Cerca

Vatican News
2018.09.29 Associazione Nazionale Polizia di Stato البابا فرنسيس يستقبل أعضاء الجمعية الوطنيّة للشرطة 

البابا فرنسيس يستقبل أعضاء الجمعية الوطنيّة للشرطة

"أشكركم على رسالة المقاسمة والتضامن التي تنقلونها في التزام غالبًا ما يكون خفيًّا" هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس لأعضاء الجمعية الوطنيّة للشرطة

استقبل قداسة البابا فرنسيس ظهر اليوم السبت في قاعة بولس السادس بالفاتيكان أعضاء الجمعية الوطنيّة للشرطة وللمناسبة وجّه الأب الأقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال إنّه لأمر مهمٌّ جدًّا أن يشكّل مواطنون عاديون جزءًا من جمعيّتكم بالرغم من عدم انتمائهم للشرطة وأن يأخذوا على عاتقهم قيمها والتزامها. أنتم تشكّلون هكذا عائلة كبيرة: عائلة منفتحة على جميع الذين يريدون أن يلتزموا في سبيل الخير العام انطلاقًا من مبادئكم؛ عائلة تريد أن تُلزم وتقبل كل مواطن من أجل نشر ثقافة الالتزام بالقوانين والاحترام والأمن.

تابع الأب الأقدس يقول بدون هذه الأساسات لا يمكن لأي إطار اجتماعي أن يُحقق الخير العام ولكنّه سيصبح عاجلاً أم آجلاً تشابك مصالح شخصيّة منفصلة عن بعضها البعض لا بل متعارضة. في الواقع، إن خير مجتمع ما يقوم على خير جماعة الأشخاص لكي وإن تألّم عضو "تَأَلَّمَت مَعَه سائِرُ الأَعضاء" (١ كو ١٢، ٢٦). عندما يغيب الالتزام بالقانون والأمن يصبح الأشد ضعفًا أول المتضرّرين لأنهم لا يملكون الأدوات ليدافعوا عن أنفسهم ويعيلوا ذواتهم. في الواقع إن كل ظلم يطال أولاً الأشد فقرًا وجميع الذين يمكننا اعتبارهم "أخيرين". إنَّ أخيري عالمنا هم الذين يتركون أرضهم بسبب الحرب والبؤس ليبدؤوا مجدّدًا من الصفر في إطار جديد؛ أخيرون هم الذين فقدوا البيت والعمل ويتعبون للمحافظة على عائلاتهم؛ أخيرون هم الذين يعيشون مهمّشين ومرضى أو هم ضحايا الظلم والاستغلال. أنتم تقتربون من جميع هؤلاء الأشخاص عندما تعملون من أجل كبح الإجرام ولمواجهة الإرهاب وأشكال الاحتيال الأخرى؛ وعندما تصرفون وقتكم وطاقاتكم في سبيل تنشئة الشباب والسهر على المدارس وحماية الأرض والإرث الفنّي.

أضاف الأب الاقدس يقول إنّه لدافع استحسان ورجاء أن نرى الأُطر التي تبلغها مبادراتكم التي لا يحرّكها الانتباه للحياة المدنيّة وحسب وإنما أيضًا الاهتمام بالأشخاص الذين تصلون إليهم في كل حالات العوز التي يعيشون فيها أو الأشراك التي قد يقعون فيها تمامًا كما يفعل الأهل الصالحون. أشكركم على رسالة المقاسمة والتضامن التي تنقلونها في التزام غالبًا ما يكون خفيًّا. كونوا على الدوام معزّزين لهذه العناية المحبّة للأشخاص والتي تمثل تلخيصًا لمثُلكم عالمين أنّها قادرة على خلق علاقات جديدة وعلى منح حياة لنظام أكثر عدالة. في الواقع ومن خلال التزامكم أنتم تساهمون في إدخال خمير المساواة والأخوّة في المجتمع والذي لا يكف أبدًا عن منح ثماره.

تابع الحبر الأعظم يقول وهذا الأمر نراه جيدًا إن أخذنا بعين الاعتبار القرون الأولى للمسيحيّة: كيف حوّلت القيم التي ينقلها الإنجيل بشكل جذري حياة وذهنيّة المجتمع البشري بأسره. وهكذا أيضًا نزع إعلان الأخوّة بين جميع البشر الذي حمله تلاميذ يسوع الأوائل وخلفائهم الأُسس التي كانت تُبرّر الاستعباد إلى أن تمَّ القضاء عليه. وبهذا الشكل أيضًا قلبت رسالة الإله الذي يموت على الصليب غافرًا وقابلاً الألم والإهانة محبّة بنا هرميّة القيم ومنحت كرامة جديدة للمهمّشين؛ كذلك أيضًا طبع تصرّف يسوع مع النساء والمرضى والأطفال تغييرًا ثقافيًا عميقًا إزاء كل ما كان "قبل المسيح" ووسم بالظالم كل موقف عنف أو عدم اكتراث إزاء هذه الفئة من الأشخاص.

أضاف الأب الأقدس يقول لقد ذكّرت بشكل مقتضب ببعض ثمار انتشار الرسالة الإنجيليّة في المجتمع البشري لكي نحافظ في أذهاننا على الدوام كيف يمكن لقيم التضامن والسلام التي تجد ذروتها في شخص ورسالة المسيح أن تجدد العلاقات الشخصيّة والاجتماعيّة. وهذا ما نتمناه لزمننا أيضًا، مدركين أنّه عندما نعيش المحبة فستغيّر العالم والتاريخ حتى إن لم نتنبّه لنتائجها على الفور. هذا هو هدفنا وهذا ما تساهمون به كجمعيّة وطنيّة للشرطة في كلِّ مرّة وعلى مثال شفيعكم القديس ميخائيل رئيس الملائكة تحاربون كلَّ ما يجرح ويدمِّر الإنسان. وختم البابا فرنسيس كلمته بالقول إذ أحييكم أشكركم على العمل الذي تقومون به بتفانٍ وأطلب منكم أن تصلّوا من أجلي وأستمطر على جمعيّتكم وأعضائها بركة الله وحمايته.

29 سبتمبر 2018, 14:30