AdobeStock_22192680.jpeg

البابا فرنسيس يتحدث عن العمل في ذكرى زيارة البابا يوحنا بولس الثاني مصنع الحديد والصلب في تيرني

ضرورة أن تكون أوساط العمل أماكن إنسانية ومؤنسَنة، الاهتمام بالعائلات كخلية أساسية للمجتمع، منح الأولوية للجانب الأخلاقي وحقوق العاملين. هذا ما شدد عليه البابا فرنسيس في رسالة إلى أسقف تيرني ــــ نارني ــــ أميليا في الذكرى الأربعين لزيارة البابا يوحنا بولس الثاني الأبرشية ومصنع الحديد والصلب فيها.

ترأس المطران جوزيبي بييمونتيزي أسقف تيرني ــــ نارني ــــ أميليا في وسط إيطاليا السبت 15 أيار مايو قداسا إلهيا في الذكرى الأربعين لزيارة البابا القديس يوحنا بولس الثاني مدينة تيرني ومصنع الحديد والصلب فيها. ولهذه المناسبة وجه قداسة البابا فرنسيس رسالة إلى المطران بييمونتيزي أكد في بدايتها للأسقف وللعاملين ورجال الأعمال وممثلي السلطات وجمبع المشاركين تحيته القلبية وقربه الروحي بالمحبة والصلاة والتشجيع. ثم توقف الأب الأقدس عند الأزمة الاقتصادية المالية التي تفاقمت بسبب الوباء وما تسفر عنه من قلق حول المستقبل لدى عائلات كثيرة، إلى جانب التحدي المتعلق بمشاكل العمل في مصنع الحديد والصلب. وشدد البابا في هذا السياق على أن الجميع مدعوون إلى حس متجدد بالمسؤولية وإثبات التضامن والتقاسم، كما وأكد ضرورة العمل كي تكون الأولوية للجوانب الأخلاقية وحقوق الأشخاص وذلك على الكسب.

ثم انتقل الأب الأقدس إلى الحديث عن هذه القضية بشكل عام مؤكدا أن المجتمع والاقتصاد والعمل ليست أوساطا بعيدة عن رسالة الكنيسة، بل هي فسحات يجب أن يخصبها الغنى الروحي للإنجيل. وواصل قداسته أن الكنيسة لم تكن أبدا غير مبالية بجودة حياة الأشخاص أو ظروف العمل، بل إنها تلمس ضرورة الاهتمام بالشخص وبالأطر التي يعيش وينتج فيها كي تكون أوساط العمل أماكن إنسانية بالفعل ومؤنسَنة. وذكّر البابا في ها السياق بأن العمل دعوة وجهها الله منذ البداية إلى الإنسان كي "يفلح ويحرس" البيت المشترك، العمل هو الدعوة الأولى للإنسان والتي تمنحه الكرامة، واصل الأب الأقدس مشددا على أن لا أحد يمكنه حرمان الإنسان من هذه الكرامة.

ومن هذا المنطلق حث البابا فرنسيس في رسالته جميع أطراف العمل والشركات على السعي لا فقط إلى أن يتمتع العمل بضمانات ملائمة، بل وأيضا إلى تطبيق سياسات اجتماعية فعالة لصالح الإنسان وحرفيته، وذلك مع أخذ بعين الاعتبار بشكل خاص الدور الأساسي للعائلة بالنسبة للمجتمع بكامله. وتابع البابا فرنسيس أنه ومن هذا المنظور يجب وبسخاء إطلاق مشاريع تضامنية وبشكل خاص إزاء مَن هم أكثر ضعفا وأقل حماية. 

وفي ختام رسالته إلى أسقف تيرني ــــ نارني ــــ أميليا المطران جوزيبي بييمونتيزي لمناسبة الذكرى الأربعين لزيارة البابا القديس يوحنا بولس الثاني إلى تيرني ومصنع الحديد والصلب فيها أكد قداسة البابا فرنسيس اتحاده مع الكنيسة في هذه الأبرشية في التعبير عن القرب ممن يعيشون أوضاع تخبط وعدم يقين فيما يتعلق بالعمل. وتابع قداسته موكلا رجاء الجميع إلى الرب بشفاعة القديس يوسف ثم منح الجميع البركة الرسولية. 

هذا وتجدر الإشارة إلى إقامة القداس في هذه الذكرى في المكان نفسه الذي التقى فيه البابا القديس يوحنا بولس الثاني عمال الحديد والصلب سنة 1981. وحول هذا الاختيار قال المطران جوزيبي بييمونتيزي إن الجميع، ما بين المؤسسات الكنسية والمدنية ومسؤولي قطاع الحديد والصلب، أرادوا التذكير بهذا الحدث الهام في المكان الذي شد فيه البابا القديس على أيادي آلاف العاملين وأراد أن يتقاسم معهم آلية العمل وأيضا آمالهم ومعاناتهم. وأضاف الأسقف أن كلمات البابا يوحنا بولس الثاني خلال هذه الزيارة قد أصبحت إرثا لهوبتنا وتحذيرا وتشجيعا ينطبق على أيامنا الحالية أيضا.

17 مايو 2021, 10:37