Cerca

Vatican News
2018.10.11 Sua Beatitudine Ignace Youssif III Younan, Patriarca siro cattolico البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان 

البطريرك مار اغناطيوس يوسف يونان يحتفل بالقداس الالهي بمشاركة بطاركة الشرق الكاثوليك

"على إيماننا المشترك بالإله الواحد خالق الكون ومدبّره، أن يوحّد قلوبنا ويشركنا في بناء الوطن الواحد في العيش الفاعل والمتفاعل، والمؤسَّس على مبدأ المواطنة الواحدة للجميع" هذا ما قاله أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي في عظته مترئسًا القداس الإلهي بمناسبة افتتاح المؤتمر السادس والعشرين لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك في بغداد

احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي على مذبح كاتدرائية سيّدة النجاة في بغداد، العراق مساء يوم الإثنين ٢٦ تشرين الثاني ٢٠١٨، بمناسبة افتتاح المؤتمر السادس والعشرين لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك، عاونه صاحبا السيادة: مار أفرام يوسف عبّا رئيس أساقفة بغداد والنائب البطريركي على البصرة والخليج العربي وأمين سرّ السينودس المقدس، ومار يوحنّا بطرس موشي رئيس أساقفة الموصل وكركوك وكوردستان. شارك في القداس أصحاب الغبطة والنيافة البطاركة: الكردينال مار لويس روفائيل ساكو بطريرك بابل على الكلدان، والكردينال مار بشارة بطرس الراعي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، وابراهيم اسحق سدراك بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، ويوسف العبسي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، وكريكور بيدروس العشرون كبرويان كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وسيادة المطران ألبيرتو أورتيغا السفير البابوي في العراق والأردن، وأصحاب السيادة المطارنة: مار سويريوس حاوا مطران بغداد والبصرة للسريان الأرثوذكس، وجان سليمان مطران اللاتين في العراق، وشليمون وردوني المعاون البطريركي للكلدان، وباسيليوس يلدو المعاون البطريركي للكلدان، وعدد من الخوارنة والكهنة من مختلف الكنائس في بغداد.

ونقلاً عن الموقع الالكتروني للبطريركية الكلدانيّة ألقى غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث موعظة روحية، وجّه في مستهلّها الشكر إلى البطريرك ساكو لاستضافته الإجتماع السادس والعشرين لبطاركة الشرق الكاثوليك، شاكراً حضور أصحاب الغبطة البطاركة، معبّراً عن فرحه وشوقه مع إخوته البطاركة لهذه الزيارة ولرؤية المؤمنين "شوق الآباء إلى أبنائهم وبناتهم بالرب، محتفلين معكم بذبيحة القداس الإلهية في كنيستكم "كاتدرائية سيّدة النجاة – أمّ الشهداء"، الشاهدة لإنجيل المحبّة والسلام، والشهيدة من أجل الرب يسوع مخلّصنا". ونوّه غبطته إلى "أننا نقيم بفخر واعتزاز الذكرى الثامنة لاستشهاد الكاهنين الشابّين ثائر ووسيم، ومعهما عشرات المؤمنين من أطفال وصبايا وشبّان وشابّات، ومن آباء وأمّهات، امتزجت دماؤهم بدم الحمل الفادي في هذه الكاتدرائية التي أضحت للعالم أجمع، رمزاً فريداً للتضحية القصوى بالذات، المقبولة لديه تعالى، من أجل نشر السلام والعدالة والأخوّة والمساواة، في العراق وفي سائر بلدان المنطقة"، مستذكراً قول مار بولس في رسالته الثانية إلى التسالونيكيين: "فنحن مع رعاتكم ومدبّريكم الروحيين، لا ننفكّ نذكر ما أنتم عليه من نشاط الإيمان وجهد المحبّة وثبات الرجاء بربّنا يسوع المسيح"، ممتدحاً ثبات المؤمنين "رغم الأخطار والتحدّيات، في بلدكم الغالي أرض ما بين النهرين العريقة، لكي تشهدوا، لحضارة العيش الواحد في المحبّة والعدالة والسلام، أساساً لا غنى عنه للمواطنة الصحيحة بين جميع مكوّنات شعبكم المتطلّع إلى مستقبل مشرق". وتحدّث غبطته عمّا يتحلّى به المسيحيون في العراق من "الصبر في الرجاء"، إذ يتعالون على المحنة المروّعة، ويسعون بصدقٍ "لعيش إنجيل التسامح والإنفتاح على إخوتكم وأخواتكم الذين يقاسمونكم هموم هذه المرحلة الصعبة ليخفّفوا من وقعها، وفي مقدّمتهم الجيران الأوفياء في الكرّادة وبغداد، كرخها ورصافتها الذين، مع المسؤولين المخلصين، قد تعاطفوا معكم قولاً وفعلاً، حتّى يأتي يوم ندعو أن يكون قريباً، فيه ينبعث وطنكم من رماد العنف الحاقد والظالم، ومن الفوضى التي تعيثُ فساداً ناشرةً الرعب بين المواطنين الأبرياء، بجرائم مريعة هدفها التنكيل والإقتلاع والتهجير"، حاثّاً إيّاهم على تجديد "الرجاء فوق كلّ رجاء" بالعناية الإلهية، رغم المعاناة الأليمة وبشاعة الشرّ وهول الآلام، "واثقين بأنّ التضحية التي قدّمها شهداؤنا وجرحانا لن تمرّ عبثاً، بل لا بدّ أن تثمر خيراً ونِعَماً، وبأنّ الله سبحانه وتعالى، الذي خلقنا جميعاً ويرعانا بمحبّته وعدله من دون تمييز، لا بدّ وأن يصغي لتنهّداتكم ويستجيب إلى تضرّعاتكم، فينعم عليكم بولادة عراقٍ جديد يضحي مثالاً بمؤسّساته المدنية وبالديمقراطية الحقّة التي تطمئن وتحمي جميع مواطنيه دون تمييز".

وأشار غبطته إلى أنّ الرب يسوع أنبأ مراراً أننا، وكأتباع وتلاميذ له، سنتعرّض للإضطهاد، وسنواجه الحروب والمحن والضيقات، فمنحنا الطوبى، منوّهاً إلى أنّ الرب أكّد لنا أننا باتّكالنا عليه سننتصر، إذ قال "ثقوا إني قد غلبتُ العالم"، فلا شيء يقدر "أن يفصلنا عن محبّة المسيح"، لا ضيق ولا خطر ولا شدّة، لأنه "إن كان الله معنا، فلا أحد يقدر علينا"، مشيراً إلى أنّ يسوع أعطانا ملء التعزية به، فمعه لا خوف ولا وجع ولا حزن، بل هو "يوجد من المحنة خلاصاً"، ويحوّل حزننا إلى فرح، ما دمنا متّكلين عليه، لأنّ "من يتّكل عليه لا يخيب".  وذكّر غبطته "المسؤولين المدنيين أنّ مسيرة بلادنا ومستقبلها الحضاري، لا ولن يتحقّق إلا باحترام حقوق جميع المواطنين حسب "شرعة حقوق الإنسان" التي سنّتها منظّمة الأمم المتّحدة. وهي شرعةٌ تفرض على جميع الدول الأعضاء واجب تأمين الحرّيات المدنية والدينية للمواطنين كافةً. والحقيقة كما ينبّهنا قداسة البابا بندكتس أنه: "لن يكون هناك سلام وعدل في عالمنا إن لم تُحترَم الحرّيات الدينية للجميع"، مؤكّداً أنّ "إيماننا المشترك بالإله الواحد خالق الكون ومدبّره، عليه أن يوحّد قلوبنا ويشركنا في بناء الوطن الواحد في العيش الفاعل والمتفاعل، والمؤسَّس على مبدأ المواطنة الواحدة للجميع. إنها حضارة المحبّة، إليها يدعونا اليوم شهداؤنا وجرحانا، فلا نخيّب أملهم. على مثالهم لنكن صانعي السلام، فنستحّق أن نُدعى أبناء الله. وفي ختام موعظته، رفع غبطته الصلاة إلى الرب يسوع "كي يؤهّلنا لنصل إلى اليوم المبارك الذي فيه يتمّ إعلان تطويب شهدائنا الأبرار ورفعهم على المذابح، ليشفعوا فينا وبجميع المؤمنين، وتزهر شفاعتهم أماناً وسلاماً وحياة"، متأمّلاً ببعض ما قاله الآباء السريان عن الشهداء، طالباً شفاعتهم وبركة صلاتهم، إذ قد "بذلوا ذواتهم على مذبح الشهادة حبّاً بالمعلّم الإلهي وتولّهاً به، وأفاضوا دماءهم قرابين نقيةً على مذبحه المقدس في هذه الكنيسة، فأضحت دماؤهم بذار الإيمان، ونالوا ميراث ملكوت السماء". وكان سيادة المطران مار أفرام يوسف عبّا قد ألقى كلمة في بداية القداس، رحّب سيادته خلالها بغبطة أبينا البطريرك وبأصحاب الغبطة البطاركة، مؤكّداً أمامهم أنّ العراق سيبقى بلد السلام والأمان والحرّية والديمقراطية، وأنّ مسيحيي العراق كما إخوتهم من المسيحيين في الشرق سيبقون أمناء لإيمانهم بربّهم وأوفياء لدماء شهدائهم الذين بذلوا ذواتهم على مذبح الشهادة حفاظاً على إيمانهم وتعلّقاً بأرضهم. وحيّا سيادته أصحاب الغبطة البطاركة، متمنّياً لهم النجاح في مؤتمرهم السادس والعشرين، منوّهاً بعطاءاتهم وتضحياتهم الجمّة، ومثمّناً الجهود الجبّارة التي بذلها ولا يزال يبذلها غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث من أجل الدفاع عن مسيحيي الشرق ونصرة قضاياهم، داعياً لغبطته وللآباء البطاركة بالنجاح الدائم والصحّة والعافية.

 

27 نوفمبر 2018, 10:55