سبتمبر وينتهي في الرابع من تشرين الأول أكتوبر المقبل يوم عيد القديس فرنسيس الأسيزي.

24 سبتمبر 2019, 10:56