Cerca

Vatican News
الذكرى السنوية الرابعة والعشرون لمجزرة سريبرينيتسا الذكرى السنوية الرابعة والعشرون لمجزرة سريبرينيتسا  (ANSA)

الذكرى السنوية الرابعة والعشرون لمجزرة سريبرينيتسا

في مثل هذا اليوم لأربع وعشرين سنة خلت وبالتحديد في الحادي عشر من تموز يوليو من العام 1995 أقدم الجيش الصربي - البوسني على ارتكاب مجزرة مروعة ذهب ضحيتها أكثر من ثمانية آلاف شخص من المسلمين العزل بعد سيطرته على بلدة سريبرينيتسا التي كان ينبغي أن تخضع لحماية القبعات الزرق. المفتي الفخري للبوسنة تشيريتش يقول "إن الصرب البوسنيين ما يزالون ينكرون هذه الوقائع لغاية اليوم، ويمدحون المذنبين الذين حكم عليهم القضاء الدولي".

بالتزامن مع إحياء الذكرى الرابعة والعشرين لهذه المجزرة، جرت اليوم مراسم دفن بقايا رفات فتى في السادسة عشرة من العمر يُدعى Osman Cvrk تم العثور عليها في عدد من المقابر الجماعية، بالإضافة إلى بقايا رفات اثنين وثلاثين مسلماً بوسنياً آخر ذهبوا ضحية أروع مجزرة تُرتكب في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. يُضاف هؤلاء إلى ستة آلاف وستمائة وعشرة قتلى دُفنوا بين عامي 2003 و2018، مع العلم أن الحصيلة الرسمية لضحايا المجزرة تبلغ ثمانية آلاف وثلاثمائة واثنين وسبعين شخصاً بحسب المصادر الرسمية. وقُتل معظم هؤلاء بطلقة نارية في الرأس بين الحادي عشر والسادس عشر من تموز يوليو 1995 عندما سيطرت على سريبرينيتسا الميليشيات الصربية البوسنية بقيادة الجنرال Ratko Mladić الذي حكمت عليه المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي بالسجن المؤبد بتهمة ممارسة عمليات الإبادة، وذلك في تشرين الثاني نوفمبر من العام 2017.
وقد اقتحمت تلك القوات البلدة بعد ثلاث سنوات من الحصار، وعلى الرغم من إعلانها "منطقة محمية" من قبل مجلس الأمن الدولي وخضوعها لوحدات حفظ السلام التي لجأ إليها البوسنيون المسلمون من القرى المجاورة طلباً للحماية. وبلغ عدد هؤلاء أربعين ألف شخص لجئوا إلى سريبرينيتسا لكونها تحتوي على أكبر تجمّع للمسلمين في منطقة غالبية سكانها من الصرب. وقد بدأت عمليات الإعدام الجماعية عصر الثالث عشر من تموز يوليو عندما قُتل رمياً بالرصاص مائة وخمسون مسلماً في محلة Cerska وانتهت في السادس عشر منه مع دفن الضحايا في المقابر الجماعية. وبعد شهر ونصف الشهر على تلك الأحداث قام الجنود ورجال الشرطة الصرب البوسنيون بإعادة نبش القبور ونقل الجثث لدفنها في مكان آخر من أجل إخفاء الأدلة.
في العام 2007 صنّفت محكمة العدل الدولية تلك الأحداث بعمليات الإبادة التي ارتُكبت بنية القضاء على إتنية المسلمين البوسنيين. وفي السابع والعشرين من حزيران يونيو من العام 2017 اعتبرت محكمة التمييز في لاهاي أن الحكومة الهولندية مسؤولة عن موت ثلاثمائة مسلم لأن الجنود الهولنديين، العاملين ضمن القبعات الزرق في سريبرينيتسا، أرغموا اللاجئين على ترك قاعدتهم، وسلموهم بالتالي إلى أيدي الجناة، و"حرموهم من إمكانية البقاء على قيد الحياة" كما جاء في منطوق الحكم.
في الحادي والثلاثين من آذار مارس 2010 وافق البرلمان الصربي الذي دعم ومول الجيش الصربي البوسني مع الرئيس ميلوزيفيتش، وافق على قرار يدين المجزرة دون أن يصنفها بعمليات إبادة ولم يعتذر من الضحايا. هذا ويشير مركز البحوث والتوثيق في ساراييفو إلى أن القوات البوسنية المسلمة هاجمت هي أيضا عددا من القرى الصربية في جوار سريبرينيتسا وقتلت أعداداً كبيرة من المدنيين الصرب والجنود.
لمناسبة هذه الذكرى التي تُحييها البوسنة وأوروبا كلها أجرى موقع فاتيكان نيوز مقابلة مع مفتي البوسنة الفخري مصطفى تشيريش الذي أكد أن المصالحة ترتكز إلى أسس ثلاثة: الحقيقة والعدالة والاعتراف. وشدد على ضرورة أن يُقر المذنبون بما اقترفته أيديهم ويتعهدوا بعدم تكرار فعلتهم كي يُسامحوا عليها. وقال إن "الشفاء" لم يتحقق لغاية اليوم موجها أصابع الاتهام إلى من ينكرون هذه المجزرة لغاية اليوم، بل يتفاخرون بمرتكبيها على الرغم من الأحكام الصادرة بحقهم من قبل الجهات القضائية الدولية.
وذكّر بأن القرآن يدعو إلى مسامحة الآخرين كي يسامح الإنسان على خطاياه، مضيفا أن الإيمان هو الدواء الوحيد للنفس والروح. ولفت في هذا السياق إلى شجاعة العديد من الأشخاص ومن بينهم عائلات الضحايا التي تطالب بتحقيق المصالحة ويطغى صوتها على أصوات الجناة. وعبر أيضا عن فخره واعتزازه بعدم قيام المسلمين بأي عملية للأخذ بالثأر، وقال: "يجب أن نعتزّ في السعي الدؤوب لعدم الإقدام على الانتقام لأن هذا الأمر يسيء إلى مصداقيتنا الخلقية".
وفي رد على سؤال بشأن نظرته للنموذج البوسني المسلم وللنهج الأوروبي للإسلام قال المفتي تشيريش إن المسيحيين والمسلمين يؤمنون بأن الله خلقهم، مشيرا إلى أنه يشعر بانتمائه إلى البوسنة قبل كونه مسلماً. وأضاف أنه مسلم في الإيمان وأوروبي استنادا إلى الحضارة التي يعيش ضمنها. وقال إن أبناء الديانات التوحيدية الثلاث ينتمون إلى أوروبا ويتقاسمون القيم إياها، وختم قائلا إن المسلمين في أوروبا يتمتعون بالحق في ممارسة دينهم كسائر المسيحيين، لكن عليهم أن يدركوا أن أوروبا التي يقيم فيها خمسمائة مليون شخص معظمهم مسيحيون ليست دار الإسلام.

11 يوليو 2019, 14:29